سعى المشرع العراقي في دستور جمهورية العراق لعام 2005 الى ضمان حقوق الانسان الأساسية المتمثلة بالحق في الحياة والامن والحرية، وكذلك الكرامة الإنسانية، وحرية الفكر والعقيدة وحرية التعبير، وحق الانتخاب والترشيح، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية المتمثلة بحق العمل، والحق في التعليم، والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، وحقوق المرأة والطفل المتمثلة بالمساواة بين الجنسين وحماية الامومة والطفولة، وكذلك الحقوق الثقافية والدينية المتمثلة بحرية ممارسة الشعائر الدينية، والحق في الثقافة والتعليم بلغات الأقليات، والحقوق البيئية الحق في بيئة صحية سليمة، وحقوق الأقليات والمكونات، وكذلك الحقوق القضائية حق التقاضي والمحاكمة العادلة، فحقوق الانسان الواردة في دستور جمهورية العراق تتكامل مع اهداف التنمية المستدامة.<br /><br />ويعد اجراء التعداد السكاني من مقدمات تحقيق وتطبيق حقوق الانسان بصورتها المثلى ، فمن خلال هذه الاحصائيات التي يوفرها التعداد يمكن للجهات التنفيدية والتشريعية من تنظيم حقوق الانسان في ضوء ما رشح عنها من بيانات، فهو يُتيح للدول جمع بيانات دقيقة وشاملة عن السكان وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية، مما يمكّن الحكومات من اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية تُعزز العدالة الاجتماعية وتُحقق توزيعًا عادلًا للموارد. في العراق، يُعد التعداد خطوة حاسمة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، حيث يُساعد على وضع سياسات تنموية مستدامة تُلبي احتياجات المواطنين.<br />يرتبط التعداد بشكل مباشر بأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، إذ يوفر معلومات دقيقة تُسهم في تحقيق أهداف القضاء على الفقر (الهدف 1)، وتحسين جودة التعليم (الهدف 4)، وضمان الصحة الجيدة والرفاه (الهدف 3). كما يُمكن استخدام بيانات التعداد لتحديد المناطق الأكثر احتياجًا، وتوجيه الاستثمارات التنموية إليها، مما يدعم تحقيق (الهدف 10) المتعلق بالحد من أوجه عدم المساواة.<br />إلى جانب ذلك، يُسهم التعداد في تعزيز الشفافية وتحسين الإدارة الحكومية من خلال تقديم صورة واضحة عن احتياجات السكان، مما يُساعد على توجيه الموارد بشكل فعال ومستدام. كما يُتيح رصد التغيرات الديموغرافية والتخطيط المستقبلي بشكل أكثر كفاءة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.<br />إن التعداد السكاني في العراق ليس مجرد إجراء تقني، بل هو حق إنساني جوهري وأداة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ودعامة لتأسيس مستقبل أكثر عدالة واستقرارًا للأجيال الحالية والقادمة.<br />د. علي جاسم السعدي تدريسي في كلية القانون.