نشأة التحكيم الإلكتروني<br />ظهرت فكرة التحكيم الألكتروني؛ نتيجةً لظهور نظام فض منازعات أسماء النطاق الألكتروني ، منذ نهاية القرن الماضي وبداية القرن الواحد والعشرين؛ نتيجةً للتطور الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات، ووجود وسائل كفيلة بتحقيق الثقة الإلكترونية ، مثل التوقيع الرقمي ، وأيضًا ، التطور الملحوظ في مجال تنظيم المعاملات الألكترونية ، والمحررات الألكترونية ، والإعتراف التشريعي من قبل أغلب دول العالم بالكتابة الألكترونية وأنها تؤدي نفس وظيفة الكتابة التقليدية ، متى ما توفرت لها الضمانات التقنية والفنية اللازمة لثباتها ؛ لأجل الإعتداد بها في مجال الإثبات الألكتروني قانونًا ، ونتيجة لتطور عالم الإتصالات ونقل المعلومات، ظهر علم الذكاء الإصطناعي ، والذي يبحث عن أساليبٍ متطورةٍ للبرمجة؛ لأجل القيام بأعمالٍ وإستنتاجاتٍ تشابه ولو في حدودٍ ضيقةٍ تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الإنسان ، الأمرالذي أدى إلى تغير في مفهوم التجارة الدوليّة ؛ نظرًا لمدى التطور الذي أصبح يهيمن عليها فلم تَعُدْ التجارة الدوليّة ترتكز على الأموال الماديّة وحسب ، بل بفضل تقنيّة وسائل الإتصال الحديثة إتسعت دائرة النشاط التجاري بين الدول ، ورغم كون التعاقد في صوره المختلفة ، ماهو إلّا إنعكاسٌ لأساليب الإنتاج والتوزيع الإقتصادي وتأثرها بالتطور التقني السائد، فلابُد أن ينعكس ذلك على النظام القانوني التعاقدي والإتفاقات الإرادية، وقد فضّل المشرع الفرنسي عدم تحديد وسائل الإتصال للتعاقد عن بعد ؛ وذلك ليفسح المجال أمام الإبتكارات العلميّة والإكتشافات التكنولوجيّة مستقبلًا ونتيجةً لظهور هذا النوع الجديد من التعاقدات الألكترونية ،وإنعكس هذا التطور على وسائل تسوية النزاع التي تنشأ بسبب ، وفي عام 1988 أنشأت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية هىيئة الأرقما المخصصة للإنترنت Internet Assigned Numbers Authority ، أو ما عرف إختصارًا " IANA "، والتى أنشأت عقب مجموعة من الأنشطة البحثية والعملية في سبعينيات القرن الماضي، ليكوف من بين مهامها وضع مواثيق مباشرة المؤسسات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات لإنشطتها ، وفي عام 1998 وافقت الولايات المتحدة الأمريكية التنازل عن سيطرتها على " الأيانا "، من خلال مؤسسة تسمى " الأيكان ICANN" .<br /> وفي عام 1999 أصدرت "الويبو" تقريرًا جاء في توصياته ضرورة وضع إجراءات إدارية إلزامية في شأن تسجيل أسماء النطاق بسوء نية أو تعمد الإضرار بالغير أو التعارض مع حقوق الغير الثابتة ، وفي نفس العام قامت مؤسسة الأيكان بتبني مايعرف باللائحة الموحدة لفض منازعات أسماء النطاقات أو العناوين الألكترونية والتي تضمن إجراءات سريعة لحسم منازعات أسماء النطاق ، للحيلولة دون اللجوء للمحكمة في حالات كثيرة . <br /> وفي عام 1999 ذاته ، أنشأت جامعة مونترال موقعًا ألكترونيًا أطلقت عليه إسم " المحكمة الإفتراضية "، ووضعت لهذه المحكمة لائحةً إجرائيةً لنظامي الوساطة والتحكيم ، ثم ظهر نظام القاضي الإفتراضي، والذي طورته جمعية المحكمين الأمريكية ( AAA) وأصدرت مايسمى بلائحة الإجراءات التكميلية للتحكيم الأكتروني ؛ لغرض تيسير إجراءات فض نزاعات معاملات الشبكة وخصوصًا ما يتعلق بالرسائل والمقالات التي يدونها المستخدمون على مختلف المواقع ، أو النزاعات بين مرتادي الإنترنت ومشغلي خدمات النشر والناشرين أنفسهم ،ولم تتضمن لائحة هذا النظام أي تقييد لنطاق تطبيقه ، مما يسمح بتطبيقه أيًا كانت طبيعة العلاقة محل المنازعة ؛ إذ تظمنت أحكامًا عامة تتعلق بكيفية تقديم طلب التحكيم وتشكيل هيأة المحكمين ورد المحكم ، وتداول المستندات والإخطارات ، وعقد الجلسات بالوسائل الإلكترونية ، وإصدار الحكم وتبليغه ، في حين إن الرغبة الأساسية من تنظيم التحكيم الألكتروني تتمثل في إتمامه على شبكة الأنترنت دون أن يكون هنالك أي لقاء مادي بين الخصوم أو المحكمين ، إلا إن لائحة المحكمة الإفتراضية وجمعية المحكمين الأمريكية لم يتضمن أيًا منهما ما يقيد من مجال المنازعات التي يمكم تسويتها بطريق التحكيم الأكتروني ، الأمر الذي ذهب فيه بعض فقهاء القانون الدولي الخاص من تقرير صلاحية هذا النظام لتسوية كافة منازعات التجارة الدولية. .<br /><br />