تمتاز اسماك البلطي بصفات عديدة جعلت لها أهمية كبيرة ومميزة لتربيتها واستزراعها من مناطق واسعة من العالم ، إذ امتازت سمكة البلطي بعدم احتوائها على العظام ضمن الأنسجة اللحمية وهي بذلك تكون جيدة للاستهلاك المباشر من قبل المستهلكين ، كما إنها تتغذى على مدى واسع من الأغذية الطبيعية والصناعية ، كذلك تتحمل مدى واسع من الملوحة إذ يمكن تربيتها في المياه المالحة ، بالإضافة إلى مقاومتها العالية للأمراض والطفيليات ، وتمتاز سمكة البلطي بصفة مميزة جداً عن بقية الأسماك وهي إمكانية تحملها لظروف قلة الأوكسجين في الماء حيث لها القدرة على البقاء ولفترة طويلة في تراكيز منخفضة من الأوكسجين المذاب في الماء ويعزى ذلك إلى قدرتها العالية على مقاومة زيادة الكثافة .<br /> يمتاز هذا النوع من الأسماك بنضجها الجنسي المبكر وبتكاثرها السريع المستمر طيلة فصول السنة . يرتبط فصل التكاثر لأسماك البلطي بشكل وثيق بالعوامل البيئية ( طوال الفترة الضوئية و درجات الحرارة و الملوحة و هطول الأمطار و غيرها ). <br /> ففي المناطق الاستوائية و المدارية حيث تبقى درجات الحرارة مرتفعة على مدار العام، حالات عديدة أظهرت أن فصل التكاثر يستمر على مدار العام، و لكن عندما تنخفض الحرارة في فترة من فترات العام يلاحظ أن عدد مرات التفريخ ينخفض، و بالتالي فان عدد مرات التفريخ خلال العام يرتبط بموقع المكان بالنسبة لخطوط العرض الجيوغرافية. <br />و يتم التفريخ في أن يقوم الذكر الناضج جنسياً باختيار موقع للتعشيش في مكان من الشاطئ أو الحوض، و ينتظر حتى تنجذب إليه إحدى الإناث حيث يقومان معاً بعد عدة ساعات إلى عدة أيام بحفر العش الدائري الشكل في القعر، و في المناطق قليلة العمق و تختلف مقاييس العش حسب الأنواع، و بعد فترة غزل طويلة تضع الأنثى بيضها في العش و يقوم الذكر بتغطية البيض بالسائل المنوي، و يعمل كل من الذكر و الأنثى على حراسة العش الذي يحوي عدة آلاف من البيوض المخصبة حتى تفقس هذه البيوض و تغادر الفراخ الفاقسة العش قادرة على السباحة و تستمر عناية الذكر و الأنثى بهذه الفراخ 2 – 3 أسابيع. <br />أما الأنواع التابعة للجنس Sortherodon فيختار الذكر منطقة التعشيش و يحضر العش و ينتظر مرور الإناث ليعمل على جذب إحدى الإناث إليه، بينما تقوم الأنثى بالمرور في مناطق التعشيش لتختار احد الذكور، و تنضم إليه في العش الذي حفره بنفسه، فتضع بيوضها في العش و يقوم الذكر بطرح السائل المنوي فوق البيوض مباشرة عندها تأخذ الأنثى البيوض التي تبلغ عدة مئات داخل فمها و تترك العش مباشرة بينما ينتظر الذكر مرور أنثى أخرى. <br />و تستمر الأنثى في حمل البيوض داخل فمها حتى فقس هذه البيوض مع امتصاص كامل لمحتويات كيس المح من قبل يرقات الأسماك الفاقسة عندها تسمح الأم لليرقات بمغادرة فمها و تبقى صغار الأسماك على مقربة من الأم التي تتحرك حركة بطيئة بالقرب من صغارها، و عند أدنى إشارة للخطر تعود الفراخ مباشرة إلى فم الأم التي تحمل صغارها و تفر بعيداً عن الخطر و يستمر ذلك حتى تصبح الفراخ بطول حوالي 10 ملم .<br /> يوجد حوالي (100) نوع من أسماك البلطي منتشرة في أجزاء مختلفة من العالم إذ توجد في أفريقيا ووسط أمريكا حتى المكسيك والجزء الشمالي من أمريكا الجنوبية والهند ، وتعتبر أفريقيا هي الموطن الأصلي والطبيعي لهذا النوع من الأسماك . وفي الوقت الحاضر ظهرت في منطقة الشرق الأوسط إذ تم تسجيل وجودها في سوريا والأردن والكويت ، أما في العراق فقد تم تسجيل وجودها في محافظات عديدة منها البصرة وذي قار وبابل وكربلاء (بحيرة الرزازة) ، إذ عثرت دائرة زراعة ذي قار على هذا النوع من الأسماك في الهور المالح في سوق الشيوخ ، أما في محافظة كربلاء فقد سجل وجودها في بحيرة الرزازة ، تعتبر بحيرة الرزازة من البحيرات الكبيرة في العراق وتتصف بمياهها المالحة وقد تم جلب سمكة البلطي النيلي لهذه البحيرة بهدف استزراعه ومن هنا بدأ انتشار هذا النوع من الأسماك في العراق إذ استطاعت بعض الأفراد العبور إلى مجرى الأنهر الرئيسية والبزول الفرعية وانتشارها بسرعة بسبب قدرتها العالية على التكيف في المياه العذبة .<br /> أما في محافظة البصرة فقد سجل وجودها في شط العرب وفي الخليج العربي ، وفي محافظة بابل حيث أشير في دراسة العماري على نهر الحلة بظهور أعداد لا بأس بها من هذا النوع من الاسماك في النهر كما ظهرت اسماك البلطي في نهر الفرات وخاصة في منطقة السدة وطويريج والكفل .<br /> لأن نوع سمك البلطي الموجود في العراق هو البلطي النيلي (المصري) وتعد هذه الأسماك من الأسماك الضارة والطفيلية كومها تتغذى على اصبعيات الأسماك الاقتصادية والغالية الثمن مثل الشبوط والبني والكارب وغيرها من الأسماك بالإضافة إلى تغذيتها النباتية كما أشارت اليها بعض الدراسات . وتعتبر سمكة البلطي في العراق ليس لها جدوى اقتصادية بسبب رخص ثمنها وعدم رغبة الكثير من الناس في استهلاكها .<br /><br />