م.م ثامر عبد الجبار السعيدي<br />كلية المستقبل الجامعه/ قسم القانون<br /><br />المواطنة هي حالةٌ معنويةٌ يعيشها الأفراد ، وتعبر عن درجةٍ عاليةٍ من الإنتماء إلى دولةٍ بذاتها ؛ كبديلٍ عن الإنتماء التقليدي للقبيلة أو العشيرة أو الملة أو الطائفة ، ويترتب على هذا الإنتماء مجموعةٌ من الحقوق والواجبات على من يتمتع بهذه الصفة ، وقد أكدت الشريعة الإسلامية الغراء على هذا المبدأ في آياتٍ عديدةٍ ، وما تضمنته سنة العترة الطاهرة لمحمدٍ وآل محمدٍ عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وحاولت غرسه في نفوس المسلمين منذ ظهور الإسلام وإلى الآن .<br />وللمواطنة ثلاثة أبعادٍ رئيسيةٍ هي :<br /><br />1-البعد القانوني : ويرتكز على مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو اللون أو الجنس ، وأن يكون لجوء المواطن إلى مؤسسات العدالة في الدولة ، وينبغي وفقًا لذلك ان تتوفر في هذه المؤسسات معايير العدالة .<br />2-البعد السياسي : ويشمل حق كل مواطنٍ في المشاركة في تقرير شؤون المجتمع سواءً من خلال الإنتخابات العامة أو المحلية ، ويتطلب ذلك توفر مناخٍ مجتمعيٍ مشجعٍ على المشاركة العامة في الإنتخابات من خلال مؤسساتٍ تهيأ وتؤسس لهذه الخطوة كالمدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني .<br />3-البعد الإجتماعي ويشمل حق كل مواطنٍ في الحصول على فرصٍ متساويةٍ لتطوير حياته التي يعيشها مثل توفر الخدمات العامة ، ووجود شبكة ضمانٍ إجتماعيٍ ، والحصول على عملٍ يليق به و بمستواه العلمي .<br />والتسامح يعني رؤيةً متفهمةً ومتحررةً فكريًا حيال العقائد والممارسات المغايرة والمضادة لعقائد الشخص المتسامح وممارساته ، فهو مزيجٌ من الثقافة والفكر والأخلاق ، تمتزج مع بعضها البعض ؛ لتعبر عن موقفٍ ما يتم على أساسه تحديد طريقة التعامل مع المفاهيم والأفكار المغايرة بكافة الأصعدة والمستويات ، فهو إحترامٌ وديٌ لآراء الآخرين ومعتقداتهم .<br />وينقسم التسامح الى الانواع التالية :<br />1-التسامح الديني والمذهبي والعقائدي : ويعني التعايش بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية وضرورة التخلي عن التعصب الديني والمذهبي والطائفي .<br />2-التسامح الفكري : ويعني ضرورة إحترام الرأي الآخر وعدم التعصب في طرح الأفكار وإحترام آداب الحوار والجدل والتخاطب مع الآخرين مع الإحتفاظ بحق الرد والإبداع والإجتهاد وإحترام ثقافة الآخر .<br />3-التسامح السياسي : ويعني الإعتراف بالآخر سواءً أكان أقليةً أم أكثريةً ، والإعتراف بحقه في العمل السياسي والتنظيم والترويج لأفكاره السياسية داخل البلد شريطة أن تكون موافقة للنظام العام والآداب العامة ، ويجب عدم قمع أفكاره والضغط عليه أو ضده لتغييرها لأن في ذلك مخالفةٌ لمفاهيم الحرية والتعددية ولحقوق الإنسان .<br />4-التسامح الثقافي : ويعني إن لكل مجتمعٍ ثقافته وعاداته وتقاليده التي يعتز بها ، ويحاول نشرها وتصديرها بالوسائل المشروعة مع الإعتراف بثقافة الآخر وإستقلاليتها والتي ينبغي إحترامها .<br /><br />الكلمات المفتاحية : المواطنة ، التسامح ، المساواة ، العدالة ، التعايش .<br />