الشكلية و المادية في مفهوم النتيجة الجرمية <br />م.م ثامر رمضان أمين<br />كلية المستقبل الجامعة<br />[email protected]<br />مفهوم الشكلية و المادية :<br />تُعد النتيجة الجرمية من عناصر الركن المادي للجريمة , و قد يبدو ان نتيجة السلوك الجرمي امر لا ينفصل عن هذا السلوك , فعندما يقوم الفاعل بعمل واحد فتعد هذه النتيجة اخر حلقاته , و لكنهما في الواقع منفصلان , بدليل تناول قانون العقوبات لحالتين من الشروع ( الشروع التام , الشروع الناقص ) فتسمى الجريمة التامة ( الخائبة ) حيث يتم فيها الفعل دون تحقق النتيجة , اما الجريمة الناقصة فيتوقف فيها نشاط الفاعل دون اتمام الفعل .. و يُقصد بالنتيجة الجرمية : هي الاثر المترتب على السلوك الجرمي و الذي يتمثل في الجريمة الايجابية بالتغيير الذي يحدث في العالم الخارجي , و هذا التغيير لا يلزم ان يكون مادياً كما هو الحال في جرائم (القتل , السرقة , التزوير ... الخ ) و انما يمكن ان يكون نفسياً كما هو الحال في ما تسميه القوانين العقابية بجرائم ( السب و الشتم او الذم و القدح او الاهانة ... )حيث يترتب على التفوّه بها تغييراً في الاعتبار القانوني المتمثل في الانتقاص و الحط من مكانة المجني عليه , و ليس المقصود بالتغيير الواقعي و انما القانوني الذي يتمسك به المشرع في النص الجزائي .<br />الامثلة : ليست كل الجرائم من جرائم النتيجة المادية التي تحدث تغييراً في العالم الخارجي , فهناك من الجرائم ما يقام بها الركن المادي بمجرد السلوك دون النظر الى تحقق النتيجة من عدمها ,وعلى اساس ذلك يمكن ان تقسم الجرائم الى نوعين هما : 1- جرائم مادية (نتائج مادية ) , 2- جرائم سلوك مجرد (شكلية ) , ففي الاولى يشترط للعقاب حصول النتيجة او امكانية حصولها ( شروع ) و من امثلتها : جرائم ( القتل , السرقة , الاحتيال ... الخ ) فتسري عليها قواعد قانون العقوبات ( شروع , ضرر , مساهمة , ... ) و في الثانية لا تترتب نتيجة مادية و تسمى بالجريمة ذات السلوك المجرد ( الشكلية ) , فيعاقب عليها لمجرد وقوعها و تحقق اركانها بغض النظر عن تحقق النتيجة من عدمه و من امثلتها : جرائم ( عدم استعمال المزور , حيازة الاسلحة او المخدرات , اضرام النار في اماكن او مزروعات تمتد الى ملك الغير , وقوف سيارة في مكان ممنوع ... الخ ) .<br />النتائج : <br />هناك عدة نتائج للتمييز بين هذين النوعين في النتيجة الجرمية و منها : <br />1- لا وجود للعلاقة السببية بالجريمة الشكلية , حيث تفترض هذه العلاقة وجود عنصرين ( السلوك و النتيجة ) و لا تحتوي الجريمة الشكلية غير عنصر السلوك , اما في الجرائم المادية فلا مناص من بحث العلاقة بينهما ( السلوك و النتيجة ) و اقامة الدليل على ذلك .<br />2- عدم تصور الشروع في الجريمة الشكلية لعدم وجود النتيجة المادية و التي تتحقق بمجرد ارتكاب السلوك دون انتظار النتيجة , فيندمج الشروع بهذا السلوك و يغني عن البحث فيها معاقبة السلوك الحاصل ... اما في الجريمة المادية فيمكن تصور حالة الشروع بنوعيه ( شروع تام , شروع ناقص )<br />3- لا مجال للعدول الاختياري في الجريمة الشكلية لانها تتحقق فور البدء بتنفيذ الفعل دون التوقف على النتيجة , كما لو اسرع شخص باطفاء نار كان قد اضرمها عمداً , فأن الجريمة تقوم بمجرد السلوك و يمكن اعتبار ذلك ظرفاً مخففاً.<br />الاستنتاج :<br />مما تقدم عرضه يمكن ان نستنتج امكانية حصول نوعي النتيجة الجرمية المذكورين في بعض النصوص الجزائية كما هو الحال مع ( م/745 ) من قانون العقوبات اللبناني , ففي الشطر الاول من هذه المادة تتحقق النتيجة الشكلية بمجرد القيام بأي عمل من اعمال التنقيب عن المياه في الاملاك العمومية , اما الشطر الثاني من هذه المادة قد جاء مشروطاً بالعمق الذي لا يتجاوز ( 150 متر ) في اعمال الحفر للابار غير المتفجرة في الاملاك الخاصة , فيتوقف اقامة الركن المادي في هذه الحالة على نتيجة الحفر المشروطة بهذا العمق , و يعد ذلك مسألة موضوعية متروكة لتقدير محكمة الموضوع و الخبرة الجيولوجية .<br />الكلمات المفتاحية : الشكلية ، المادية ، النتيجة الجرمية .