(العوامل النفسية المسببة للإنحراف والتطرف الفكري)<br /><br />يُؤدي الجانب النفسي الناشئ عن ضعف الوازع الديني والفراغ الروحي وإختلال القيم، وغياب فرص الحياة الكريمة إلى ضغوط نفسية خطيرة تُؤدي إلى خلق فرد قابل للإنحراف فكريًا، وتُوّلد الشعور لديه بالإحباط والكراهية تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، ومن ثم الرغبة في الإنتقام من هذا المجتمع وقيمه وعاداته، والذي يجعله ناقمًا على أفرادهِ ومعتقداتهم. كما أن هنالك عوامل نفسية أُخرى تتمثل في الشعور بحب الظهور والشهرة؛ وذلك عندما لا يكون الفرد مؤهلاً، فيبحث عمّا يُؤهله ولو كان بالتكفير والتخريب والإعتداء. كذلك الفشل في التعليم والذي يُعدُّ صمام الأمان في الضبط الإجتماعي ومحاربة الجنوح الفكري والأخلاقي لدى الفرد، وأيضًا الإخفاق المعيشي سواء كان في الحياة العملية أم الإجتماعية أم النواحي الوظيفية؛ لذلك يتجه الفرد إلى الجماعات المنحرفة ويظن بأنه يُغطي إخفاقه الحياتي ويستعيد به نجاحه، ويمكن إستنتاج ذلك من خلال ملاحظة بعض المنحرفين فكريًا تجد أن أغلبهم من الذين أخفقوا في الوصول إلى وظيفة أو الحصول على قيمة إجتماعية، أو الفاشلين دراسيًا ممن يسعون لإثبات ذواتهم وتحقيق طموحاتهم الشخصية.<br />إلا أن هذا لا يمنع أن يكون هنالك العديد من أصحاب الشهادات الجامعية والمؤهلات العلمية، ولكن لديهم ثقافة معينة متأثرين بفكر ما ويعتبرون النظام خارج عن أحكام الشريعة الإسلامية ويدعون إلى الرجوع إليها وفق فهمهم الخاطئ لها، فيقومون بقتل الناس وتفجيرهم والإعتداء عليهم. ومن ثم فإنّ العوامل النفسية هي مجموعة عوامل تؤّثر في نفسية الإنسان بدءً من العوامل التربوية إلى الدينية والإجتماعية والسياسية، وإنتهاءً بالعوامل الإقتصادية.<br />أخيرًا يتضح أنه من الصعوبة حصر العوامل النفسية المؤدية للإنحراف والتطرف الفكري؛ نظرًا لإتساعها وتداخلها فيما بينها، إلاّ أننا نرى أنّ غياب الديمقراطية وحريات الفكر والتعبير عنها وممارسة القهر والإضطهاد هي من أكثر العوامل تاثيرًا في نشأة الفكر المنحرف والمتطرف. فضلاً عمّا تقوم به بعض القنوات الفضائية العربية والأجنبية من دور خطير في تعميق ثقافة الإنحراف والجريمة، والكراهية وإثارة الغرائز التي تُغيّب العقل البشري، وكلها تُؤّثر في إدراك الشباب وسلوكياتهم من خلال ما يُعرض من أفلام الجريمة والعنف والجنس بحيث تطغى ثقافة الصورة وتتحول من مجرد خيال ذهني إلى نشاط عملي يقوم به الأفراد عن طريق المحاكاة والتقليد لما شاهدوه، وفي هذا خطر كبير على الأمن العام