دور التحكيم في حل المنازعات بالطرق البديلة<br />م.م بان سيف الدين محمود<br />كلية المستقبل الجامعة <br />[email protected]<br /> أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل المنازاعات في وقتنا الحالي أمراً ملحـاً، وذلك لتلبية متطلبات الأعمال الحديثة، والتي لم تعد المحاكم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد. فمع التطور المستمر في التجارة والخدمات، وما نتج عن ذلك من تعقيد في المعاملات، والحاجة إلى السرعة والفعالية في بث الخلافات، وتخصص من قبل من ينظر بهذه الخلافات أو يسهم في حـلها، نشأت الحاجة لوجود آليات قانونية يمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفـعّال، مع منحهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة في المحاكم. فلا غلو إذن أن تعرف الوسائل البديلة لحل النزاعات اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة القانونية و القضائية، وذلك لما توفره هذه الأخيرة من مرونة و سرعة البث في القضايا المعروضة أمامها و الحفاظ على السرية وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول لمنازعاتهم. إن الوسائل البديلـة لحل المنازعـات ، أو الطرق المناسبة لحل المنازعات هي تلك الآليات التي يلجأ لها الأطراف عوضاً عن القضاء العادي عند نشوء خلاف بينهم، بغية التوصل لحل لذلك الخلاف و انطلاقا من هذا المعنى يخرج التقاضي عن إطار هذا التعريف، فهــولا يعد وسيلة بديلة لحل الخلافات بل وسيلة أصيلة، إذ أن الأصل في الأطراف اللجوء إلى المحاكم ومحاولة حل الخلافات التي بينها عبر التقاضي في حال نشوء خلاف. ولم يعد التحكيم سلعة يجب استظهار محاسنها بل أصبحت ضرورة يفرضها واقع التجارة الدولية ولم يعد دوره مقصوراً على حل المنازعات بعد نشوبها. بل أصبح في نظر الكثير من أعضاء المؤتمر الدولي الرابع للتحكيم المنعقد في موسكو في سنة 1972 والمؤتمر الدولي الخامس المنعقد في لندن في أكتوبر 1974 أداة فعالة يجب استخدامه لتفادي قيام المنازعات أثناء مفاوضات إبرام العقود الدولية طويلة المدى التي تتعلق بالتجارة ونقل التكنولوجيا والمشروعات المشتركة وأثناء تنفيذ العقود. و لقد حظي التحكيم في الخمسين سنة الماضية على أهمية تجسدت بالاتفاقيات الدولية أهمها اتفاقية نيو يورك في سنة 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية والتي وقعت عليها 11 دولة عربية والاتفاقية الأوروبية بخصوص التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف سنة 1961 والترتيبات المتعلقة بتطبيق هذه الاتفاقية الموقعة في 17 ديسمبر سنة 1962 والاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول المضيفة للاستثمارات وبين رعايا الدول الأجنبية الموقعة في ، وانطلاقاً من ذلك سيكون للتحكيم مستقبلا عظيماً يتطور بتطور مرافق الحياة في النواحي التي ذكرناها .<br />الكلمات المفتاحية : التحكيم ، حل المنازعات ، الطرق البديلة .<br />