هل دخلت التجارة الالكترونية بيئة النشاط التجاري العربي ؟؟؟<br />م.م بان سيف الدين محمود<br />كلية المستقبل الجامعة <br />[email protected]<br />تشير الدرسات البحثية والاحصائية الى ان اللغة العربية لا تمثل اكثر من 0.5% من مساحة الاستخدام على شبكة الانترنت ، وهذا يعد عائقا رئيسا امام نجاح تجارة التسوق الالكتروني في المنطقة العربية ، فمشكلة اللغة تمثل عاملا مهما يقيد نشاط التجارة الالكترونية العربية ، كما ان عدم الوعي بوسائل التجارة الالكترونية وتحديدا وسائل الوفاء بالثمن عبر تقنيات الدفع النقدي وبطاقات الائتمان ، وضعف الثقة بالجوانب الامنية لحماية المعلومات مثلت عوامل حاسمة في ضعف شيوع هذا النمط المستحدث للانشطة التجارية .<br />ان التحديات في حقل بناء تجارة الكترونية عربية ثلاثية الابعاد :- بعدها الاول ، متطلبات البنى التحتية ، وهو تحد ذو طبيعة تقنية يتصل به تحديات بناء وتطوير الكوادر البشرية في حقل المعرفة التقنية وتحديات استراتيجيات ادارة مشاريع المعلوماتية في القطاعين العام والخاص وسلامة التعامل مع لغتها ومتطلباتها . اما بعدها الثاني فيتمثل بتحديات البناء القانوني الفاعل المتوائم مع واقع المجتمع والامة والمدرك لابعاد التأثير على ما هو قائم من مرتكزات وقواعد النظام القانوني ، وهو تحد ذو طبيعة تنظيمية ، اما بعدها الثالث فيتمثل بتحديات التميز والاستمرارية والقدرة التنافسية ، وهو تحد يتصل بالاعمال او على نحو ادق بمفهوم تطوير الاعمال ، و في الواقع العربي نلحظ تنامي الجهد بغية تحقيق متطلبات ومواجهة تحديات هذه الابعاد الثلاثة ، وهي جهود تتفاوت فيها المؤسسات عربية من حيث الاداء والانجاز والتميز ، لكن لا يمكننا القول ان الكثير قد تحقق في هذه الميادين ، اذ لما تزل غالبية الدول العربية تعاني من مشكلات البنى التحتية في حقلي الاتصالات والحوسبة ، عوضا عن النقص او عدم الاستثمار الكافي للكفاءات والكوادر المؤهلة للتعاطي مع تحديات البناء التقني الفاعل ، مع غياب استراتيجيات اعادة بناء مساقات التعليم في حقل التكنولوجيا والمعلومات والتاهيل والتدريب التطبيقي ووسائلها جميعا ، ويتصل بهذا البعد عدم تخطي غالبية الدول العربية مشكلات السياسات التسعيرية لبدل الخدمات الاتصالية وخدمات تزويد الانترنت ، وهو عامل حاسم في زيادة عدد المشتركين كمدخل ضروري لوجود سوق التجارة الالكترونية العربية ، وهو هنا ليس مجرد سوق مواقع التجارة الالكترونية وانما في الاساس سوق المستخدم او الزبون الذي يتيح بقاء وتطور هذه المواقع . <br />اما في البعد الثاني ، البعد التنظيمي ومنتجه الاطار القانوني الناظم للتجارة الالكترونية ، فانه وحتى الان لم تقف المؤسسات التشريعية العربية بوجه عام وقفة شمولية امام افرازات عصر المعلومات وآثاره على النظام القانوني ويسود منطق التشريعات المبتسرة والحلول والتدابير الجزئية بدل الحلول الشاملة ، ونرى ان استراتيجية التعامل مع أي من موضوعات تقنية المعلومات ، كالتجارة الالكترونية مثلا ، يتعين ان ينطلق من احاطة شاملة بما يتصل بالموضوع مناط البحث ومحل التدابير ، اذ كيف يكون تشريع التجارة الالكترونية مثلا ذو فعالية وملائمة اذا لم يكن النظام القانوني المعني يعترف مثلا بالحماية الجنائية للمعلومات من اخطار جرائم الكمبيوتر والانترنت ، او كان النظام القانوني المعني لا يقبل حجية الوسائل الالكترونية ولا يعترف بمستخرجات الحاسوب بينة في الاثبات . <br />واما البعد الثالث ، والمتعلق بتطوير الاعمال الالكترونية لضمان الاستمرارية والتنافسية ، فانه وان كان يعتمد ابتداء على اتساع رقعة الاعمال وعلى اتساع حجم سوق التجارة الالكترونية العربية فان بناء المشاريع الالكترونية العربية - فيما تيسر لنا متابعته - لا يعكس اقرارا حقيقيا باهمية هذا البعد ولعلني هنا اكتفي بالقول ان المطلوب ليس مجرد الوجود على الشبكة ، لان وجودا دون قدرة تنافسية وتطور دائم يعادل عدم الوجود بل ربما يكون الخيار الاخير اقل كلفة ويوفر خسائر الوجود غير الفاعل على الشبكة . <br />الكلمات المفتاحية : التجارة الالكترونية ، النشاط التجاري ، التجارة العربية . <br /><br />