م.د سعد غازي طالب<br />كلية المستقبل الجامعة /قسم القانون <br /><br />الايدلوجية الحاكمة وفلسفه بناء الدولة<br /><br />تتدرج القواعد القانونية فيكون الدستور في قمة الهرم القانوني في الدولة ثم يلي القانون والأنظمة ثم القرارات الفردية , ويتضمن الدستور المبادئ والأحكام التي تتضمن شكل الدولة ونظام الحكم وشكل الدولة سلطاتها وحقوق وحريات الأفراد , وتأتي أهمية هذه الوثيقة من حيث أنها تكون العمود الفقري لبناء الدولة وتنظيم عمل سلطاتها وحماية حقوق وحريات الأفراد من تغول سلطات الدولة عليها , والدستور تضعه السلطة التأسيسية التي يكون دورها وضع الدستور فقط لدولة جديدة أو تعديل دستور دولة قائمة , لكن المبادئ التي يتضمنها الدستور تكون ترجمة لأفكار القائمين على النظام السياسي او ما يسمى بالايدلوجية الحاكمة هذه الايدلوجية تمثل فكرة القائمين على صياغة النظام السياسي وما يرغبون في تطبيقه وليس المقصود بالنظام السياسي المعنى القانوني والدستوري المتمثل في الأنظمة التقليدية الأربعة وإنما المقصود هو ماهية الفكر السياسية والاقتصادية التي يستند إليها الدستور ويسعى القائمون على الدستور من خلالها إلى بناء الدولة وفق تصوراتهم , وهذه الفكرة تختلف من دستور إلى آخر فنجد أن الدستور السوفيتي الذي أعقب الثورة البلشفية لسنة 1917 المشبع بالأفكار الشيوعية والماركسية يختلف عن الدستور الأمريكي لعام 1787 الذي وضع بعد الثورة الأمريكية والذي تبنى الفكر الرأسمالي والذهب الليبرالي , وفي العراق نجد أن الدستور العراقي الملغي لعام 1925 يختلف في فكرته عن دستور1970 الملغي , وفي الدستور العراقي النافذ لعام 2005 نجد أنه يفتقر إلى فكرة سياسية أو اقتصادية أو ايدلوجية حاكمة تمثل رؤية القائمين على النظام السياسي لبناء الدولة , فالاقتصاد العراقي غير واضح المعالم كونه اقتصاد السوق الحر أو اقتصاد اشتراكي تدخلي أو أنه يزاوج بين الاثنين , وفكرة الدولة غير واضحة من حيث كونها دينية أو مدنية وفكرة حقوق الإنسان المقرة في المواثيق والشرائع الدولية والتي يتعارض بعضها مع الإسلام والذي هو مصدر أساس من مصادر التشريع , غياب هذه الفكرة الحاكمة على الدستور أدى إلى ضياع الكثير من معالم الدولة .