بقلم: ا.د. خالد حسين علي المرزوك - معاون عميد كلية العلوم الادارية للشؤون الادارية / جامعة المستقبل.<br /><br />من النظريات التي تفسر اسباب قيام التجارة الخارجية بين الدول المتشابهة في التطور العلمي والاقتصادي، في ذلك النوع من المنتجات الذي يعتبر نتيجة مباشرة للتغيرات التكنولوجية، وهي تغيرات تأخذ إما شكل اختراع أو شكل تجديد، فالإختراع قد يكون :<br />- اما بإنتاج سلعة جديدة لم تكن معروفة من قبل.<br />- أو ايجاد طريقة جديدة لإنتاج سلعة موجودة من قبل ولكن بمدخلات أقل.<br /> أما التجديد: فهو تحسين نوعية ومواصفات السلعة او الخدمة المنتجة، بحيث يكون أكثر قبولاً لدى المستهلك من الناحية الإقتصادية.<br /><br />ويعد بوزنر اول من اشار الى الفجوة التكنلوجية كسبب لقيام التجارة الخارجية بين الدول ،اذ ان الدولة صاحبة الإختراع أو التجديد سوف تتمتع بميزة نسبية في إنتاج إحدى السلع الموجهة أساسا للسوق الداخلية، ثم بعد ذلك قيام هذه الدولة المخترعة بتصدير هذه السلع إلى الأسواق الخارجية لتمتعها بمزايا نسبية ذات طبيعة احتكارية لفترة زمنية محددة تعرف بإسم الفجوة التكنولوجية ، وهي نظرية تقوم بتفسير هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية في السلع كثيفة التكنولوجيا السائدة منذ الستينات من القرن الماضي ، وحتى يومنا هذا.<br /><br />وقد اوضح بوزنر أن التسابق الدولي للتكنولوجيا الجديدة يحكمه نوعين من فترات الابطاء وهما:<br />- فترة إبطاء الطلب : وهي الفترة الزمنية الفاصلة بين بداية الإنتاج للسلعة في الدولة المبتكرة)الدولة الأم(، وبداية استهلاكها في الخارج.<br />- فترة إبطاء التقليد : وهي الفترة الزمنية الفاصلة بين بداية الإنتاج للسلعة في الدولة المبتكرة وبداية إنتاجها في الدول الأخرى.<br />ومن المعلوم ان فترة إبطاء التقليد تكون أطول من فترة إبطاء الطلب، والفرق بين الفترتين يطلق عليه اسم الفجوة التكنولوجية وهي الفترة التي يتم فيها التبادل الدولي للسلعة المعنية بالتجديد والاستفادة من مزايا التجارة الخارجية.<br /><br /> وتحاول الدول المستوردة عادة تقليص المدة الزمنية للفجوة التكنولوجية، بينما تعمل الدول المصدرة على استحداث ابتكارات جديدة تخلق لها فجوات تكنولوجية جديدة لكي تبقى محافظة على المزايا النسبية للتجارة وتفوقها في الحصول على اكبر حصة سوقية لذلك النوع من السلع ، وهو الشيء الذي مازال معمولا به ونراه مجسدا في الأجيال المتعاقبة للهاتف النقال او شاشات العرض التلفزيوني او السيارات ذات المواصفات العالية والعديد من السلع الاخرى.