الاستاذ الدكتور عمار عباس الحسيني<br />كلية المستقبل الجامعة / قسم القانون<br /><br />إشكاليات التعريف القانوني لبرامج الكومبيوتر <br /><br /> لئن كان الراجح اليوم ان هذه البرامج قد باتت من قبيل المصنفات الأدبية المحمية بالتشريعات الخاصة بحماية حقوق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية، فقد نصت العديد من هذه التشريعات على تعريفها، مع عدم الاتفاق على تسميتها بين من أطلق عليها تسمية "برامج الحاسب الآلي" وبين من أطلق عليها "برامج الكومبيوتر" او "برامج الحاسب الالكتروني"، وعلى العموم فقد عرفتها هذه التشريعات ومنها القرار الوزاري الفرنسي "المنشور الفرنسي" الصادر في "22/نوفمبر – تشرين الثاني/1981" والخاص باثراء اللغة الفرنسية والمسمى بـ "المنشور الخاص بتحديد المصطلحات في مجال المعلوماتية"، والذي عرفها بالقول "برنامج الحاسب الآلي، مجموعة من الخطوات والاجراءات التي تهدف الى تشغيل نظام متكامل لأنظمة المعالجة المعلوماتية وتوظيفها وفقاً للغرض الذي من أجله تم وضع نظام هذا البرنامج"، وعرفته المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بأنه "مجموعة من التعليمات التي تسمح بعد نقلها على دعامة مقروءة من قبل الآلة، ببيان أداء او إنجاز وظيفة او مهمة او نتيجة معينة عن طريق آلة قادرة على معالجة المعلومات" . وعَـــدَها الارشاد الاوربي لحماية برامج الكومبيوتر بالرقم "24/2009/CE" والصادر عن الاتحاد الاوربي في "23/ابريل - نيسان/2009" بأنها من قبيل المصنفات الأدبية، وجعل الحماية هنا شاملةً ايضاً للأعمال التمهيدية التي مهدت لكتابة البرنامج من دون أن تكون الخوارزميات مشمولةً بتلك الحماية .<br /> وعلى مستوى التشريعات العربية الخاصة بحماية حق المؤلف، فقد ذهب قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة السوداني لسنة 1996 الى ان المقصود من "برامج الحاسب الالكتروني" هو "مجموعة التعليمات الصادرة بأي لغةٍ او شفرة او رمز، سواءٌ كانت شاملة للمعلومات ذات الصلة بها ام لا، ويكون القصد منها جعل الجهاز ذا مقدرة على حفظ وترتيب المعلومات بصورة تؤدي الى تحقيق انجاز وظيفة او نتيجة او مهمة معينة، اما قانون حماية الملكية الأدبية والفنية اللبناني بالرقم "75" لسنة 1999 فذهب الى ان "برنامج الحاسب الآلي" مقصود به "مجموعة من الاوامر مُعبر عنها بكلمات او برموز او بأي شكل آخر، بامكانها عندما تدخل في مادة يمكن للحاسب أن يقرأها، أن تجعل الحاسب الآلي يؤدي او ينفذ مهمة ما او يعطي نتيجةً ما" اما قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المغربي رقم "00 – 2" لسنة 2000 فقد سماه بـ "برنامج الحاسوب" وعرفه بأنه "كل مجموعة من التعليمات المعبر عنها بكلمات او برموز او برسوم او بأي طريقةٍ أُخرى تُمكن –حينما تُدمج في دعامة قابلة لفك رموزها بواسطة آلة- ان تنجز او تحقق مهمة محددة او تحصل على نتيجة بواسطة حاسوب او بأي طريقة الكترونية قادرة على معالجة المعلومات"، فضلاً عن التشريعات الاخرى التي ذهبت الى المعنى ذاته مع الإختلاف في المفردات والتعبير .<br />ونشير هنا أيضاً الى ان العديد من التعريفات لهذه البرامج قد وردت في تشريعات مكافحة الجرائم المعلوماتية كونها كثيراً ماتكون محلاً لتلك الجرائم، ومن هذه التشريعات نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي الصادر عام 1428 هـــــ، الذي عرفها بالقول "برامج الحاسب الآلي، مجموعة من الأوامر والبيانات التي تتضمن توجيهات او تطبيقات حين تشغيلها في الحاسب الآلي او شبكات الحاسب الآلي، تقوم بأداء الوظيفة المطلوبة"، اما مشروع قانون جرائم المعلوماتية في العراق لسنة 2010 الذي تم تشريعه بناءاً على ما أقره مجلس النواب ومجلس الرئاسة، فقد تضمن في المادة الاولى منه جملة من التعريفات الخاصة ببعض المفاهيم المتعلقة بالجرائم المعلوماتية ومنها "البرامج" التي عرفها بالقول "مجموعة من الاوامر التي تجعل النظام قادراً على أداء عمليات المعالجة الآلية للبيانات"، وقد عرفها قانون الجرائم الالكترونية الاردني رقم "27" لسنة 2015 بالقول "البرامج، مجموعة من الاوامر والتعليمات الفنية المعدة لإنجاز مهمة قابلة للتنفيذ باستخدام أنظمة المعلومات"، والى التوجه في تعريف هذه "البرامج" ذاته ذهب عدد من تشريعات مكافحة الجرائم المعلوماتية . <br />