التناضح العكسي و معالجة التلوث البيئي <br />م.م ثامر رمضان أمين<br />كلية المستقبل الجامعة<br />[email protected]<br />مقالة في ضوء بحث السيد العميد المحترم و آخرون المتعلق بإزالة ملوثات المياه بتقنية التناضح العكسي من مخلفات المستشفيات <br />تمهيد : يشيرنا عنوان البحث الموسوم اعلاه الى جملة فوائد و معالجات على مستوى البيئة و الصحة و القانون , فقد عرّف التناضح بأنه : قوة فيزيائية و نزعة طبيعية للمياه مع تركيز عالي لذرات ذائبة معينة , حيث يتحرك خلال غشاء شبه نافذ ( semi permeable ) الى منطقة مياه ذات تركيز منخفض بالذرات الذائبة حيث تعمل تلك المياه على ايجاد توازن على جانبي الغشاء , و بمعنى اخر ستصبح المياه على طرفي الغشاء ذات تركيز واحد للذرات المذابة .. اما مفهوم التناضح العكسي او ما يسمى بالاوزموزية المعاكسة (( Reverse Osmosis )) و يعرف بالرمز (( RO )) : فهي عملية معاكسة للظاهرة الطبيعية المسماة بالتناضح حيث يُنقل الماء من المحلول الاعلى تركيزاً نحو الادنى عبر الغشاء شبه النافذ باستخدام الضغط و هي طريقة متبعة بتنقية المياه بمرورها بعدة مراحل يُفصل بعدها الماء عن الاملاح و المعادن الاخرى , حيث يوجد السائل المراد خفض ملوحته على ناحية من الغشاء شبه النفاذ و على الناحية الاخرى المحلول المراد رفع تركيزه , و يُضغط الاخير بحيث يكون هذا الضغط اعلى من الضغط الاوزموزي للماء المالح ( الملوث ) و بهذا يمكن لجزيئات السائل التحرك ضد اتجاه تحركها الاوزموزي الطبيعي , و يعمل الضغط على انتقالها للناحية الاخرى من الغشاء حيث يتجمع الماء الخالي من الاملاح ( الملوثات ) ... اما تلوث المياه فقد عُرّف بعدة تعريفات و من اهمها : هو احداث تلف او افساد لنوعية المياه مما يؤدي الى حدوث خلل في نظامها البيئي و يجعلها مؤذية عند الاستعمال او يفقدها الكثير من قيمتها الاقتصادية لا سيما بموارد الثروة السمكية و غيرها من الكائنات الحية ... و كذلك هو : تدنيس لمجاري الانهار و البحيرات فضلاً عن مياه الامطار و الابار و المياه الجوفية مما يجعل مياهها غير المعالجة غير قابلة للأستخدام سواء للانسان او الحيوان او النبات و سائر الكائنات الحية .<br />اولاً : مسببات تلوث المياه : <br /> فضلاً عما تناوله البحث الموسوم اعلاه من ملوثات المياه لمخلفات المستشفيات فالبحث يشيرنا ايضاً الى العديد من هذه المسببات او الملوثات منها على سبيل المثال لا الحصر : التلوث بسبب المخلفات الزراعية و هي الاسمدة و المبيدات التي يجري تصريفها الى المجاري المائية اذا ما تركت بدون تدوير و التي تؤدي الى تلويث المياه بالأحماض و القلويات و الاصباغ و المركبات الهيدروكاربونية و الاملاح السامة و الدهون و الدم و البكتريا و بالتالي يضم هذا النوع من المخلفات خليطاً من الملوثات الكيميائية و المبيدات الحشرية او المخصبات الزراعية . <br />ثانياً : التداعيات الصحية الضارة <br />هناك عدة تاثيرات ضارة بالنسبة للمبيدات المذابة في المياه و التي تنتقل الى التربة و تنتج عنها زراعة نباتات ملوثة او نتيجة تناول الحيوانات للنباتات التي تمت سقياها بالمياه الملوثة او شربها من هذا الماء مباشرةً و هي :- 1- ظهور اعراض الحساسية و الربو و تصلب الشرايين و ظهور امراض السرطان , 2- تضخم الكبد و ظهور الامراض الجلدية و امراض العيون و اضطرابات المعدة , 3- فقدان الذاكرة و ظهور علامات الخمول و التبلّد , 4- تدمير العناصر الوراثية في الخلايا و تكوين اجنّة مشوهة ... الخ .<br />ثالثاً الحماية الجزائية و تطبيقاتها : تحرص التشريعات على حماية تلوث البيئة لا سيما البيئة الزراعية بجميع عناصرها ( الهواء , الماء , التربة ) و منها التشريعات العراقية و اللبنانية لا سيما القوانين العقابية و القوانين الخاصة , و قد تناول المشرع العراقي ذلك في المواد ( 252 , 253 , 496 ) من قانون العقوبات العراقي , و المادة (15) من نظام صيانة الانهار و المياه العمومية رقم (25 ) لسنة 1967 و قانون الصحة رقم 89 لسنة 1981 ( المادة 102/اولاً منه ) و كذلك المواد ( 33 - 35 ) من قانون حماية و تحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 , كما وردت هذه الحماية في التشريعات اللبنانية ايضاً حيث تناولها المشرّع اللبناني في المواد ( 747 , 748 , 210 ) من قانون العقوبات اللبناني و احكام المرسوم الاشتراعي المرقم 13389 في 28/9/2004 المتعلق بتحديد انواع نفايات المؤسسات الصحية و كيفية تصريفها , و المواد ( 58 ,59 )من قانون البيئة رقم 444 لسنة 2004 و المادة (95) من قانون المياه رقم 77 لسنة 2018 و القانون رقم 64 لسنة 1988 المتعلق بالنفايات ... اما على المستوى التطبيقي فتشكو التطبيقات القضائية العراقية من الضعف الملفت للنظر في هذا المجال ان لم نقل منعدمه و كذلك الحال في التشريعات اللبنانية ذات الصلة الا انه يسجل في الاونة الاخيره ( عام 2019 لقاضي الجزاء المنفرد بأن اصدر احكاماً جزائية متعلقة بتلويث المياه جراء الصرف الصحي للمستشفيات التي تصب في نهر الليطاني .<br />رابعاً : الاستنتاج <br />تعد طرق تنقية المياه من التلوث و منها ما تناوله بحث السيد العميد المحترم و الاخرون على درجة من الاهمية في تقديم الخدمات الجليلة لخدمة الانسان و الانسانية كما و تساهم ايضا و بشكل اساسي في استقرار الاحكام الجزائية و ربما في الحد من جريمة تلويث المياه , و كل الاحترام و التقدير للسيد العميد و باقي الباحثين .. و من الله التوفيق .<br />الكلمات المفتاحية : التناضج العكسي ، التلوث االبيني ، معالجة التلوث .<br /><br />