الفيصل بين التظاهر السلمي والفوضى<br />م.م ثامر عبد الجبار السعيدي<br />كلية المستقبل الجامعة<br />[email protected]<br />التظاهرات الشعبية السلمية ؛ للمطالبة بالحقوق المسلوبة ، هي ظاهرةٌ ديمقراطيةٌ صحيةٌ تدل على تقدم الشعب ورُقيه فكريًا وثقافيًا ، وإن الدستور العراقي النافذ لعام 2005 كفل حق التظاهر السلمي في المادة 38/ثالثًا منه ، والتي نصَت على ((تكفل الدولة وبما لايخل بالنظام العام والآداب: ثالثًا / حرية الإجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون )) ومن الملاحظ إن كفالة الدستور للتظاهر السلمي مشروطةٌ بعدم الإخلال بالنظام العام والآداب العامة ، فمتى ما إفتقد التظاهر السلمي لهذا الشرط إنحرف عن غايته وأصبح خارجًا عنها ، ولعل هنالك الكثير من الأمثلة التي من الممكن أن نوردها في هذا المجال ؛ إذ إن إستخدام المتظاهرين لعباراتٍ خادشةٍ بالحياء العرضي ، ومخالفةٌ للآداب العامة سواءً تم رفعها من قبلهم كشعارات أو تلفظوا بها كهتافات ، تؤدي إلى إنحرافٍ في التظاهر السلمي عن مبتغاه ، وأيضًا ، قيام بعض المتظاهرين بالإعتداء على المال العام أو المال الخاص ، يؤدي إلى إخلال بالنظام العام وإنحراف في سلمية التظاهرات ، ناهيك عن إمكانية إستغلال مثل هكذا تصرفات من قبل ضعاف النفوس ، والمتصيدين بالماء العكر .<br />بيد إن المتظاهرين ينبغي لهم أن يختاروا من بينهم أناسًا يتمتعون بالحكمة والحنكة والعلم والدرية والدراية في كثير من مجالات الحياة ؛ ليكونوا ممثلين لهم في تحقيق مطالبهم ، وليكونوا وسطاءً مابينهم وبين الجهات التي تسلبهم حقوقهم ، ولكي لا يتحول الهدف من تحقيق المطالب المشروعة إلى فوضى عارمةً تخل بالنظام العام ، وتؤدي إلى تخريب البلاد وإلحاق الضرر بالعباد ، وليكون القرار موحدًا من الجميع غير مشحونٍ بالإشاعات التي تنتشر في مثل هذه الظروف كإنتشار النار في الهشيم .<br />ورغم إن الحق لا يضيع متى ماكان هنالك وراؤه من يطالب به ؛ لإن الحق مقدسٌ في جميع الشرائع والقوانين، وهنالك جملةٌ من الضمانات التي تكفل الحصول عليه ، فالمطالبة بالحق من الجهاد ؛ لأنه تهدف إلى تحقيق العدالة ، وهي من علامات التحضر والمدنية ، وهي ثقافةٌ لايتحلى بها جميع الناس .<br />خلاصة القول ثقافة الصبر والسكوت والصمت ، وتحلي الإنسان بالشجاعة والعلم والدين ، والتدبر ، وعدم الإنجرار للعقل الجمعي بدون تفكير ، جميعها عواملٌ تتعدد وتتحد في شخص الإنسان الذي يطالب بحقه المشروع بإسلوب حضاري ومدني وثقافي وحداثويٍ .<br />الكلمات المفتاحية : مظاهرات ، سلمية ، الفوضى ، الدستور .<br />