بقلم: أ.د حيدر علي الدليمي <br />عميد كلية العلوم الادارية - جامعة المستقبل<br />7 حزيران 2024م.<br /><br /> مع التقدم التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، أصبحت التقنيات الرقمية والابتكارات التكنولوجية محور الاهتمام في مختلف المجالات، من بين هذه التقنيات، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة قوية يمكن أن تساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، تهدف هذه الأهداف إلى معالجة العديد من القضايا العالمية، بما في ذلك القضاء على الفقر، وحماية الكوكب، وضمان الرخاء للجميع بحلول عام 2030م. <br /><br /> بالإمكان ان يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تعزيز التنمية المستدامة من خلال توفير حلول مبتكرة وفعالة للمشكلات المعقدة التي تواجه البشرية، وعليه يمكن تلخيص دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق التنمية المستدامة عبر عدة محاور رئيسية أهمها:<br />1) تحسين الكفاءة الزراعية والأمن الغذائي: حيث ان تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لتحليل البيانات الزراعية والتنبؤ بالمحاصيل، مما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن زراعة المحاصيل واستخدام الموارد، كما يمكن للطائرات بدون طيار والمستشعرات الذكية توفير بيانات دقيقة حول صحة التربة والنباتات، مما يعزز الإنتاجية ويقلل من الهدر.<br />2) تعزيز الرعاية الصحية: يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين جودة الرعاية الصحية من خلال تحليل البيانات الطبية، وتوفير تشخيصات دقيقة، وتخصيص خطط العلاج. وعليه يمكن أن تساهم الروبوتات المساعدة في تقديم الرعاية للمرضى، وخاصة في المناطق النائية التي تعاني من نقص في الخدمات الطبية.<br />3) إدارة الموارد الطبيعية: يساعد الذكاء الاصطناعي في مراقبة وإدارة الموارد الطبيعية بشكل أكثر فعالية، كذلك يمكن لتحليل البيانات البيئية والتنبؤ بالتغيرات المناخية أن يساهم في حماية التنوع البيولوجي وإدارة النظم الإيكولوجية بشكل مستدام.<br />4) تحسين التعليم: تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات تعليمية متقدمة توفر تجربة تعليمية مخصصة تتناسب مع احتياجات وقدرات كل طالب، كما يمكن أن تساعد هذه الأدوات في تحسين معدلات التعليم والحد من الفجوة التعليمية بين الدول والمناطق المختلفة.<br /><br />على الرغم من الفوائد الكبيرة التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك تحديات واعتبارات أخلاقية يجب معالجتها لضمان استخدامه بشكل عادل ومستدام منها: <br />1- الخصوصية والأمان: تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي جمع ومعالجة كميات كبيرة من البيانات الشخصية، مما يثير قضايا تتعلق بالخصوصية والأمان، وعليه يجب تطوير سياسات صارمة لحماية البيانات وضمان استخدامها بشكل مسؤول.<br />2- التحيز والعدالة: يمكن أن تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التحيزات الموجودة في البيانات التي تُدرّب عليها، مما يؤدي إلى قرارات غير عادلة أو تمييزية، لذا فمن الضروري تطوير خوارزميات شفافة وغير متحيزة لضمان العدالة في النتائج التي تقدمها هذه الأنظمة.<br />3- الاستدامة البيئية : تستهلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة تلك التي تعتمد على التعلم العميق، كميات كبيرة من الطاقة، مما يثير قضايا تتعلق بالأثر البيئي، وهنا يجب تطوير تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة لضمان توافقها مع أهداف الاستدامة البيئية.<br /><br />واخيراً يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حيوياً في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية. ومع ذلك، يجب مراعاة التحديات الأخلاقية والتقنية لضمان استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول ومستدام. <br />إن التعاون بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني ضروري لضمان أن تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة للجميع.<br />