لقد احاطت الدراسات الاكاديمية بالجانب الاخلاقي للعمل بمزيد من الاهتمام في جميع دول العالم , ولعل مرجع هذا الاهتمام هو انتشار الانحراف السلوكي لبعض الموظفين العاملين في القطاع العام أو الخاص وهو شائع وقد تناولته وسائل الاخبار, إلا أن الانحراف المشار اليه بات يشمل كثيرا من أوجه السلوك الوظيفي كالمحسوبية والرشوة والاختلاس , اضافة الى الفضائح الاخلاقية , ومن الناحية التاريخية لا يمكن تحديد حقبة زمنية معينة تعتبر معياراً زمنياً لبدايات هذا الانحراف, فهو ممتد منذ اسناد مسؤولية الوظيفة الى الموظف , وبصفة عامة يرتكب الموظف بعض المخالفات التي تدخل في نطاق المعيار الاخلاقي وتكون جسامة المخالفة طبقاً للمعايير الاجتماعية والقانونية .<br /> ولأن أخلاقيات الوظيفة العامة هي واجب ملازم لما تفرضه النصوص القانونية لواجبات الموظف العام من ناحية وما ينبغي عليه تجنبه من سلوك وهما أمران تنظمهما دائماً تشريعات العاملين في الدول، فالاهتمام بأخلاقيات المهنة بشكل عام حديث في مجال الإدارة العامة من قبل الأكاديميين على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي ويمكن اعتبار السبعينات من القرن الماضي بداية الاهتمام بأخلاقيات العمل في مجال الإدارة العامة حيث زادت المعلومات والنشرات المختلفة حول المشاكل الأخلاقية في السلك الحكومي ولتأثيره البالغ على فعالية العاملين في المهن المختلفة وإنتاجيتهم فالقوانين واللوائح والأنظمة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالالتزام الأدبي بتطبيقها من قبل الموظف فقد أكدت بعض الدراسات تفشي ممارسات غير أخلاقية في الدول العربية كتقديم الخدمات الخاصة لغير مستحقيها من الأقارب والمحسوبين والتمييز بين الموظفين على أساس المناطق والدين والعرق والانتماء وقبول الوظائف الإضافية على حساب العمل الحكومي وتقديم الانتماء للعائلة والعشيرة بغير حق على الانتماء للدولة والمجتمع وعدم كفاية التشريعات والإجراءات الرقابية التي تتيح إفلات المخالفين من العقوبات المناسبة (السعود وبطاح، 1996 ص 303 ) .<br />وعليه، فإن الأخلاقيات تعنى بالعملية التي يتم عن طريقها تأكيد الالتزام بقيم أخلاقية معينة وتحديد الصواب والخطأ، وهكذا فالأخلاقيات هي عملية البحث عن المعايير الأخلاقية، ولذلك عرف البعض الأخلاقيات بأنها "مجموعة المعايير أو قواعد السلوك التي تم تنميتها من خلال الممارسة أو الخبرة الإنسانية، والتي يمكن في ضوئها الحكم على السلوك باعتباره صواباً أو خطأً، خيراً أو شراً من الوجهة الإنسانية". وهذه القواعد الأخلاقية –المقبولة من العقل الإنساني عامة دينياً ومجتمعياً- تؤثر في سلوكيات الأفراد، وأسلوبهم في اتخاذ القرارات، كما أنها تحقق جلب النفع أو دفع الضرر وذكر (السعود وبطاح، 1996 ص 303 )أن السلوك الأخلاقي هو ما كان متوافقا مع المبادئ الأخلاقية الحسنة التي يقرها المجتمع وهو يختلف عن السلوك القانوني ففي حين يعتمد الأول على موجهات داخلية يمكن تسميتها بالضمير أو الوجدان نجد أن الثاني يعتمد على أوامر خارجية هي أوامر القانون وقد لاحظ (فرنسوا غريغوار) أن هذا السلوك الأخلاقي لم يعد يخضع لاحترام نظام روحاني بل يتخذ مظهر الانتماء إلى نظام إنساني وهو يحتكم إلى جملة مبادئ ومثل تتطور في ظل الثقافة وتبدأ خارجية ومفروضة بالنسبة للفرد لكنه سرعان ما يتمثلها وتصبح جزئا من شخصيته تساعده في اتخاذ قراراته وتبصره بما هو صحيح وما هو خير وما هو شر، ولعله قال ذلك متأثرا بالشائع في مجتمعهم من ضعف سلطة الدين وهذا مختلف عن المجتمعات الإسلامية في مدى اثر الإيمان بالحلال والحرام والخوف من الحساب والخشية من عذاب الله ، وإذا كانت الأخلاقيات المهنية ضرورية لكل فرد يعمل في مهنة معينة لا سيما مهنة التعليم .<br />الكلمات المفتاحية: اخلاقيات , المهنة , السلوك<br />اد مازن هادي كزار ابراهيم الطائي <br /> <br />كلية المستقبل الجامعة / قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة <br /> [email protected]<br />