هيمَنَت الدراسات حول الكائنات المسبِّبة للأمراض على البحث في مجال علم الأحياء الدقيقة منذ أن قدَّم لويس باستور وغيرُه من روَّاد القرن التاسع عشر إسهاماتٍ في مجال الطب. كان التقدمُ الملحوظ المحرَز في فَهم الأمراض المعدية وعلاجها نتاجًا لأحد أنجحِ المساعي البشرية في التاريخ. ويُعد انتصارًا للثقافة العلمية في العالم الغربي الصناعي. تتمثَّل إحدى النتائج غيرِ المقصودة لهذه الدراسات المبكرة في وجودِ مَيلٍ عام إلى اعتبار جميع الكائنات الحية الدقيقة من المكونات الضارة للحياة. بدَأَت هذه الصورة في التغيُّر. إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن تجمعات الميكروبات التي تعيش في قنواتنا الهضمية والتناسلية والتنفسية توازي في أهميتها لصحتنا وسلامتنا الوقايةَ من العدوى والعلاجَ منها. هذا التحليل الجزيئي للميكروبيوم البشري قد يشجع على حدوث ثورة مستقبلية في الطب.<br />يتكوَّن الإنسان العادي من ٤٠ تريليون خلية حقيقية النواة يصاحبها ميكروبيوم مكوَّن من ١٠٠ تريليون بكتيريا، أغلبها في الأمعاء، ومليون تريليون فيروس. يولدون بعملية قيصرية بميكروباتٍ من جلد الأم والبالغين الآخَرين الذين يتعاملون مع الطفل حديثِ الولادة. هذه الكائنات بذرة الميكروبيوم في أمعاء الطفل. يضمُّ المستعمرون الأوائل من الكائنات الحية الدقيقة البكتيريا العصَوية اللبَنية وغيرها من متينات الجدار (الفصل الأول)، التي تتحمل الظروفَ الحمضية، وتحلُّ محلَّ هذه البكتيريا أنواعٌ من البكتيريا العصوانية التي تُحلل الكربوهيدرات النباتيةَ عندما يبدأ الطفل نظامًا غذائيًّا يعتمد على الأطعمة الاصل. <br /> ويُعَد علم الأحياء الدقيقة (بالإنجليزية: Microbiology) الذي يختص بدراسة الكائنات الحية الدقيقة التي لا تُرى بالعين المجردة مثل البكتيريا والفطريات والخمائر، وكذلك الفيروسات عالماً آخر، ويلعب أدواراً مهمة في معظم القطاعات وجوانب الحياة، فالكائنات الحية الدقيقة لا تقتصر فقط على الجراثيم الممرضة بل النطاق أوسع من ذلك بكثير، حيث تدخل في مجالات الصناعة المختلفة، ولهذا فإن فوائد علم الأحياء الدقيقة كثيرة بغض النظر عن ضَرّ أو نفع هذه الكائنات، ويوجد الكثير من القطاعات التي تعتمد على الكائنات الحية الدقيقة، مثل قطاع صناعة اللقاحات والأدوية، والزراعة، وغيرها. <br />م.م.زينب محمد جواد جابك