م.د نورس احمد كاظم<br />كلية المستقبل الجامعة /قسم القانون<br /><br />التحريض على إثارة الحرب الأهلية عبر الإعلام الإلكتروني<br /><br />تقع جريمة إثارة الحرب الأهلية عبر الإعلام الإلكتروني عندما يكون السلوك الإجرامي لركنها المادي سلوكًا تعبيرًا ذا مضمون نفسي، سواء أكان بصورة الحث على الاقتتال أو كان السلوك التعبيري تحريضًا موجهًا إلى إذهان من يريد المحرض التأثير فيهم. وقد كان للتحريض الإعلامي دوره في التشجيع على وقوع ابشع الجرائم في تاريخ البشرية نظرًا للإنقسام الذي يخلقه بين المواطنين، فيصبح المواطن عدوًا لغيره من أبناء وطنه؛ لأسباب دينية أو سياسية أو أيديولوجية أو غيرها.<br /> إن حصول التحريض عبر الإعلام الإلكتروني يترتب عليه الكثير من النتائج أهمها ما يتعلق بأحكام المسؤولية الجزائية، من حيث طابع الاستمرار للسلوك الإجرامي نظرًا لبقاء الصوت أو الصورة أو الكتابة أو الرسوم أو غير ذلك من طرق التحريض مدة زمنية قد تطول أو تقصر ، كما ان هذا النوع من الإعلام يمتد نشاطه ليشمل كافة الدول المتصلة بالشبكة الدولية، مما يعني امتداد عناصر السلوك الإجرامي لجميع الدول، بذلك يُعدّ مرتكبًا في كل دولة من الدول التي يصلها البث الإعلامي، مما يجعل التحريض على اثارة الحرب الأهلية أكثر خطرًا على المصالح محل الحماية الجنائية، وإذا كان التحريض عبر الإعلام التقليدي المسموع أو المقروء لا يثير إشكالية في تحديد كيفية حصول التحريض فإن الأمر بالنسبة لوقوع النشاط التحريضي عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة المتعددة، فهناك البريد الإلكتروني والذي يوفر إمكانية الاتصال بملايين الأفراد حول العالم.<br /> كما أن هنالك شبكة الويب العالمية التي تسمح لأي شخص أو جهة أن تُنشئ موقعًا عليها وبالإمكان وقوع النشاط التحريضي عبرها، من خلال تخزين المضمون التحريضي في المواقع الإلكترونية الموجودة على هذه الشبكة. وجدير بالذكر أن التحريض على إثارة الحرب الأهلية قد يقوم به شخص أو جماعة أو منظمة تمارس بث النشاط التحريضي، ويتضح من كل ذلك بأن المواقع الإلكترونية التي تقوم بهذا النوع من التحريض تُعدُّ الأخطر والأكثر انتشارًا إذ تنعدم القدرة القانونية على الحد منه. <br /><br /><br />