تعتبر ظاهرة المخدرات من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات، وتترك آثارًا عميقة على الأفراد والأسر والمجتمع ككل. وفي العراق، تشكل هذه الظاهرة تحديًا كبيرًا يهدد مستقبل الأجيال ويقوض النسيج الاجتماعي. حيث قُدرت أعداد الموقوفين بتهمة حيازة وتجارة المخدرات فقط( فضلا عن المتعاطين ) في إحصائيات عام 2023 بـ14 ألفا، في حين بلغ عددهم 17 ألفا سنة 2022، حسب آخر إحصائية رسمية أُعلنت نهاية العام الماضي بشأن أعداد المعتقلين بتهمة المخدرات والكميات المضبوطة منها.<br />آثار المخدرات على الفرد:<br /> التدهور الصحي : تؤدي المخدرات إلى تدمير الصحة الجسدية والنفسية، مما يؤدي إلى أمراض واضطرابات نفسية مزمنة وأضرار في الأعضاء الحيوية.<br /> الجريمة: يميل الكثير من المتعاطين إلى ارتكاب جرائم للحصول على المال لشراء المخدرات، مما يزيد من معدلات ارتكاب الجرائم في المجتمع.<br /> الفشل الاجتماعي: يؤدي الإدمان إلى تدهور الأداء الأكاديمي والمهني بين الطلبة، مما يؤدي إلى الفشل الاجتماعي والعزلة.<br />آثار المخدرات على الأسرة:<br /> تدمير العلاقات الأسرية: يؤدي الإدمان إلى تدهور العلاقات الأسرية، وزيادة المشاكل والنزاعات، مما قد يؤدي إلى الانفصال والطلاق.<br /> العنف الأسري: يرتبط تعاطي المخدرات بزيادة معدلات العنف الأسري، سواء كان نفسيًا أو جسديًا.<br /> الأعباء المادية: يتحمل أفراد الأسرة أعباء مادية كبيرة نتيجة لتكاليف علاج المدمن وتوفير احتياجاته مما يؤثر ايضا على الرفاه النفسي .<br /> الأثر النفسي على الأطفال: يعاني الأطفال الذين يعيشون مع مدمن من اضطرابات نفسية وسلوكية، مما يؤثر على مستقبلهم.<br />آثار المخدرات على المجتمع:<br /> التدهور الاقتصادي: يؤدي الإدمان إلى تدهور الإنتاجية وتقليل الكفاءة، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني.<br /> انتشار الأمراض: يساهم انتشار المخدرات في انتشار الأمراض المعدية، مثل الإيدز والتهاب الكبد.<br /> زيادة العبء على النظام الصحي: يتحمل النظام الصحي أعباء كبيرة نتيجة لعلاج المدمنين وتوفير الرعاية الصحية لهم ورقودهم بالمؤسسات الصحية .<br /> تدهور الأمن والاستقرار: يرتبط تعاطي المخدرات بزيادة معدلات الجريمة والعنف، مما يهدد الأمن والاستقرار في المجتمع والسلم المجتمعي .<br />أسباب انتشار المخدرات في العراق:<br /> الفقر والبطالة: يعتبر الفقر والبطالة من أهم أسباب انتشار المخدرات، حيث يلجأ الشباب إلى المخدرات للهروب من الواقع المرير.<br /> الضغوط النفسية: تعاني شريحة كبيرة من الشباب العراقي خصوصا سنوات البلوغ الاولى من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة للحروب والصراعات والمشاكل الاجتماعية، مما يدفعهم إلى البحث عن ملاذ في المخدرات.<br /> غياب الوعي: يفتقر الكثير من الشباب إلى الوعي بخطورة تعاطي المخدرات، مما يجعلهم عرضة للإدمان.<br />الحلول لمواجهة هذه الظاهرة:<br /> التوعية: ضرورة تكثيف حملات التوعية بمخاطر المخدرات في المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية.<br /> العلاج والتأهيل: يجب توفير برامج علاج وتأهيل للمدمنين لمساعدتهم على التعافي.<br /> الوقاية: يجب التركيز على الوقاية من الإدمان من خلال تعزيز دور الأسرة والمدرسة في تربية الأبناء، وتوفير فرص عمل للشباب.<br /> التعاون بين المؤسسات: يجب تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية لمواجهة هذه الظاهرة.<br /> تعديل التشريعات: يجب تشديد العقوبات على تجار المخدرات وتسهيل إجراءات علاج المدمنين واعتبارهم ضحايا وليس مجرمين.<br />إن مكافحة ظاهرة المخدرات تتطلب تضافر جهود جميع أفراد المجتمع، والحكومة، والمنظمات الأهلية. فالمخدرات لا تهدد صحة الفرد فحسب، بل تهدد أيضًا استقرار المجتمع وتطوره.<br />اعداد :م.م. عباس شبر <br />جامعة المستقبل / كلية التمريض<br />