الحماية القانونية للعمال في ظل جائحة كورونا<br />ا.م.د عبدالرحمن عبدالله الصراف<br />تشكل الطبقة العاملة الشريحة الاكبر في مجتمعاتنا المعاصرة، فهي الركيزة الاساس في عملية الانتاج الوطني وتشغيل المعامل و المصانع و الشركات و كافة القطاعات الاخرى و بالتالي فهي اداة لتنمية الثروة الوطنية و التنمية المستدامة.<br />لذا ينبغي علينا رعايتها و تقديم كافة السبل لديمومتها و نشاطها في كافة النواحي و الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و الثقافية....<br />و قد ذهبت كافة التشريعات العمالية على اعطاء الرعاية الكافية و الكاملة لهذه الطبقة، و في بلدنا العراقي فان التشريعات العمالية و كان اخرها تشريع قانون العمال رقم 37 لسنة 2015 قد اعطت الدور الاكبر لهذه الطبقة في بيان الاحكام و القواعد التي نص عليها لحماية هذه الشريحة، و قد اكد على حماية كافة الاصناف من هذه الطبقة وخاصة النساء و الاحداث و عمال المنازل و المقالع و المناجم و عمال الصناعات الاستخراجية، فنص على رعايتهم في شروط العمل و الاصابات التي تحدث لهم و توفير الرعاية الاجتماعية و الصحية و الضمان الاجتماعي.<br />و في ظل ازمة تفشي جائحة كورونا فانه ينبغي توفير الرعاية الصحية و الاقتصادية و الاجتماعية لهم لتوفير فرص العيش و توفير الظروف الصحية لهم و لعوائلهم لكي يبقى المجتمع سليما و تتحقق التنمية و العدالة الاجتماعية.<br />و قد اكدت كافة الاتفاقيات و المعاهدات الدولية على ذلك خاصة منظمة العمل الدولية و منظمة العمل العربية و نصت على معايير خاصة لمراعاة ظروف العمل من كافة النواحي في ظل جائحة كورونا .<br />ان بلدنا العراقي الذي يعد عضوا في هذه المنظمتين قد صادق على الكثير من الاتفاقيات و المعاهدات الدولية الخاصة بالتشريعات العمالية كما هو واضح في قانون العمل النافذ و الاسباب الموجبة له.<br />ان معايير العمل الدولية الخاصة بشؤون العمال في ظل جائحة كورونا تهدف الى امور كثيرة منها:<br />- حصول المراة و الرجل على عمل لائق في سياق الاستجابة لتفشي كوفيد 19 المتعلقة بالسلامة و الصحية و حماية فئات خاصة من العمال او حماية العمالة، بان يحافظ العمال و اصحاب العمل و الحكومات على العمل اللائق اثناء التكييف مع جائحة كوفيد 19 .<br />–بيان ارشادات العمل الدولية تشمل الوضع الخاص لبعض الفئات العمالية المحددة مثل العاملين في قطاع التمريض و العمال المنزليين.<br />- النهوض بالانتعاش الاقتصادي المحلي لتوفير فرص العمل والعمل اللائق و اعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.<br />-احترام الاحكام الاساسية المتعلقة بالصحة و السلامة المهنيتين الخاصة بالضمان الاجتماعي خلال جائحة كوفيد 19.<br />- المحافظة على الحد الادنى من الاجور الذي له اهمية خاصة في ظل هذه الظروف لغرض حماية العمال الذين هم في وضع ضعيف لتخفيف خط الفقر .<br />- لا يجوز انهاء خدمات العمال الا بسبب وجود سبب صحيح لهذا الانهاء يرتبط بمقدرة العامل او سلوكه او يستند الى مقتضيات تشغيل المرفق، و لا يشمل التغيير المؤقت عن العمل بسبب مرض او مسؤوليات عائلية سببا مشروعا لانهاء عقد العمل.<br />- في حالة تعليق الاستخدام او انهاء خدماتهم او تخفيضها بسبب تأثير ازمة كوفيد 19 لأسباب تتعلق بالصحة و السلامة فيجب ان يستفيدوا من اعانات البطالة او تقديم مساعدات للتعويض عن الخسارة الحاصلة عن إيراداتهم نتيجة لهذا الوضع.<br />- يترتب على اصحاب العمل خلال تفشي كوفيد 19 ان يضطلعوا بمسؤولية شاملة لضمان اتخاذ كافة التدابير و الحماية لتخفيف المخاطر المهنية الى ادنى مستوى ، و يترتب عليهم تامين تدابير للتعامل مع حالات الطوارئ و ابلاغ مفتشية العمل باي حالات امراض مهنية.<br />- ينبغي على العمال ان يتعاونوا في تمكني صاحب العمل من تأدية التزامات السلامة و الصحة المهنيتين الملاقاة على عاتقهم و ان يمتثلوا تدابير السلامة ، وان يعتنوا بسلامة الاخرين بحيث ان لا يترتب اتخاذ هذه التدابير اي مصاريف يتحملها هذه العمال.<br />- يحق للعامل الانسحاب من موقع عمله اذا كان يعتقد انه يمثل تهديدا خطير لحياته او صحته في هذه الظروف الصحية.<br />- يجب ان يحظى الاشخاص المصابون بكوفيد 19 و للفترة المطلوبة بالوصول الى الرعاية الصحية المناسبة و الخدمات ذات الطابع الوقائي و العلاجي ، بما في ذلك رعاية الطبيب العام و رعاية الاختصاصي داخل و خارج المستشفيات، و المعدات الصيدلية الضرورية و اعادة التاهيل الطبي، وفي حالة اصابته و منحه الاصابة فينبغي منحه الاجور طيلة هذه الفترة.<br />-ان لكل عامل منزلي و مقدمو الرعاية بصورة خاصة عرضة لكوفيد 19 و غالبا ما يفتقرون للوصول المناسب الى الخدمات الصحية و الخدمات الصحية ، لذا ينبغي اتخاذ تدابير فعالة لهم لضمان سلامتهم و صحتهم.<br />و اخيرا و ليس اخرا فان التشريعات العمالية و منها القانون العراقي النافذ قد اسهمت مساهمة قانونية فعالة في بيان التدابير الاقتصادية و الصحية والاجتماعية للطبقة العاملة تمشيا مع معايير العمل الدولية التي نصت عليها منظمة العمل الدولية و منظمة العمل العربية بغية سلامتهم و سلامة عوائلهم و سلامة المجتمع لضمان استمرار انتاجهم و تنمية الاقتصاد الوطني في ظل الوضع الراهن و خاصة الظروف التي نعيشها في ظل جائحة كوفيد 19