نظرية التلقي :<br />ظهرت نظرية التلقي في المانيا أواسط الستينات ( ۱۹٦٦ م ) في أطار مدرسة )<br />كونستانس ) و (برلين ( الشرقية قبل ظهور التفكيكية ومدارس ما بعد الحداثة على يدي كل من (<br />فولنفانغ أيزر Wolfgang Iser ) ، ( وهانز روبير يوس Hans Robert Gauss ) ومنظور<br />هذه النظرية أنها تثور على المناهج الخارجية التي ركزت كثيراً على المرجع الواقعي كالنظرية<br />الماركسية الواقعية الجدلية أو المناهج البيوغرافية التي اهتمت كثيراً بالمبدع وحياته وظروفه<br />التاريخية ، والمناهج النقدية التقليدية التي كان ينصب اهتمامها على المعنى وتصيده في النص<br />باعتباره جزءً من المعرفة والحقيقة المطلقة، والمناهج البنيوية التي أنطوت على النص المغلق<br />واهملت عنصراً فعالاً في عملية التواصل الأدبي، الا وهو القارىء الذي اهتمت به نظرية<br />التلقي (1).<br />ترى نظرية التلقي أن أهم شيء في عملية الادب هو تلك المشاركة الفعالة بين النص الذي<br />الله المبدع والقارىء المتلقي. أي أن الفهم الحقيقي للادب ينطلق من موقعه القارىء في مكانه<br />الحقيقي وأعادة الاعتبار له بأعتباره هو المرسل اليه والمستقبل للنص ومستهلكه ، وهو كذلك<br />القارىء الحقيقي له … ويرى (ايزر) أن العمل الأدبي له قطبان : قطب فني وقطب جمالي .<br />الأول يمكن في النص الذي يخلقه المؤلف من خلال البناء القوي وتسييجه بالدلالات والثيمات<br />المضمونية قصد تبلغ القارى بمجمولات النص المعرفية والايديولوجية، أي أن القطب الفني<br />يحمل معنى ودلالة وبناء شكلياً. أما القطب الجمالي، فيمكن في عملية القراءة التي تخرج النص<br />الى حالته المجردة الملموسة . أي يتحقق بصرياً وذهنياً عبر أستيعاب النص وفهمه وتأويله (٢)<br />حيث يقوم التأويل باستخراج صورة المعنى المتخيل عبر سبر أغوار النص ، واستكناه<br />دلالاته والبحث في المعاني الخفية والواضحة عبر ملء البياضات والقراءات للحصول على<br />مقصود النص وتأويله أنطلاقاً من تجربة القارىء الخيالية والواقعية. وجعل التأويل في القراءة<br />فعلاً حدثياً نسبي لا يدعي أمتلاك الحقيقة المطلقة او الوحيدة المتعالية عن الزمان والمكان . لان<br />القراءة تختلف في الزمان والمكان حسب طبيعة القراء ونوعيتهم. لذلك يرى (أمبرتو أيكو) (<br />U.Eco ) ان هناك أنماطاً في القراءة والقراء في دراساته عن النص المفتوح والنص الغائب<br />1-نص مفتوح وقراءة مفتوحة <br />2-نص مفتوح وقراءة مغلقة<br />3-نص مغلق وقراءة مغلقة.<br />4-نص مغلق وقراءة مفتوحة . (۳) .<br />ولا يكون العمل الإبداعي الا من خلال التواصل بين المؤلف والنص والجمهور القارىء .<br />ويدل هذا على ان العمل الابداعي يتكون من عنصرين اساسيين : النص الذي قوامه المعنى<br />والقارىء الذي يتقبل آثار النص سواء أكانت ايجابية أم سلبية كشكل أستجابات شعورية ونفسية<br />( أرتياح - غضب - متعة - تهييج – نقد – رضى …) . وهذا يجعل النص الادبي يرتكز<br />على الملفوظ اللغوي ( النص ) والتأثير الشعوري (القارىء) في شكل ردود تجاه حملات النص .<br />أن المناهج الأخرى اذا ما كانت تركز على أتجاه واحد في القراءة من النص الى القارىء فأن<br />منهجية التقبل والقراءة تنطلق من خطين مزدوجين متبادلين : من النص الى القارىء ومن<br />القارىء الى النص على غرار القراءة الظاهراتية ( الفينومينولوجية ) . ولا يحقق نص المؤلف<br />مقصديته ووظيفته الجمالية الا من خلال فعل التحقق القرائي وتجسيده عبر عمليات ملء<br />الفراغات والبياضات وتحديد ما هو غير محدد ، وأثبات ما هو منفي والتأرجح بين الاخفاء<br />والكشف عن مستوى استخلاص المعاني عن طريق الفهم والتأويل والتطبيق (٤) . ولن تكون<br />القراءة مثمرة جادة الا اذا وجد القارىء الافتراضي الخيالي الذي يعيد بناء النص عن طريق نقده<br />وتأويله أنطلاقاً من تجربة جمالية وفنية بعيداً عن تصور القارىء المعاصر الواقعي . والقارىء<br />الضمني : " ليس له وجود في الواقع ، وانما هو قارىء ضمني ، يُخلق ساعة قراءة العمل الفني<br />الخيالي . ومن ثم ، فهو قارىء له قدرات خيالية شأنه شأن النص . ولا يرتبط مثله بشكل من<br />أشكال الواقع المحدد ، بل يوجه قدراته الخيالية للتحرك مع النص باحثاً عن بنائه ، ومركز القوى<br />فيه ، وتوازنه ، وواضعاً يده على الفراغات الجدلية فيه فيملؤها باستجابات الاثارة الجمالية التي<br />تحدث له " (٥)<br />وهذا يعني أن ما يهم هذه النظرية ليس ما يقوله النص ولا من قاله ولا مضامينه ومعانيه<br />التي تبقى نسبية بل ما يتركه العمل من آثار شعورية ووقع فني وجمالي في النفوس والبحث عن<br />أسرار خلود أعمال مبدعين كبار وأسباب ديمومتها وحيثيات روعتها وعبقريتها الفنية . كذلك<br />تحاول النظرية قراءة الموروث الأدبي والإبداعي من خلال التركيز على ردود القراء وتأويلاتهم<br />