آليات الإعلام الأمني في حماية الأمن العام<br />يتلخص دور الوسائل الإعلامية الأمنية في الوقاية من الإنحراف والجريمة من خلال إهتمامه بعرض البرامج الأمنية والإجتماعية التي تُنّشط الحوار العقلاني، وتُساهم في بناء شخصية الإنسان، وإبراز الإنعكاسات السلبية للإنحرافات وفي شتى مجالات الحياة، وتوجيه الرأي العام في التصدي لها، وضرورة وجود جهة مختصة تقوم بإجراء المراقبة للبرامج الإعلامية من قبل الجهات الأمنية قبل عرضها على الجمهور، وإختيار ما يتناسب مع القيم السائدة ونظرة المجتمع. والسؤال الذي يُطرح هنا، هل أنّ الإعلام الأمني في وضعه الحالي يمتلك من الوسائل ما يُمّكنه لأن يكون له آثرًا فاعلاً في حماية الأمن العام، وتحقيق الوقاية من الإنحراف والجريمة؟ هذا ما سنتولى الإجابة عنه تباعًا.<br />إن تفاقم الظاهرة الإجرامية في المجتمع وتطور شكل الجريمة، فضلاً عن ظهور تنظيمات إجرامية تتألف من طوائف ومستويات إجتماعية وعلمية وثقافية ترتكب جرائمها بطرق وأساليب حديثة، يجعل من التشريعات المعمول بها في الوقت الحالي غير مناسبة في أغلبها. الأمر الذي يُرتب إخلالاً بالدور المنوط بالأجهزة الأمنية، وتناقض في مدى فاعليتها. ولتحقيق الأمن العام لا بد من إتباع منهجية تكفل نجاح المؤسسة الأمنية في الحد من آثار الإنحراف ، ووقاية فكر الإنسان وعقله مع مراعاة الأنظمة القانونية والجزاء الذي يُعّزز ذلك. وأيضًا القيام بحملات التوعوية الأمنية في المجتمع، والتي من شأنها توضيح أهمية الوحدة الوطنية والتلاحم الإجتماعي في التصدي لكل فكر يخل بالأمن العام. ودراسة تجارب الدول في مجال الوقاية، على أن يتم إخضاعها للبحث والمناقشة في ضوء القيم والمعايير الإجتماعية والثقافية. فضلاً عن إعتماد مبدأ التكامل مع الأجهزة الأخرى في إتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالوقاية من الإنحراف والجريمة.<br />بذلك لم يعد دور الأجهزة الأمنية في عصرنا الحالي مقتصرًا على تحقيق الأمن بمفهومه التقليدي، والذي يتمثل بمنع الإنحراف، ورصد الظواهر الإجرامية والتصدي لها بكل دقة وحزم، لكنه تجاوز هذا الدور ليشمل كافة الجوانب الإجتماعية والفكرية وغيرها. وتطور ذلك تمشيًا مع ما شهده العالم من تطورات تقنية وتكنولوجية متلاحقة، وأضحى لرجال الأمن دورًا توعويًا في حماية الأمن للفرد والمجتمع، وحمايته من الإنحراف بشتى صوره. فما من شكّ بأنّ أبرز المهام الأمنية تكمن في العمل على تحقيق الأمن العام وبث الطمأنينة في نفوس الأفراد؛ لتُتيح الفرصة للإبداع الفكري والثقافي، إذ أنها تتولى ذلك من خلال منهج وقائي متكامل يتمثل في التوعية الأمنية، والتحري، وتدريب كوادر أمنية متُخصصة تُساعد على منع الجرائم أو التقليل منها. كما ينبغي أن تكون المعالجات الأمنية مُستقاة من فكر الأمة وعقيدتها، وبناءً على مقتضيات حاجتها. كما يستلزم من الأجهزة الأمنية عدم التغافل عن الجانب الفكري في المواجهة الشاملة للسلوك المنحرف، ويجب تحديدها للدوافع عند كل منحرف، وتشخيص النقاط المشتركة بينهم على النطاق الفردي والجماعي، وبتحديد عوامل الإنحراف والتطرف الآيدولوجي تتضح الملامح الأساسية للوقاية في شكل برامج وسياسات قابلة للتطبيق ضمن إستراتيجية شاملة؛ للحفاظ على الثوابت والقيم الإجتماعية والهوية الوطنية، فبدونها لا يمكن بناء منظومة أمنية دفاعية للوقاية من الأفكار المنحرفة.<br />ومن خلال ما تقوم به أجهزة الأمن من وظائف مهمة، يقتضي في إطار ذلك إنشاء مراكز للدراسات الإستراتيجية الإعلامية الأمنية، وتحديث آليات البحث العلمي، وتطوير نظم المعلومات الأمنية، وإبتكار أساليب للتنبؤ وإستشراق الأحداث، وفتح قنوات التعاون وتبادل المعرفة تحسبًا للمشكلات الأمنية. ومن هنا كانت ضرورة تعاون الفرد والمجتمع بجميع مؤسساته في منظومة أمنية مشتركة حمايةً للأمن العام، ومحاولة تحصين العقول من المؤثرات الفكرية المختلفة، وعقد المؤتمرات والندوات الهادفة؛ لتذويب الحواجز الموجودة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإجتماعية، ودعم كافة الأنشطة الهادفة إلى حماية الأمن العام، والتصدي للأفكار المنحرفة التي يمكن أن تلحق الضرر بعقل الإنسان وإطمئنانه النفسي