أ.د محمود داود الربيعي<br />[email protected]<br />[email protected]<br />كلية المستقبل الجامعة –بابل- العراق<br /><br /> ان مشكلات الشباب حالياً هي جزء لايتجزء من مشاعرهم وغرائزهم ، فالقوة الجامحه لديهم اذا لم يتم تصريفها سوف تنقلب الى قوة جامحة غير مسيطرعليها نحو طريق الجريمه لدرء الاغراض والنيات السيئه و استثمارها لاغراض التخريب والهدم .اضف الى ذلك عملية الغزو الثقافي وعمليات الاثاره التي تجد سوقها رائجه في مجتمعنا والافكار والفلسفات والتطلعات يكون معظم ضحاياها من الشباب فلو وضعنا في حساباتنا هذة الوقائع لعرفنا عظم هذه المشكلات . وتنعكس هذة فيما يحدث من سلوك ضد المجتمع التي اصبحت احد الاهتمامات الرئيسة للآباء والهيئات الاجتماعية والمدارس والجامعات , وإحتلت مساحات كبيرة من عناوين الصحف والمجلات لما بلغته من مدى ملحوظ , وخاصة تعاطي المخدرات وزيادة عدد الامهات الارامل والمطلقات ونسب الشباب المشتركين في الجرائم والاحداث دون سن السادسة عشر المقبوض عليهم في مراكز الشرطة , مما يودي الى الخوف من ان تصبح المدن مجتمعا يسوده العنف والجريمة .<br />ويشعر كثير من المربين ان مشكلات الشباب هذه تنشأ من الاحتياجات السيكولوجية الاساسية مثل الحصول على مركز ومكانة في المجتمع والوصول الى حالة من الاستقلال الاقتصادي والاحساس بأن الفرد مرغوب فيه ومقبول في المجتمع . ويتحتم على الشباب ان يفهموا انفسهم فهماً جيداً بالثقافة لكونها الجزء المهم منهم .<br /> واللوم يوجه للمجتمع نفسه والمدرسة والجامعة والهيئات الاجتماعية والبيوت وكل المنظمات التي لها علاقة بهم , فكلها مسؤولة عن حالة القلق والاضطراب في حياتهم ولكن علينا ان لاننسى ان المرحلة الراهنة مسؤولة ايضاً عن هذه الحالة السيئة للشباب ,فكثير من انحرافات المراهقين ومشكلاتهم يمكن ان تعزى للظروف غير الطبيعية التي يمر بها بلدنا نتيجة الاضطرابات والتدمير والعمليات الارهابية التي تدور حولنا مما ترك أثراً سيئاً في نفوس شبابنا الذي عاصروها وهي تزداد سخونه , ولم تحمهم من البغض والموت والدمار التي يشاهدوها يومياً على شاشات التلفاز ويقرأونها بالصحف المحلية ما يزيد من عمليه غسل ادمغتهم لكونهم لم يعيشوا في فراغ او برج عاجي يحميهم من البغض والموت والدمار الذي ساد البلد ولقد سمعوا من الاخبار المثيرة الشيء الكثير من فضائح المؤسسات الحكومية و الفساد الاداري والمالي والرشوة والتزوير بداخلها<br />وكان من الطبيعي ان هذة العقول الشابة القابلة للتأثر السريع قد تعرضت لكل هذه الاشياء المثيرة ومن ثم شوهت . وهكذا نجد ان ضعف الاخلاق والاهتمام بتأكيد القيم المادية والتنافس العنيف قد اصبحت نواقيس هذه الفترة .<br />ومن اجل القاء نظرة على بعض خصائص هذة الفترة التي يمر بها شبابنا علينا اولا ان نعرف انها مرحلة مليئة بالتوتر وعدم الاستقرار على الرغم من المحاولات العديدة التي تقوم بها بعض الجهات لتوطيد المحبة بين مختلف شرائح المجتمع العراقي الا ان الخوف لا يزال مسيطراً على عقول معظم العراقيين من ان استمرار هذا الوضع غير المستقر يعد تهديداً مباشراً لهم مادام هناك رجال متعطشون للدماء .<br />ان انهيار الاخلاق وتفكك الاسرة والطلاق وقلة الترابط بين افراد الاسرة الواحدة ذات تأثير كبير على الشباب وما يعانوه من مشاكل فتربيتهم التربية السليمة وجعلهم يسيرون في الطريق المستقيم الذي نود ان يسير فيه كل شبابنا سوف تحل كثيراً من هذه الامور السلبية الدخيلة على مجتمعنا خاصة مايقوم بة البعض من حث اولادهم وبناتهم بالاستمرار على ان يكونوا افضل من اقرانهم مما يترتب على ذلك ان ينمو عند الشاب اتجاه غريب يدفعه الى عدم الاكتفاء بما لدية من حقوق وفرض ارادتة ورغباتة على الاخرين .<br />ويعتقد معظم الشباب ان الاهداف الرئيسة للحياة هي اقتناء افخر الثياب وافخر السيارات والعيش في القصور الكبيرة , لهذا نجدهم ينشأون في احضان المادية , ويبتعدون كثيراًعن كل ماهو روحي , وهذا ما يجعلنا في حاجة ماسة الى افكار واساليب جديدة لحياة تودي بهم الى السعادة الحقيقية .<br />ان دراسة التوتر والقلق وضعف الاخلاق وتفكك الاسرة والصراع والمادية وايجاد الحلول المناسبة لها هي السبيل الامثل للكثير من مشكلات الشباب , وعلينا ان نعبئ كل قوانا ومواردنا من اجل خلق بيئة صحية سليمة ومعروفة العوامل التي توثر في شخصية الشباب وتكوينهم العام حتى نصبح في وضع افضل يساعدنا على الوصول الى حلول لما يؤرقهم .وتماشياً مع مطلب ابناء مجتمعنا المتطلع الى تحصين الشباب من المشكلات التي تواجههم ولكي نجعل من الوسط الشبابي نواة للتلاحم الوطني لبناء العراق الديمقراطي الموحد علينا العمل على معالجة هذة المشكلات الخطيرة وفق المقترحات الاتية :<br />1- توجيه الشباب نحو الالتزام بالفضائل الخلقية والابتعاد عن العادات والممارسات الفردية الوافدة .<br />2- تقويم الشباب ذوي السلوك المرفوض اجتماعياً وترجمة هذه القيم الى انماط سلوكية مقبولة .<br />3- مساعدة الشباب على حل مشاكلهم والتكيف مع انفسهم ومجتمعهم .<br />4- دراسة المشاكل النفسية للشباب والتعرف على الاضطرابات الانفعالية التي تؤثر فيهم .<br />5- تهيئة الاجواء المناسبة للشباب والابتعاد عن التهديد والترهيب عن طريق عمل قائمة بالمواقف التي هي مصدر للقلق والاستثارة وتوجيههم بالطرق التربوية الحديثة .<br />6- خلق الاجواء الملائمة لممارسة انشطتهم وتمضية وقت فراغهم بشكل جيد .<br />7- رعاية الشباب والاهتمام الجاد بالحد من مشكلاتهم وذلك بتنويع الاهتمامات والاكثار من الدراسات العلمية في تشخيص الظواهر الخطيرة بصورة مبكرة<br />8- المحاولة الجادة في اكتشاف انماط وقائية حديثة للحد من مشكلات الشباب والقاء الضوء على اساليب حاجاتهم ومتطلباتهم لنضمن جيلاً من الشباب يتسم بضبط النفس وتحمل المسؤولية في دائرة التحول الجديد الذي تتطلبه المرحلة الراهنة .<br />9- الاهتمام الجاد بتوعية وتثقيف الشباب في نبذ الطائفية ووضع تصورات ورؤى مستقبلية لبناء عراق موحد .<br />