يعد مفهوم الاستدامة بمستوياته المتعددة وفروعه المختلفة أحد أهم المفاهيم المتداولة ضمن الكثير من القطاعات التنموية في<br />عالم اليوم الذي تحكمه التحديات التكنولوجية والسياسية والاقتصادية على حد سواء، ولقد أشرت الطروحات الحديثة لمفهوم<br />استدامة العمارة وجود جوانب قد يغفل عنها الكثيرون ولا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفها خارج حدود مفهوم العمارة<br />المستدامة، ومع أن الغالبية من تلك الطروحات قد تركزت خلال النصف الثاني من القرن المنصرم إلا أن إطلالة القرن الجديد<br />قد حملت معها تحديات أوسع وتبنت صيغا جديدة للمفهوم، وقد أشارت مجمل طروحات العمارة المستدامة خلال القرن العشرين<br />إلى أنه يمكن تطبيق مفهوم الاستدامة في العمارة وفقا لاعتبا ا رت بيئية اجتماعية اقتصادية ووظيفية، والتعامل مع هذه الاعتبا ا رت<br />يكون من خلال جانبين أولهما فيزياوي ] مادي [ يرتبط بالجوانب الملموسة من موارد وفضاءآت وكتل ضمن أطر تصف<br />المفهوم وتتعامل معه، أما الجانب الثاني فهو سلوكي ] لا مادي [ يرتبط بالخصائص الإنسانية ذات الصلة بالمفهوم ومدى<br />تكاملها وتوافقها مع فكرة وتوجهات الاستدامة فيما يتعلق بالحركة والوظيفة والفعالية والنشاط ومستوى المعيشة ------الخ.<br />يتناول البحث بالنقد والتحليل طرق ووسائل تطبيق مفهوم الاستدامة في الأبنية من خلال تحليل وصفي لمجموعة من الحالات<br />المستدامة وتأشير أساليب تطبيق المفهوم فيها بصيغ مختلفة.