الاستاذ الدكتور عمار عباس الحسيني<br />كلية المستقبل الجامعة / قسم القانون<br /><br />تعريف قواعد البيانات في القانون الفرنسي<br /><br /><br /> عموماً تعرف قواعد البيانات"Data Base" من الناحية القانونية –بوصفها أحد المصنفات المحمية بتشريعات حماية حق المؤلف وحماية الملكية الفكرية - يعني تجميع اعمال او بيانات او اية مواد اخرى، مُنتَجة، بشكل مستقل، متى كانت مرتبة بطريقة نظامية Systematic ومنهجية methodical ويمكن الوصول اليها بصورة فردية individually accessible بوسيلة الكترونية او بأي طريقة اخرى" .<br />وعلى العموم ففي فرنسا، صدر في الاول من يوليو- تموز من عام 1992، القانون رقم "597" والذي تضمن تجميعاً لكل تشريعات الملكية الفكرية في فرنسا والمتعلقة بالملكية الصناعية والملكية الأدبية والفنية الذي عُرف بـ "تقنين الملكية الفرنسي" وقد قُسِم هذا القانون الى قسمين، الاول قسمٌ تشريعي "Legislative" ويرمز له بـ (L) والآخر لائحي "Re glementaire" يرمز له (R)، ومع انه لم ينص على حماية قواعد البيانات من بين المصنفات المحمية إبتداءاً، غير تبني هذا القانون للقرار التوجيهي الصادر في "11/مارس – آذار/1996" من خلال المرسوم رقم "481 - 96" الصادر في "31/آيار – مايو/1996" والخاص بخدمات قواعد البيانات والمرسوم رقم "536 - 98" لسنة 1998 الخاص بحماية قواعد البيانات أيضاً، وكذا تأثره باتفاقية "تربس" لسنة 1994 قد أدى الى أضافة حماية قواعد البيانات الى المصنفات المحمية ووضع تعريف قانوني لها . والواقع ان المشرع الفرنسي في تأثره بالتوجه الاوربي المشار اليه قد وسع من مفهوم قواعد البيانات بحيث تشمل كل التجميعات التي تنطوي على الابتكار، جدير بالذكر الى ان المشرع الفرنسي كان قد عَرَف قواعد البيانات في القانون الخاص ببنوك المعلومات القانونية بالرقم "940 - 84" في "24/اكتوبر – تشرين الاول/1984" .<br />مع الاشارة الى ان هنالك محاولات قضائية لحماية قواعد البيانات قبل صدور قانون عام 1998 ومن قبيل ذلك ما ذهبت اليه محكمة النقض الفرنسية في حكم لها في دعوى عرفت بقضية جريدة "Le monde" ضد شركة "ميكروفور" في ثمانينيات القرن الماضي والتي قضت فيها بـ"حماية قواعد البيانات بقانون حق المؤلف وذلك بوصفها مصنفات محمية كونها قد توافرت على الابتكار في إختيار مضمونها وتنسيقه"، في الوقت الذي لم يكن هنالك نصٌ قانوني لحمايتها حتى صدور قانون 1998، كونها قد توافرت –في هذا القرار- على الابتكار، ولعل هذا التوجه القضائي الفرنسي يعكس وبوضوح ان المصنفات المحمية الواردة في التشريعات، قد جائت على سبيل المثال وليس الحصر، بما يسمح للقضاء بحماية النتاجات الفكرية التي تتوافر على الابتكار بوصفها "مصنفات محمية"، ومنها قواعد البيانات . <br />جدير بالذكر ان القانون الفرنسي بالرقم "665 - 94" والصادر في "3/مارس – آذار/1995" والذي صدر تنفيذاً للقانون رقم "665 - 94" في "4/أغسطس – آب/1994" بشأن مصطحات اللغة الفرنسية قد ذهب الى ان قواعد البيانات مشمولة بالحماية القانونية للمصنفات الأدبية، كما ان البرلمان الفرنسي قد أصدر في الاول من أغسطس عام 2006، القانون المسمى إختصاراً "DADVSI" بالرقم "961" والذي إستهدف هذا القانون إعمال التوجه الاوربي الخاص بحق المؤلف الصادر في "22/مايو- آيار/2001" وقد تضمن تقنيناً هاماً لتدابير الحماية التكنولوجية في مجال حق المؤلف وحماية المصنفات "الرقمية" من القرصنة المعلوماتية، ومن المهم أن نشير الى انه في "25/ابريل - نيسان/2016" قد صدرت الصيغة الموحدة لمدونة الملكية الفكرية الفرنسية .<br />وفي نطاق القانون الفرنسي أيضاً، فمن المهم أن نشير هنا الى ان أبرز نظام تشريعي يعالج قواعد البيانات قد تمثل في إصدار المشرع الفرنسي ومنذ سبعينيات القرن الماضي لقانون يتعلق بحماية البيانات الشخصية او "البيانات الاسمية" التي تتمثل في مجموعة معلومات تتعلق بحالة الإنسان، المادية والصحية والشخصية والإجتماعية وغيرها، من خلال أرشفة وتخزين اسم الشخص وعنوانه وحالته المادية وثروته ووضعه الصحي وغير ذلك من "البيانات" التي يحرص أغلب الافراد على إحاطتها بنوع من الكتمان والسرية، في قاعدة بيانات حكومية رسمية "بنوك معلومات حكومية وسرية"، والتي نظمها بموجب قانون المعلوماتية والحريات العامة الفرنسي رقم "78- 17" الصادر عام "6/يناير - كانون الثاني/1978" والمسمى بـ "المعلومات الاسمية donnees a caractere personnel" ثم نظمها أيضاً بموجب القانون رقم "801" لسنة 2004 والصادر في "6/أغسطس - آب/2004 والذي جاء إعمالاً للتوجه الاوربي رقم "95 – 46" في "24/اكتوبر – تشرين الاول/1995" والخاص بـ "حماية الاشخاص الطبيعيين في مواجهة معالجة البيانات الشخصية وحرية تداول تلك البيانات" . <br />