السلالات الجديدة من فايروس كورونا والقلق من فعالية اللقاحات ضدها<br />لقد ادى الانتشار السريع لسلالة فيروس كورونا الجديدة التي سجلت في بريطانيا لاول مرة إلى رفع مستوى القيود المفروضة على الاختلاط بين ملايين البشر وقد دفع الوضع الجديد عددا من الدول إلى حظر السفر الى المملكة المتحدة والتي بدورها فرضت تدابير صارمة لمكافحة المرض الذي اخذ بالتفشي سريعا.<br />وظهرت بذلك اسئلة كثيرة ومتعددة تهتم بهذا الجانب وهي كيف ظهرت السلالة الجديدة للفيروس في غضون أشهر من مرحلة عدم الوجود وماهي الاعراض وهل هناك اختلافات. وبين مسؤولو الصحة في بريطانيا ان السلالة الجديدة أكثر قدرة على الانتشار من السلالة الأولى وبحسب المصادر الرسمية وكذلك بينوا ان الامور مازالت في بدايتها.<br />ان الشائع والعام من خلال دراسة علم الفايروسات أن كثير من الفيروسات تتحور طوال الوقت ولذلك يعطي علماء الفايروسات والمهتمين الاهمية في رصد سلوك الفيروسات إذا حدث اي تغيير.و من الاسئلة الشائعة هو معرفة الفرق بين الطفرة والتحور الوراثي: حيث تعرف الطفرة (mutation) على انها تغير في ترتيب المادة الوراثية في الفيروس، وبعض هذه الطفرات قد لا تترك أثرا في الفيروس، لكن بعضها قد يؤثر في قدرته على الانتقال والعدوى اما التحور (variant) -ويعرف أيضا بالسلالة المتحورة فهي نسخة من الفيروس تضم مجموعة من الطفرات، مما يعني ان كل سلالة متحورة تضم مجموعة من الطفرات تظهر تغاير في تفاعلات انتقال وامراضية الفايروس<br />السؤال لماذا حالة القلق والارتباك من ظهور السلالات الجديدة ونحن في ظل استمرار الجائحة في جميع ارجاء العالم؟<br />لقد اجتمعت لهذه السلالة الجديدة عوامل جعلتها موضعا لإثارة القلق والارتباك. <br />أول هذه العوامل هو سرعة الانتشار وكذلك الاستحواذ على النسخ السابقة عليها من الفيروس، ما يعطي انطباعا بأن لها السيطرة على السلالة الأصلية. العامل الثاني هو قدرة هذه السلالة الجديدة على تطوير طفرات جينية تحدث تغييرفي جانب مهم من سلوك الفيروس، والعامل والثالث هو قدرة هذه الطفرات الجينية على تمكين الفيروس من إصابة الخلايا بشكل أكبر من ذي قبل ما يعني زيادة معدل قابلية العدوى والانتشار السريع. بفضل هذه العوامل اصبح انتشار الفايروس بنسخته الجديده امرا اكثر سهولة وظهر تحدي جديد في ظل بداية استخدام اللقاحات ضد الفايروس بنسخته الاولى.<br />ولايمتلك العلماء من تفسير لمكان وزمان ظهور السلالة المتحورة كما حدث في بريطانيا وماهي الظروف التي ادت الى نشؤ هذه السلالة ويحتاج الأمر إلى مزيد من التجارب لمعرفة الحقائق لكن يجب وضع التدابير الاحترازية قبل الوصول الى النتائج وفهم حقيقة انتشار السلالة الجديدة، وهذا كان ما صرح نيك لومان، الخبير في مؤسسة كوفيد 19 جينومكس بالمملكة المتحدة. ماهو مدى سرعة الاصابة للسلالة الجديده: لقد بينت الاحصائيات والارقام أن السلالة الجديدة قد تكون أكثر قدرة على التفشي بنسة تصل إلى 70 في المئة.وان ذلك قد يزيد معه معدل قدرة الشخص المصاب على نقل العدوى للاخرين.وأسرع مما كانت عليه النسخة السابقة من الفيروس. وقد ثبت حدوث تغيرات في البروتين الشوكي أو مستقبلات الفيروس التي يستخدمها الفايروس في الارتباط بمستقبلات الخلايا البشرية. ومن هذه التغيرات هي التغيرفي البروتين الشوكي( N501Y، وكذلك (H69/V70. وهذا الاخير يضعف من قدرة الأجسام المضادة التي تكونت لدى المرضى المتشافين من فيروس كورونا في مقاومة السلالة الجديدة وهذا ماوضحه الباحث رافيندرا غوبتا الباحث في جامعة كامبريدج الذي وضح انه من الممكن ان يطور مزيد من الطفرات الجينية وعندئذ ينبغي القلق. وقد تمثل هذه الحقيقة أكثر بواعث القلق. تماما، كما تمثل هذه السلالة الجديدة آخر تعبيرٍ من الفيروس عن قدراته على التكيف واصابة المزيد من البشر<br />هل توفر اللقاحات الحالية مستوى مناعي ضد السلالة الجديدة المتحورة؟<br />لقد وفرت اللقاحات الثلاثة الرائدة من قبل كبرى الشركات العالمية حائط الصد المنيع ضد السلالات الموجودة من فيروس كورونا وحسب ماوضحت البحوث والنتائج السريرية وتساعد اللقاحات جهاز المناعة في مهاجمة أجزاء عديدة مختلفة من الفيروس، وحتى لو طرأت طفرات جينية على أجزاء من الفيروس. يقول دافيد روبرتسون، الباحث في جامعة غلاسكو: ان استمرار قدرة الفيروس على تطوير طفرات جينية تساعده في تفادي هجمات اللقاحات.وهذا شبية مايفعله فايروس الانفلونزا والحاجة دوما لتطوير اللقاحات ضده. وبين البروفسور فرانسوا بالو، من جامعة لندن إنه من الممكن أن تساعد الطفرة الفيروس في تجاوز الحماية المناعية المكتسبة بعد عدوى سابقة أو التي حدثت بسبب طريق التطعيم مضيفا أن هذه القدرة المحتملة على التهرب المناعي هي التي تقلق العلماء، لأنها تطرح أسئلة تتعلق بفعالية اللقاحات في نظرهم .<br />وحتى الان، انبثقت عن فيروس سارس كو2 ثلاث سلالات جديدة واخرى رابعة في فنلندا حاليا مثيرة للقلق اكتشفت حديثا . يبدو أن هذه السلالات تنتشر بسهولة وسرعة أكبر، مما يؤدي لزيادة حالات العدوى بفيروس كوفيد 19. وتشمل السلالات:<br />السلالة الاولى اكتشفت في بريطانيا وتمتلك 23 طفرة منبثقة عن سلالة كوفيد 19 هذه، ورمزها (B.1.1.7). قد ترتبط هذه السلالة بارتفاع خطر الوفاة مقارنة بالسلالات الأخرى.<br />السلالة الثانيةالمتحولة اكتشفها الخبراء في جنوب أفريقيا. لهذه السلالة عدة طفرات في بروتين S، ويرمز لها بـ (B.1.351). وحذّر العلماء من أن السلالة التي اكتُشفت في جنوب أفريقيا ربما تتمكن من التسلل عبر أجزاء من الجهاز المناعي إلى نحو نصف الاشخاص الذين اصيبوا بسلالات مختلفة في وقت سابق.<br /> السلالة المتحولة الثالثة اكتشفها الخبراء في البرازيل. لهذه السلالة 17 طفرة، 3 منها في بروتين S، ويرمز لها بـ (P.1). تشير بعض الأدلة إلى أن هذه السلالة قد تكون أقل تأثرًا بالأجسام المضادة التي تولدها العدوى السابقة بكوفيد 19 أو التي يولدها لقاح كوفيد 19. اما الرابعة فقد أعلن مختبر فيتا الفنلندي عن اكتشافه سلالة جديدة من فيروس كورونا، يصعب اكتشافها بواسطة اختبارات PCR المعتمدة أطلق عليها Fin-796H. تحمل صفات الطفرتين البريطانية والجنوب إفريقية من فيروس كورونا