اللأفت للانتباه هو أننا نجد الكثير من المتدينين و العلمانيين و الملحدين، يتصورأن نظرية التطور، التي جاء بها دارون، تتناقض مع ما جاءت به الأديان السماوية من نظريات حول خلق الكون الإنسان؛ فالمتدينين يعتبرون هذه النظرية بمثابة الحاد و كفر بالله الخالق؛! كما أن الملحدين يعتبرونها ضربة ماحقة للفكر الديني،؛ و دحضا علميا لما يسمونه <br />بالخرافات الدينية ... أما العلمانيين فيقفون على الحاد، لأن الموضوع لا يدخل في دائرة اهتمامهم، فسواء كان أصل الإنسان فردا أو سمكة ليس مهما بقدر أهمية أن يعيش هذا الإنسان في بحبوحة من الأمن و السلام و الرفاه و في ظروف تحترم إنسانيته و عقله بعيدا عن الصراعات و الفتن ... <br />و نظرية التطور، باختصار شديد، تقول ان لإنسان تطور و على مدى ملايين او مليارات السنين، من كائن مكون من خلية واحدة التي تشبه طفيلي الاميبا إلى أن صار إنسانا،<br />الآ ان مناصري هذه النظرية، قد فاتهم، أن الأديان قد لخصت هذه المراحل الكورية كما جاءت في نظرية التطور، التي استغرق فيها التطور مليارات السنين ليكتمل ظهور الإنسان على وجه الارض، لقد لخص القرآن الكريم بشكل عملي مختصر في تسعة أشهر، و هي حياة و تطور الجنين البشري داخل الرحم ، والتي تبدء بخلية واحدة ، هي البويضة المخصبة ، ثم تصبح انسانا، بعد مرورها بمراحل تطور متتابعة خلال 9 شهور، و في كل مرحلة من هذه المراحل يكون فيها الجنين مشابها في هيئته لمراحل ظهور و تطور كل الكائنات الحية على وجه الارض في كل حقبة زمنية فمثلا: ان ما نشاهده من خياشيم الأسماك، كان للجنين مثلها في مرحلة ما من مراحل تطوره ، ولو دخلنا على أي موقع من مواقع البحث على النت وشاهدنا بالصور مراحل تطور الحنين من أول يوم حتى الولادة لإصابتنا الدهشة، فالجنين في مرحلة من مراحل تطوره يشبه إلى حد بعيد إحدى مراحل نمو جنين الضفدع ... ، و ما نراه من وجود الخصيتين داخل جوف البطن عند بعض الحيوانات كان موجودا عند الانسان في مرحلة ما من مراحل حياته الجنينية ...<br />فالذي يريد أن يفهم نظرية التطور، عليه أن يفهمها، و يفهم مراحلها من خلال القرآن و العلم؛ القرآن كاطار فلسفي عام يقدم دليلا يوجه عقل الإنسان "لإدراك" الأشياء ، و العلم هو اداة من ادوات الفلسفة "لفهم" الاشياء... بعدها لا نعود بحاجة الى نظرية دارون و تعقيداتها المملة و ثغراتها ، هذه النظرية التي و قفت عاءقا امام تقدم العلم لعشرات السنين ، بما جاءت به من فرضيات محرفة ما سبقها اليه الدين ،<br />و من المحتمل ان يكون دارون قد استلهم نظريته من الكتب السماوية الاخرى، ثم أضاف عليها من تصوراته التي شوهت مضمونها الديني الرصين. فالدين لا يتناقض مع العلم ، و أن الدين، من خلال القرآن و الكتب السماوية الاخرى، قد اشترط، لفهم حقيقة الخلق والخالق، ضرورة التسلح بالعلم، و ليس الخرافة، لذلك كانت أول سورة في القران هي " اقرا باسم ربك الذي خلق. .... علم الإنسان مالم يعلم " . ثم في موضع آخر يقول " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) الإسراء، و هذا السلطان هو العقل و العلم و المعرفة <br /><br />By : Nemah Hassne Mahdi