دلالات الأسماء التأريخية- القسم الاول<br />في المضاف والمنسوب<br />أ. م. د. قاسم جبر حسن السوداني/ كلية القانون<br />* صحف إبراهيم : قال وهب بن منبه: انزل الله على إبراهيم عشرين صحيفةً كلها أمثال وعِبر وتسبيح وتحميد، وكان مما فيها: أيها الملك المسلّط المغرور المبتلى، اني لم ابعثك لتجمَع الدنيا بعضها إلى بعض، ولتبنيَ المدائنَ والحصون، ولكني بعثتُكَ لتردّ عني دعوة المظلوم، فأني لا أردها ولو كانت من كافر. وفي بعض الروايات: إنها رُدّت إلى السماء فلم يَبق في ايدي الناس منها شيء. وقد يُضرَب بها المَثَل في الشيء المتروك المنسِيّ، كما قال الصاحب في رسالة له إلى بعض اخوانه، ونسيتَني وما كان حقّي أن أُنسَى، وطويتَني في صحف إبراهيم وموسى.<br />* بُنيان الله: قال النبي محمد(ص): " من هَدَم بنيانَ الله فهو ملعون " ، يعني من قَتَل نَفساً، وهذه من استعاراته التي لا شيء احسن منها (ص).<br />* نغْمة داود: يضرب بها المثلُ في الطيب، وكان عليه السلام إذا قام في محرابه يقرأ الزَّبور، عَكَفت عليه الوحش والطير تُصغِي إليه، ولذلك قال ابن الرّومي في ذمّ صيّادٍ يَرمِي بقَوس البُندق ولا يخطيء بإصابته:<br />تستأنِسُ الطيرُ إلى قوسِه<br /> كأنّها مِحرابُ داودِ<br /><br />وقال بعض العرب: <br />لها حُكم لقمانٍ وصورةُ يوسفٍ<br /> <br /> ونَغْمةُ داودٍ وعفّة مريمِ<br /><br />ولي سُقُمُ أيوبٍ وغُربَهُ يونسٍ<br /> <br /> واحزانُ يعقوب ووحشةُ آدمِ<br /><br />* خاتم سليمان: يُضرَب به المثل في الشرف والعلوّ ونَفاذ الامر، وذلك أنّ مُلكَه زالَ عنه بعدمه، وعاوَدَه مع عْودِه، والقصة فيه معروفة سائرة ؛ ويقال: إنه كان معجزةً له، كما كانت عصا موسى من معجزاته، وبه اقتدى الملوكُ بعدَه في اتخاذ خواتم الملوك ودواوين الخاتم.<br />* ديك الجِنّ: هو عبد السلام بن رَغْبان الحمْصّي، شاعر مغلق في المحدَثين، أدرك زمان الخليفة العباسي (المتوكل على الله) حتى قال من قصيدة له:<br />حتى حسبت أنو شروان من خَدَمِي<br /> وخلتُ انّ نديمَي عاشر الخُلَفا<br /> <br /><br />ولستُ اعرف سببَ تلقيبه بديك الجنّ، ويشبه ان يكون قال بيتاً يشتمل على ذكر دِيك الجنّ فلقِّب بذلك، كما لقّبَ كثيرٌ من الشعراء بأقوال تجري لهم مجرى الشواذّ والنوادر.<br />* مُخاط الشيطان: الخُيوط التي تتراءى في الهواء عند شدّة الحرّ يُقال لها: <br />مُخاط الشيطان ولُعاب الشمس، وخيط باطل، ويشبَّه به ما لا حاصل له، وما لا طائل فيه. وكان مروان بنُ الحَكمَ يُقال له خيط باطل ، لأنه كان طويلاً مضطرباً، قال الشاعر:<br />لحا الله قوماً أمرّوا خَيط باطلٍ<br /> على الناسِ يُعطي من يشاء ويَمنَعُ<br /><br />* زيد الخيل: هو زيد بن مهلهل الطائي، قيل له زيد الخيل لطول طِراده بها وقيادته لها؛ وكان جسيماً وسيماً يقبّل المرأة على الهَوْدج، ويخطّ رجله على الأرض إذا رَكِب. وكان شاعراً، ووفِد على النبي (ص) فسّماه زيدَ الخير، وقال له: " يا زيد، ما وُصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام الاّ كان دون الصفة لَيْسَك" يريد " غيَرك "، واقطعه أرضاً.<br />