الطبيعة القانونية للعدول عن التعاقد<br />إذا كان العدول عن التعاقد بوصفه تصرفاً قانونياً يقع بإرادة المستهلك المنفردة ويعبر عن قدرته على نقض العقد فهل يعد هذا الخيار حقاً؟ وإذا عُدٌ حق فهل يعتبر حقاً شخصياً أم حقا عينياً؟ وإذا تعذر وصفه حق فما هي الطبيعة لقانونية له؟<br />اختلف الفقه بصدد بيان الطبيعة القانونية لخيار العدول، فقد ذهب رأي في الفقه إلى القول بأنّ عدول من تقرر له الحق في تعاقده وأنّ كان يتم بالإرادة المنفردة إلا أنه لا يعدّ حقاً بمعناه الدقيق، لأن الحق في أطار المعاملات المدنية أما أنْ يكون حقاً شخصياً أو عينياً.<br />فهذا الخيار لا يعد حقاً شخصياً والذي يتمثل في علاقة الاقتضاء بين الدائن والمدين ، فالدائن لا يستطيع الحصول على حقه إلا بواسطة تدخل المدين، كما لا يعد حقاً عينياً يخول لصاحبه سلطة على شيء لأنّ العلاقة في الحق العيني هي علاقة تسلط لصاحب الحق على الشيء محل الحق ، فالعلاقة مباشره وواضحة بينما أنّ الحال في إطار العدول عبر الانترنت مختلف فلا مكان لهذه العلاقة ، حيث أنّ المستهلك بإرادته المنفردة يتمكن من إنهاء العقد دون أنْ يحتاج ذلك إلى أي تدخل من جانب المحترف المتعاقد معه، لأن خيار المستهلك هذا لا يخوله السلطة على شيء بل يمنحه أمكانية إبرام العقد الذي سبق وأنا ابرمه هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إذا لم يكن خيار المستهلك حقاً فهو ليس رخصة ، وليس بحرية أيضا، مادامت الحرية لا تقتصر على شخص أو أشخاص معينين بل تثبت لجميع الناس على حد سواء، كحرية العمل وحرية التعاقد وحرية التنقل في حين حدد القانون الطرف المستفيد من خيار العدول وهو المستهلك ومن يستعمل في مواجهة وهو المحترف، كما قيد استعمال الخيار بمدة معينة تنقضي إمكانية استعماله بمضي هذه المدة.<br />لذا فإنّ خيار المستهلك في العدول ليس بحرية وليس بحق شخصي أو عيني، ولكنه يحتل منزلة وسطى بين الحق بمعناه الدقيق والحرية. فهو أعلى مرتبة من هذه الأخيرة ولكنه لا يصل إلى حد الاقتضاء أو التسلط، بل يعد مكنة قانونية ، والتي يعد خيار العدول من أهم تطبيقاتها، وحق إرادي محض يختلف مضمونه عن مضمون الحقوق العادية لما تتميز به هذه المكنة بقدرة صاحبها على إحداث أثر قانوني خاص بإرادته المنفردة ودون توقف ذلك على أرادة شخص آخر فهي مكنه جوهرها سلطة التحكم في مصير العقد الذي تقرر هذا الخيار بشأنه ويؤكد ذلك أنّ خيار العدول لا يقابله واجب أو التزام على من يستعمل هذا الحق في مواجهته، لذا نرجح ما ذهب إليه الاتجاه الخير من الفقه كونه الأقرب للصواب.<br />الكلمات المفتاحية : الطبيعة القانونية ، العدول ، العقد