الارقاء <br />بسبب الفقر<br />أ.م .د قاسم جبر حسن السوداني<br />كلية المستقبل الجامعة/ كلية القانون<br /><br /><br /> لم يكن الفقر والغنى معروفاً في الجماعات البدائية التي كانت تعيش على الموارد الطبيعية وتشترك في تحصيلها واستهلاكها ، وانما ظهر الفقر والغنى في المدينة مع ظهور رأس المال ، ومنها تألفت أقدم الطبقات الاجتماعية فيها وهما : طبقة الاغنياء وطبقة الفقراء .<br /> وقد أجاز قانون المدينة لمن افتقر ان يبيع نفسه لسد رقعة او بيع ابناءه ليتخفف عن عبء اعالتهم ويتكسب بثمنهم ، كذلك أجاز قانون المدينة للدائن ان يسترق مدينه اذا افتقر وعجز عن وفاء الدين ، وبذلك نشأ عن الفقر حالتان من الرق : بيع النفس والاولاد ، وافتقار المدين .<br /><br />1- بيع النفس : أجازت القوانين القديمة لمن افتقر ان يبيع نفسه او يبيع ولده فيسترقه من يشتريه . وكان مألوفاً عند المصريين واليونان والرومان ، واستمر في بعض الشعوب الاوربية حتى نهاية العصور الوسطى ، فقد بيع النفس والاولاد جارياً في انكلترا حتى القرن الثاني للميلاد ، وفي فرنسا حتى القرن الخامس عشر ، ثم تقرر منعه .<br />وفي الشرق كان شائعاً في قبائل التتار والصقالبة المتبدية ، نظراً لضيق معاشهم ، فكان التجار يجوبون بلادهم وراء النهر وحول بحر الخزر ، المعروف ببحر قزوين ، ويشترون منهم انفسهم واولادهم ونساءهم ويقومون بتحضيرهم وتنشئتهم ثم يبيعونهم في العواصم بأثمان غالية لبياضهم وحسنهم . <br />كذلك كان بيع النفس والاولاد شائعاً في الجماعات الفقيرة في افريقيا وآسيا ، وكان عنصراً مهماً في تجارة الرقيق .<br />وفي الصين ، كان فقراء الفلاحين يبيعون نساءهم واولادهم ليكونوا عبيداً . ويروي ابن بطوطة في رحلته : " ان اهل الصين يبيعون اولادهم وليس ذلك عيباً عندهم ، غير انهم لا يجبرون على السفر مع مشتريهم ولا يمنعون منه اذا اختاروه " .<br />ولما حدثت المجاعة الكبرى في الولايات الشمالية في الصين عام 1787 أخذ سكان تلك الولايات يبيعون اولادهم في الولايات الاخرى . وفي اليابان كان الفقراء يبيعون بناتهم لبيوت الدعارة ، وظل هذا البيع قائماً حتى صدر في عام 1900 قانون بإبطاله ، وتحرر بموجبه النساء المسترقات في هذه البيوت . <br />ويلحق ببيع الاولاد اللقطاء ، فقد جرت الأعراف والقوانين القديمة على اعتبارهم من الرقيق ، فمن وجد لقيطاً فأخذه ونشأه كان رقيقاً له . <br />ولما كان بيع النفس والاولاد وجهاً من وجوه الرق فقد أدين دولياً ، وتقرر في اتفاقية جنيف عام 1926 إبطاله بإبطال الرق وتجارته ، واعتبر جرماً يستحق العقاب . <br />2-افتقار الدَين : من القوانين القديمة التي جعلت حقاً للدائن في استرقاق مدينه اذا افتقر وعجز عن الوفاء .. وقد نشأ هذا الحق من عقد القرض ، فقد كان الفلاحون يقترضون من اصحاب الاموال ما يحتاجون اليه من مال لقاء فوائد فاحشة كان المقرضون يضيفونها الى رأس المال . وكان العجز عن الوفاء يؤدي الى استرقاق المدين أو تسخيره لخدمة دائنه .<br />وبهذا قضى قانون الهند القديم ( قانون مانو ) وقانون بابل ( قانون حمورابي ) . وعند اليونان كان للدائن ان يسترق مدينه ، حتى تولى صولون الحكم عام 594 ق. م فحرر المدينين ومنع من استرقاقهم . <br />وقد كان القانون الروماني اشد القوانين القديمة قسوة على المدين ، فجعل للدائن الحق في تقييد مدينه ، حتى اصبح يطلق على المدين المعسر اسم ( نيكس ) أي المقيد . كما اصبح يطلق على عقد القرض اسم ( نيكسوم ) . وفي عهد الامبراطور ( اوغست ) أُلغي حق الدائن في تقييد مدينه المعسر اذا تنازل لدائنه او لدائنيه عن امواله ، وكان هذا التدبير اساساً لنظام الافلاس او التصفية القضائية .<br />وقد عرف العرب زمن الجاهلية ، استرقاق المدين ، فكان للدائن ان يسترق مدينه وله ان يبيعه ويستوفي الدين من ثمنه ، او يستخدمه في مصالحه حتى يفي الدَين ، ولكن غالباً ما تفتديه عشيرته . وقد ينشأ الرق عن القمار ، فيتفق المتقامران على ان من تقمّر صاحبه يسترقه مدة من الزمن . فقد روي ان ابا لهب والعاص بن هشام تقامرا وتعهدا على ان من يقمر يصير عبداً لصاحبه ، فقمر ابو لهب العاص بن هشام فاسترقه واسترعاه ابله . <br /><br /><br /><br />الكلمات المفتاحية : الارقاء ، الفقر .<br />