العوامل المساهمة في تعليم مهارة السباحة <br />أ- المواصفات البدنية والبيئية <br /> بهدف توضيح هذا المبدأ لابد لنا من إعطاء فكرة بسيطة عن منافسات السباحة منذ بدايات إقامتها في أوائل القرن العشرين ، ومقارنتها مع يحدث ما بعد مرور أكثر من مائة عام ، ففي دورة الالعاب الاولمبية التي اقيمت في(Stockholm, Sweden) عام 1912 شارك السباح الأمريكي (Duke Kahanamoku) في فعالية (100م) سباحة حرة محرزا المدالية الذهبية ومحققا زمنا قدره (1.03.4 د) وشارك في اولمبياد ( 1920 في مدينة Antwerp , Belgium) في نفس الفعالية (100م) سباحة حرة محرزا المدالية الذهبية ايضا وبزمن قدره (1.00.4 د)، وعاد وشارك بدورة الألعاب الاولمبية التي اقيمت عام (1924 في مدينة Paris , France) محرزا المدالية الفضية في نفس الفعالية (100م) سباحة حرة بزمن (1.01.4د) بعد السباح الأمريكي (Jonny Weissmuller) صاحب الميدالية الذهبية الذي سجل زمنا قدره (59 ثا) وهو أول سباح يحقق زمنا اقل من الدقيقة. وعودة بسيطة إلى الوراء ودراسة الظروف التي تحققت فيها هذه الأرقام نجد ان بعضها أقيمت في أحواض لم تتوفر فيها المياه الصالحة وبدون وجود نظم تقنية ( الشكل 2-1)، ولم تكن هناك مسارات داخل المياه (مجالات)، او حدود (طول وعرض) للمسطح المائي، فضلا عن عدم ارتداء ملابس خاصة بالسباحة وكما هي عليه الان، حيث كانت على طول الجسم، من الساق الى الكتف قطعة واحدة، وبدون أكمام، وكانت الملابس مصنوعة من الصوف، فهل هناك سباح يستطيع اليوم على قطع نفس المسافة في السباحة الحرة بزمن أفضل وتحت نفس الظروف ؟ قد يكون الكثيرين من السباحين لديهم القدرة على تحقيق انجاز مماثل او أفضل ، ولكن بعد دراسة الظروف التي كانت تحيط بالسباح المذكور انذاك ، اعتقد بان البعض من السباحين غيرقادرين على تحقيق ذلك.<br /><br /><br />صورة (2-1) تبين المنافسات <br />التي اقيمت بداية القرن العشرين<br /><br /> وقد قطعت رياضة السباحة شوطا خلال الـ(100 سنة) من تاريخ تشكيل الاتحاد الدولي للسباحة في لندن سنة 1908، حيث لم تكن هناك قواعد موحدة ولا توجد هياكل خاصة بأحواض السباحة، ولا مسافات او شروط عامة او سجلات لتدوين كافة الملابسات التي تحدث خلال المنافسات سوى تسجيل ازمنة المشاركين ، فضلا عن ان منافسات السباحة كانت تقام المياه المفتوحة التي تتعرض فيها البطولة بظروف غير مشابهه، ففي بعض السباقات كانت تجرى في مكان ضد التيار، وأخرى مع المد والجزر، وبعضها في البحار ذات المياه المتلاطمة او البرك. ان السبب في تحقيق ذلك هو إنهم كانوا يمتازون بتركيبة جسمية قوية، التي تمكنا دراستها وذلك من خلال تحليل الظروف التي كانت تحيط بالسباحين، حيث تم التأكد من ان تركيبتهم الجسمانية كانت شبيهة بأسطورة سباقات المسافات القصيرة في التسعينات وأوائل القرن الحالي الروسي الكسندر بوبوف. ورغم تغير ظروف رياضة السباحة الحرة بشكل كبير، إلا أن ضربات السباحة في الوقت الحالي مشابه لما كانت تستخدم آنذاك، الا ان زمن الاداء تحسن كثيرا من خلال التغلب على العقبات التكنيكية والتي سببت بتنفيذ السباحة بسرعة من خلالها.<br />وهذا ما نلاحظه ايضا مع بطل سباحة الظهر (Adolph Kiefer - USA) من ولاية شيكاغو، والذي فاز بذهبية الألعاب الاولمبية في عام (1936) في برلين في سباق (100م) السباحة على الظهر بزمن (1.05.9 د) من خلال استخدامه لضربات أظهرت أشرطة الفيديو بأنها تشبه تماماً الضربات التي استخدمها السباح الامريكي (Rick Carey - USA) في بطولة العالم عام (1983) و دورة الالعاب الاولمبية (Los Angeles – 1984) ليفوز بذهبية السباق بزمن قدره (55.79 ثا) وذهبية فعالية (200 م) سباحة على الظهر وبزمن (2.00.23 د) وأيضا ما نلاحظه من خلال الضربات العظيمة التي استخدمها (Lenny Krayzelburg – USA) ليتمكن من الفوز بذهبية دورة اولمبياد (Sydney , Australia – 2000) وبزمن (53.72 ثا) .<br />وهناك أمثلة كثيرة أثبتت صحتها ، ومقارنة زمن سباحة (200م) على الصدر في دورة (London - (1908 وقدره (3.09.2 د) والزمن المتحقق في دورة (2012 - London) وقدره (2.07.28 د) نجد بان هناك تطورا كبيرا بين الرقمين، أما سباحة الفراشة فقد استقرت بعد فصلها عن السباحة على الصدر عام 1952. ان التفسير المنطقي لكل ذلك هو أن التغيرات والتطورات التي تطرأ على ضربات السباحة هي تطورات زمنية. وعليه فإذا أردنا تحقيق تطور، فعلينا معرفة الماضي، والإلمام بطبيعة الأداء في ذلك الوقت والتسهيلات التي كانت متوفرة حينها<br />الكلمات المفتاحية: العوامل, المساهمة, تعليم, مهارة, السباحة <br /> اد مازن هادي كزار ابراهيم الطائي <br /> كلية المستقبل الجامعة / قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة<br /> [email protected]<br />