تدفق الدم في العضلات الهيكلية وتمرينات التحمل<br /><br />ا.د جمال صبري فرج<br />جامعة المستقبل - كلية التربية البدنية و علوم الرياضة<br /><br /><br />العوامل المحددة والاستجابات الديناميكية<br />يعتمد اداء تمرينات التحمل بشكل كبير على تدفق دم كاف لإيصال اوكسجين كاف الى العضلات الهيكلية النشيطة، وتتحكم كل من الاليات الموضعية والمركزية في استجابة تدفق الدم الى التدريب والتي تكرس بواسطة شدة الانقباضات العضلية.<br />ان الغرض من هذه المقالة هو مناقشة العديد من الميزات الاساسية المهمة في تدفق الدم في العضلات الهيكلية وعلاقتها بتمرينات التحمل.<br />يكون التأثير العميق للتزود بالطاقة الكامنة وتوضيح الخصائص المطلوبة في الالياف العضلية المختلفة بقدرتها على تدفق الدم فيها وتبادل الاوكسجين لتحقيق بديهيات التبادل الغازي والمعروف بان الالياف العضلية المختلفة لها خصائص ووظائف مختلفة.<br />ان التوازن بين التزود بالطاقة وبين الطلب عليها هو شيء دقيق وحساس، وفي الواقع حينما يكون تزويد الطاقة محدودا" فان التحمل سوف يتأثر بشكل كبير، ويتضح هذا حين تناقش حالات امراض القلب والاوعية الدموية، والتي يتحدد فيها تدفق الدم في العضلات الهيكلية، وكمثال على محدودية تزويد الطاقة المحدد لطبيعة استجابة تدفق الدم خلال انتقال الشخص من الراحة الى التدريب واثناء تمرينات الحالة الثابتة وكذلك بعض الاليات المنتظمة الموضعية التي يعتقد انها مهمة في ادراك مدى اهمية مقدار تدفق الدم في العضلات الهيكلية.<br />اجريت محاولات كثيرة للبرهنة بان تدفق الدم في العضلات الهيكلية له علاقة مع الاستجابة للتدريب، ويعتمد كلاهما على نوعية الالياف العضلية المشتركة في التدريب وذلك في ظل الظروف الاعتيادية.<br />توجد علاقة وترابط مثير للإعجاب بين تدفق الدم للعضلات ومطالب الطاقة، وسوف نتناول في هذه المقالة التأثيرات ذات الصلة بتمرينات التحمل والتدرب على تلك الاستجابة لها.<br />تصميم العضلات الهيكلية وتدفق الدم وسعة تبادل الاوكسجين<br />تتطلب القابلية على الاستمرار بالتدريب وفي اي شدة معطاة ان يكون معدل الطاقة الموظفة في العضلة (التي يتم بها التمرين) وكمثال: معدل ATP في التحلل المائي (التمثيل الغذائي RMR) والذي يكون مطابق تماما" وبدقة لمستوى تزويد الطاقة كما هو الحال في مستوى اعادة تشكيل وبناء ATP.<br />ان الطاقة المزودة اثناء ممارسة التدريب المستمر لمدة اكثر من بضع دقائق تعتمد بشكل كامل تقريبا" على التمثيل الغذائي الهوائي.<br />اذا كان معدل الطاقة الموظفة يتجاوز مستوى امدادات الطاقة الهوائية فلا يمكن مواصلة التدريب، وتحت هذه الظروف فان التعب الواضح يتطور بسرعة وبشكل متزامن مع التدهور لخزين العضلات من الفوسفات عالي الطاقة اذا ما تم بذل جهد للحفاظ على توظيف الطاقة وانتاج القوة او ينخفض انتاج الطاقة الى المستوى الذي يمكن للتمثيل الغذائي الهوائي ان يقابل مطالب الطاقة.<br />ان القابلية لمقابلة مطالب الطاقة في العضلات اثناء تمرينات المطاولة يعتمد على السعة الهوائية الكامنة في العضلات وعلى القابلية لإيصال اوكسجين كاف من خلال تدفق دم كاف وانتشار تبادل اوكسجين الدم – العضلات.<br />سيتم في هذا المبحث فحص العلاقة بين تدفق الدم وقدرات الانتشار والتبادل للقدرة الهوائية للأنواع المختلفة من الالياف العضلية.<br />عدم التجانس في توفير مطالب الطاقة في العضلات الهيكلية<br />ان العضلات الهيكلية للثديات البالغة ليست بنسيج متجانس، وهي تتألف من انواع من النسيج العضلي وينتج عنها تكامل فريد من اشكال التمثيل الغذائي للبروتين.<br />يكون من المفيد تصنيف الياف العضلات الهيكلية الى ثلاثة مجموعات وبناءا" على وظائف وخصائص التمثيل الغذائي فيها وهي: العضلات البطيئة الانتفاض التأكسدية (SO) والسريعة الانتفاض التأكسدية الكلايكولية (FOG) والسريعة الانتفاض الكلايكولية (FG) – الجدول اسفلا".<br />تضع خصائص توظيف الطاقة لأنواع الالياف حدودا" على قمة معدلات تطور التوتر والانقباض، لذلك فان الالياف السريعة الانتفاض تظهر اشكال المايوسين والكالسيوم مع معدلات كامنة عالية لأنزيم الفوسفاتيز (ATPase) وتسمح بالتقصير السريع وسرعة الارتخاء المتتالية (الجدول اسفلا") وكذلك تكون الالياف السريعة الانتفاض قادرة على معدلات عالية نسبيا" من توظيف الطاقة.<br />على العكس فان الالياف البطيئة الانتفاض تظهر اشكال المايوسين والكالسيوم وانزيم الفوسفاتيز ATPase مع معدلات منخفضة نسبيا"، وبذلك فان لديها سرعات تقصير وارتخاء قصوي اقل (الجدول اسفلا")، وهكذا فان معدلات توظيف الطاقة في الالياف البطيئة الانتفاض طبقا" لذلك تكون اقل.<br />ان القابلية على تلبية معدل توظيف وتجهيز الطاقة الهوائية يحدد مقاومة التعب في الالياف العضلية، ويعتمد تجهيز الطاقة الهوائية على سعة انزيمات الاكسدة العضلية وسعة تدفق الدم في العضلات وسعة تبادل الاوكسجين بين الدم – العضلة.<br />تكون سعة انزيم التأكسد العضلي ( القابلية في العضلة لاستهلاك الاوكسجين) محدودة عن طريق المنح الكامن للميتوكوندريا، والتي تعد كنشاط اختبار لإنزيمات المايتوكوندريا.<br />يكون لدى الالياف العالية التأكسد محتوى اعلى من الميتوكوندريا من غيرها لذا يكون لها نشاط انزيمي اعلى في الميتوكوندريا من الاخريات (الجدول).<br />ان الحد الاقصى لإيصال الاوكسجين واستهلاكه يعتمد على تدفق الدم وقدرات تبادل الاوكسجين، وان كلا من هذين المقياسين يكون اكبر في الالياف العضلية التأكسدية.<br />ان سعة انزيمات التأكسد وسعة تدفق عالٍ للدم معا" يمنحا المقاومة للتعب والكفاية والتي ترتبط عكسيا" بالمعدل القصوي لتوظيف ATP والذي يمكن ان يولد في نوع الالياف (الجدول).<br />هذه الاعتبارات تجعل الامر واضحا" على ان العضلات الهيكلية لا يمكن اعتبارها نسيج متجانس ان لم يكن هناك فهم لقواعد الخصائص الوظيفية لها وفي اي تفصيل وبالأخص امكانية البروتينات الانقباضية والتمثيل الغذائي والتي تعبر عن النمط الظاهري الفريد الالياف المختلفة.<br />الخصائص النسبية الكيميائية والوظيفية لأنواع الالياف العضلية الهيكلية المختلفة<br /><br /><br />الميزة نوع الليف العضلي<br /> البطيئة التأكسدية السريعة الانتفاض التأكسدية السريعة الكلايكولية<br />نشاط انزيم ATPase قليل عالي عالي جدا"<br />نشاط الكالسيوم – ATPase في الغشاء الساركوبلازمي قليل عالي عالي جدا"<br />سرعة الانقباض بطيء سريع سريع<br />نشاط الانزيمات الكلايكولية قليل عالي عالي جدا"<br />نشاط انزيم التأكسد في المايتوكوندريا عالي عالي جدا" قليل<br />تدفق الدم عالي عالي جدا" قليل<br />التعب قليل متوسط عالي<br />تشير القيم في مجال النسبية الى معنى عام للميزات المحددة لنوع الليف العضلي<br /> <br />ان التوازن بين نشاط انزيم الفوسفاتيز ATPase وتوفير الطاقة للأكسدة يؤثر في الخصائص الوظيفية لأنواع الالياف المختلفة، وان النمط الظاهري للألياف المختلفة يكون ضروري لوظيفة العضلة المنفذة للتدريب، وان انماط تحشيد العضلات خلال التدريب لا تكون عشوائية، وبالعكس يكون التحشيد بواسطة الجهاز العصبي المركزي ليقابل مطالب النشاط المعطى.<br />توزيع الالياف - التحشيد والتعب:<br />تكون الدرجة التي تجهز فيها الطاقة وآليات التوظيف متشابهة في مختلف انواع الالياف، وتكون متناسقة مع وظائفها وانماط توظيفها خلال التمرينات الحركية. <br />ان الاشتراك لكل من السعة العالية من الميتوكوندريا وسعة تدفق الدم العالية ونشاط منخفض لأنزيم الفوسفاتيز (ATPase) في الالياف التأكسدية البطيئة (SO) تلك الالياف التي لها القابلية النسبية للمحافظة والاستمرار على انتاج مستويات منخفضة من القوة لفترات زمنية طويلة بمقاومة التعب طالما كان تدفق الدم كافيا".<br />هذه هي الوظيفة الدقيقة لتلك الالياف في جسم الكائن الحي، فالعضلات المادة في الاطراف والمقاومة للجاذبية في العضلات الرباعية للثديات كالفئران تميل في الغالب ان تكون من الالياف بنوع (SO) مع القليل من الالياف السريعة التأكسدية (FOG)، وتتحشد هذه الالياف عند شدد تدريب قليلة نسبيا" للحفاظ على انتصاب القوام والحركات والمقدرة على المشي البطيء.<br />ان احتواء الالياف ( FOG) على محتوى عالي من الميتوكوندريا وسعة تدفق الدم ومعدلٍ عالٍ من انزيم ATPase يمنح تلك الالياف كلا" من معدلات عالية من انتاج القوة وكذلك مقاومة للتعب، وهذه الالياف تتركز عادة في الاجزاء الاعمق من العضلات المادة من العضلات الرباعية للثديات، ولكنها تكون متوزعة خلالها.<br />ان جزء كبير من القوة المنتجة خلال تدريبات المطاولة تجهز من قبل الالياف التأكسدية السريعة الكلايكولية.<br />ان المعدل العالي من انزيم ATPase في الالياف الكلايكولية السريعة (FG) تكون ملائمة بشكل مثالي للمعدلات العالية من انتاج القوة، ومع ذلك فان الاشتراك للمعدل العالي من ATPase مع سعة هوائية قليلة وسعة تدفق دم قليلة في هذه الالياف تنتج سهولة وسرعة التعب نسبيا" (الجدول)، وهذه الالياف تتركز نوعيا" في المناطق السطحية من العضلات المادة للأطراف في العضلات الرباعية للثديات، ويكون توظيفها محدودا" لمدة زمنية قصيرة من انتاج القوة الشديدة وتدوير الطاقة، ويتم تحشيدها في الاخير اثناء التدريب المتدرج بزيادة الشدة.<br />ان التموضع لهذه الالياف وتقسيمها كأنواع عضلية منفصلة في العضلات الرباعية لبعض الثديات لتسهيل دراسة تحشيد العضلات خاصة في مناطق تدفق الدم والتمثيل الغذائي لألياف محددة، اما في العضلات البشرية فيبدو ان هناك طبقات عضلية اقل في اجزاء محددة من الالياف، وان هناك تباين اكثر من التجانس بين انواع الالياف المختلفة، ونادرا" ما تكون الياف من نوع معين محاط بنفس النوع من الالياف، وكمثال: في العضلات البشرية لهذه المجموعة العضلية يكون توزيع الالياف تقريبا" 50% من البطيئة الانتفاض و50% من السريعة الانتفاض ومع القليل من التخصص المناطقي في توزيع نوع الالياف (Saltin & Gollnick 1983)، على الرغم من ذلك من المحتمل ان انماط توظيف الياف العضلات خلال التمرينات الحركية في البشر مماثل لما مذكور اعلاه في العضلات الرباعية للثديات (Bruke 1981, Saltin& Gollnick 1983).<br />ان النقص في التقسيم الطبقي يعيق الدراسة لتدفق الدم للألياف المحددة والتمثيل الغذائي لها كاستجابة لدى البشر.<br />باختصار: عدم التجانس في العضلات يتحقق بسبب الاختلاف في تزويد الطاقة وخصائص توظيفها والتي بدورها تحدد الامكانات الوظيفية لأنواع الالياف المختلفة.<br />ان سعة ندفق الدم المحمول والتبادل الاوكسجيني هما امكانات وظيفية للعضلات والتي ترتبط الى المقدرة التأكسدية لأنواع الالياف المختلفة.<br /> <br /><br />