متى تكون المحكمة مختصة <br />د. فاطمة عبد الرحيم علي المسلماوي<br />كلية المستقبل الجامعة<br />Fatema_almuslmawi@ mustaqbal-college.edu.iq<br />لكي تكون للجهة القضائية سلطة الفصل في المنازعات وولاية الحكم فيها ، يجب إن يكون لها صلاحية مباشرة الوظيفة القضائية بصورة عامة أي تكون ذات اختصاص ، وإن المحاكم الجزائية العادية هي صاحبة الاختصاص الاصيل للنظر في كافة الدعاوي الجزائية ، ولا يكفي لسلب هذا الاختصاص أن ينص القانون على اختصاص جهة اخرى ببعض الدعاوي ، فلا بد أن يكون صريحاً في تخصيص هذه الجهة ، والقضاء الجزائي باعتباره جزءاً في السلطة القضائية فهو يخضع للقواعد العامة التي تحدد عمل هذه السلطة وكيفية تشكيلها ، وللمبادئ التي تقرر استقلال القضاء وحياديته لتجعل منه ضمانة للحقوق والحريات ، وحتى ينعقد الاختصاص القضائي لمحكمة من المحاكم لا بد أن يتوافر فيها الاختصاص الشخصي والنوعي والمكاني ، وهذا يعني أن تكون متخصصة شخصياً والذي قد يوحي بأنه المفاضلة بين شخص وآخر في الوقت الذي لا تلعب فيه شخصية المتهم أي دور في تحديد صلاحية المحكمة على اعتبار إن الجميع متساوون أمام القانون ، فعندما نتحدث عن الاختصاص الشخصي نعني بذلك ربط صلاحية المحكمة بحالة أو صفة لصيقة بشخص المتهم ، فاختصاص المحكمة يتحدد بحالة الشخص وقت ارتكابه الجريمة وليس وقت رفع الدعوى أو وقت صدور الحكم ، ونرى إن المحكمة تكون مختصة شخصياً في جميع الدعاوي التي تعرض عليها ، باستثناء بعض الحالات التي قد تقترن بشخص المتهم كأن يكون مرتكب جريمة التهريب مثلاً من الاحداث فتكون عندئذ المحكمة المختصة هي محكمة الاحداث وفقا لقواعد الاختصاص الشخصي ، التي تجري محاكمته وفقا للقواعد الواردة في قانون رعاية الاحداث رقم (76) لسنة 1982 المعدل ، وكذا الحال لو إن من أرتكب جريمة التهريب هو أحد رجال الشرطة فإن المحكمة المختصة بمحاكمته في هذه الحالة هي محكمة قوى الامن الداخلي ، وهذا الامر ينطبق كذلك على العسكري الذي يرتكب جريمة تهريب ، فالمحكمة العسكرية هي المختصة بمحاكمته ، كما يجب أن تكون المحكمة متخصصة نوعياً والذي بمقتضاه تتحدد ولاية المحكمة للنظر في نوع معين من الدعاوي ، وهذا الاختصاص يقوم بتوزيع الدعاوي الجزائية على المحاكم بحسب جسامة الجريمة ، ونجد إن المشرع العراقي لم يساوي بين الجرائم من حيث كيفية تشكيل المحكمة التي تفصل في كل منها وذلك بحسب خطورة الفعل المرتكب ، فتحديد اختصاص المحكمة من حيث النوع أمر تفصل فيه المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى ولا تتقيد بوصف قاضي التحقيق للفعل المرتكب ، وإنما تتقيد بنوع الجريمة المسندة الى المتهم فإذا كان الفعل المرتكب من قبل المتهم من نوع المخالفة أو الجنحة فيحال أمام محكمة الجنح ، أما إذا كان من نوع الجناية فتكون محاكمته أمام محكمة الجنايات ، وتجدر الاشارة بهذا الصدد الى إن الاختصاص النوعي عندما ينعقد الى جهة قضائية معينة لنظر نوع معين من الجرائم يكون لعدة أسباب قد تعود الى الطبيعة التي تتميز بها بعض الجرائم مثال ذلك الجرائم التي تهدف الى الاضرار بأمن الدولة سواء من الداخل أو الخارج وهنا يكون اختصاص النظر فيها الى محاكم أمن الدولة ، أو قد يكون السبب في استحداث المشرع لمحاكم مختصة هو الطبيعة الادارية التي تتميز بها البعض من الدعاوي ، كما إن هناك البعض من الجرائم تتفق وطبيعتها مع جرائم اخرى من حيث الخطورة إلا أن المشرع يعقد اختصاص النظر فيها لمحكمة مختصة ويكون دافعه في ذلك هو التخصص الذي يحتاجه من يخول النظر في هذه الدعاوي التي تتميز بخروجها على الاساليب المألوفة سواء أكان ذلك من حيث الوسيلة المستعملة في ارتكابها أو أشخاص مرتكبيها ، لذلك نجد إن المشرع يلجأ الى إنشاء محاكم مختصة للنظر في هذا النوع من الجرائم ومنها المحكمة الكمركية التي تختص في النظر بجرائم التهريب .<br />