تكمن فلسفة التقويم بأنه جزء متكامل مع العملية التعليمية وليس مجرد جزء منفصل عنها يتم خلالها وإنما هو في صلب العملية التعليمية ويرتبط مفهوم التقويم إرتباطاً وثيقاً بالقياس فالخطوة الأولى القياس ثم يتبع ذلك الحكم على قيمة ذلك القياس فالتقويم يصف التغييرات التي تحدث ولا يهتم بالعمليات وتحليلها فدور التقويم وصف عملية التغيير وتأثيرها لا تحديد السببية المؤدية الى عملية التغيير أو القيام بتحديد المتغيرات والعوامل التي تحدث التغيرات بشكل تفصيلي والتقويم عملية منتظمة لتجميع أدلة لتحديد حدوث تغييرات في الفرد كما تحدد كمية ودرجة هذا التغيير لديه . <br /> يدخل التقويم في صلب عملية التعليم إذ لابد من وجود أحكام يمكن في ضوئها معرفة مدى التقويم ونوعه ودرجته والتي تمكننا من معرفة نجاح التدريسي في تحقيق أهداف المنهج وعن طريق التقويم يمكننا وضع مستويات للنجاح فهو محك شامل مع البرامج المراد تقويمها لضمان تحسين عملية التعليم . <br /> إن الغرض من عملية التقويم في التعليم العالي هو مساعدة الطالب والتدريسي على معرفة مدى تقدمهم نحو بلوغ أهدافهم ومحاولة تحديد العوامل التي تؤدي الى تقديم الطالب ودراسة ما قد يلزم عمله لتحقيق التقدم المنشود والإستفادة من ذلك فيما بعد لأن التقويم من شأنه إصدار أحكام حول نتائج وقياسات أو إختبارات موضوعية بالاستناد الى معايير ترمي الى التشخيص والعلاج والوقاية فعند تحديد أصناف التقويم ومناقشتها سوف تثار مشكلات يجب مراعاتها لأنها تؤثر على نتائج التقويم وينبغي على الذين يقومون بعملية التقويم أن يطلعوا على الخاصيات الأساسية لها وجميع المعلومات ذات الصلة بها وتأويلها لمعرفة دورها المؤثر وأن يكونوا على إطلاع واسع بمجالات التقويم المختلفة وأساليبه المتنوعة لما لها من دور فاعل في نجاح عملية التقويم التي يجب أن يشترك فيها الدارسون والمدرسون معاً والتي تدور حول ثلاث نقاط هي :<br />1. ماذا نريد أن نقيم .<br />2. متى نقيم .<br />3. كيف نقيم . <br /> وأفضل طريقة لإجراء التقويم هو الإستفادة من المعلومات المجمعة والفهم الحاصل واستعمال الأساليب غير التقليدية وإتباع الطرائق المتطورة ففي مجال التعليم العالي ينبغي تعديل الخطط والبرامج والأساليب بشكل مستمر بقصد تحسين ورفع المستوى التربوي والتعليمي لكل المعنيين بهذه العملية من خلال شمولية التقويم والإستمرار بالتوسع في مفهومه ودراسة المواضيع التي يتضمنها وعدم التفريط في تبسيطها ومعرفة دور القيم في القرارات الخاصة بالمناهج المفعمة بها بحيث يتعاون الجميع على تنفيذها وبإسلوب ديمقراطي يتبلور فيه حرية التفكير وتبادل الآراء بين جميع الأطراف المشتركة بهذه العملية . <br /> ويعتمد التقويم على حصيلة الجهود المبذولة من المسؤولين في الجامعة والموجهة الى تهيئة قيادة التدريسين واثارة نموهم المهني وتطويرهم وكذلك على دور العمداء والمشرفين عليهم في إختيار وتعديل الأهداف التربوية ومواد التعليم وطرائق التدريس وتقويم البرامج التي تعتمد أساساً على العلاقة المتينة بينه وبين التدريسين بأن يجعل الأمر واضحاً أمامهم والإستفادة من خبراتهم في تحسين التعليم وتطويره ويجب ان لا تقتصر عملية التقويم على العمداء أو المشرفين عليهم بل تشملهم أيضاًً إذ إن من حق من يشملهم التقويم أو يتعلق بهم بصورة من الصور أن يشاركوا في العملية ليطلعوا على نتائج أعمالهم وأنشطتهم ويتعرفوا على نواحي القوة والضعف في جوانب عملهم ولاشك أن إقتصار عملية التقويم على العميد وحده يتعارض مع مفهوم العمل التعاوني وقيمته لذا ركزت البحوث والدراسات العلمية والتربوية على تحديد أهداف التقويم وجعلها موزعة على جوانب العملية التربوية والتعليمية دون الإقتصار على التدريسي فقط ويعد التقويم شرط أساسي لتفسير القرارات الخاصة بالتدريس أكثر مما هو شرط لإيجاد نتائج معينة وأحد شروطه الأساسية هو تفهم التدريسي لإنعكاسات التعليم على تعلم وأداء الطالب باستعمال الأهداف المتعددة من المعلومات الحاصلة عنه ومناقشة أنماطها وإتباع الوسائل التي تساعد التدريسي في إتخاذ القرارات داخل الصف وتشجيعه على القيام بالتقويم بأنتظام في مراحل القرارات المتتالية لأن له دوراً جوهرياً في التدريس وأنه ليس عملاً مقصوراً على غير الأخصائيين في ميدان التدريس وتعد العلاقة بين المسؤولية على التقويم والمكانة المهنية علاقة مباشرة إذ إن قيام التدريسين أنفسهم به شيء ضرورياً للحفاظ على إستقلاليتهم والتحكم في القرارات الخاصة بعملهم لأنه جزء أساسي في أي مهنة (Wynne – 1978 – 189) لذلك فأن مساعدة التدريسي على تقويم انعكاسات قراراته التعليمية بصفته المقرر المركزي داخل الصف والمسؤول عن وضع الأهداف التربوية وإختيار الوسائل التي تمكن الطالب من تحقيقها تعد من أهم وظائف التقويم .<br /> ان التقويم عملية مستمرة وليست عملاً منفصلاً عن التعليم بل هو أداة تحسن وتطوير فضلاً عن كونه وسيلة للتفكير والعمل وتحسين الأوضاع ومعالجة المشكلات أو المعوقات التي قد تواجهنا في أثناء العمل في الميدان الجامعي لنتمكن من السير بعملية الإشراف العلمي نحو الغايات والأهداف العليا الموضوعة لهذه الغاية .<br /> وبما إن التقويم عملية تربوية شاملة ليست لقياس التحصيل الدراسي فقط لهذا فهي تمتد لتشمل السلوك المترتب على عملية القياس من حيث نتائجها .<br /> وإصدار الأحكام والقرارات المناسبة بشأنها لعلاج تلك النتائج وتحسين عملية التعلم ونظراً لأهمية التقويم في العملية التعليمية والذي أصبح جزءاً فعالاً لمعرفة مدى نجاحها وما وصلت إليه في أي مرحلة من مراحلها , لذا يجب التأكيد على التقويم المستمر خلال التعليم ومن الضروري أن ينظر التدريسي الى التقويم بوصفه جزءاً مكملاً لعملية التعليم ومن الخطة الدراسية التي ينفذها حتى يستطيع ملاحظة مدى نجاحه في تحقيق الأهداف الموضوعة للدرس . <br />الكلمات المفتاحية : التقويم ,مجال , التعليم, العالي <br /> اد مازن هادي كزار ابراهيم الطائي <br /> كلية المستقبل الجامعة / قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة<br /> [email protected]<br />