لقد شاع في الآونة الأخيرة تداول مفاهيم مثل الحاكمية الشاملة أو الحاكمية الصالحة أو الحكمانية للدلالة على نظام الفحص والرقابة الشامل الذي يوضع من قبل مجلس الإدارة لمراقبة أداء الإدارة العليا لمنظمات الأعمال, وفي إطار هذا النظام تحاول المنظمات إيجاد علاقات متوازنة لمصالح كافة الأطراف وخاصة المستثمرين والإدارة والعاملي, إن شيوع هذا المفهوم وتطوره وكثرة البحث والدراسات فيه جاء بعد سلسلة فضائح وفساد عانت منها الشركات الكبيرة حيث أقدمت إدارات هذه الشركات وبمساعدة مكاتب الاستشارات والتدقيق المحاسبي بإخفاء وتحريف معلومات مهمة تتعلق بالجوانب المالية للشركات تسبب في انهيار هذه الشركات ومن ثم تسريح أعداد كبيرة من العاملين وضياع أموال صغار المستثمرين مما أدى إلى درة فعل قوية ومطالبة بأن تكون حاكمية هذه الشركات وقيادتها أكثر صلاحية وسلوكًا أخلاقيا والتزاما بالمسؤولية الاجتماعية واعتماد معايير أخلاقية صارمة للقرارات المتخذة.<br />الحاكمية المؤسساتية Corporate Governance<br />نظام للرقابة والفحص يحكم عمل المنظمات الأعمال على أعلى المستويات, إن هذا الأمر لم يقتصر فقط على منظمات الأعمال بل انسحب على المنظمات غير الهادفة للربح وكذلك المنظمات الحكومية وأصبح ينظر إليه في إطار مسؤولية شاملة لمنظمات الحكومة تجاه المواطنين والأطراف الأخرى, إن المفهوم توسع ليشمل المطالبة بوجود حكومات وقيادات سياسية صالحة ونزيهة تعمل بشفافية ووضوح وتراقب من قبل الجميع بآليات محددة وواضحة وتعرض قراراتها المهمة على عموم الجمهور لإبداء الرأي فيها. وإجمالا يمكن التعبير عن مؤشرات الحكم السياسي الصالح وحاكمية منظمات الأعمال الصالحة بالآتي:<br />- التزام بالمبادئ الأخلاقية في جميع التصرفات.<br />- عدم الإضرار بمصالح الجهات الأخرى.<br />- الشفافية والإفصاح والصدق في تقديم المعلومات.<br />- عدالة ونزاهة بالتعامل مع كافة الأطراف.<br />- الالتزام بتجنب الفساد ومكافحته بكافة أشكاله.<br />- مراعاة المسؤولية الاجتماعية والأخلاقيات في جميع القرارات.<br />وأخيرًا تجدر الإشارة إلى أن مصطلحًا آخر قد شاع استخدامه بشكل متلازم مع الحاكمية المؤسساتية ألا وهو المواطنة الصالحة Corporate Citizenship وبموجبه يفترض أن تعبر الشركات عن التزام عالي تجاه المجتمع والدولة وكأنها مواطن اعتيادي صالح ملتزم بما تمليه قواعد المواطنة الحقة, وبهذا فإن منظمات الأعمال عليها واجبات كما أنها تتمتع بحقوق كبيرة كفلها القانون, إن حماية البيئة واجب أساسي لمنظمات الأعمال حتى لو لم تكن هناك جهات ضاغطة أو جمعيات لحماية البيئة في بلد ما، حيث يراد هنا تطوير جانب الرقابة الذاتية والضمير الصالح بحيث تصبح منظمة الأعمال مواطنا واعيا قائمًا بواجباته برقابة ذاتية حتى لو استطاع التلمص منها أو إلقاء التبعات على غيره في الإطار العرفي أو القانوني.<br /><br />الكلمات المفتاحية: الحاكمية المؤسساتية والمواطنة الصالحة<br /> اد مازن هادي كزار ابراهيم الطائي <br /> كلية المستقبل الجامعة / قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة<br /> [email protected]<br />