ادمان الدواء هو إضطراب نفسي أو جسدي ينتج عن خلل في مراكز معينة في الدماغ ينتج عنه الإعتماد غير المشروع على الدواء، رغم أنه لا يحتاجه لأمور علاجية، بحيث يشعر المريض بالحاجة الملحة لتناول هذه الأدوية، ويصبح غير قادر على العيش دون تناول هذه الادوية بالرغم من الأثار الضارة التي قد تنشأ من ادمان هذه الأدوية.<br /><br />والأدوية هي مواد كميائية لها تأثير على الخلايا العصبية وقد تؤدي إلى خلل في عملها، كما وأن لها العديد من التأثيرات الجانبية غير المرغوبة.<br /><br />أن إدمان الدواء يعتبر أحد أخطر أنواع الإدمان، حيث يشير كثير من الأبحاث إلى أن الاستهتار في تناول العقاقير الطبية من دون استشارة طبية، أو تناول كميات أكبر من الجرعة الموصوفة، أو لمدة أطول يؤدي إلى إدمانها، ولذلك فإن كثيراً ممن يدمنون العقاقير لا يعرفون حقيقة هذا الأمر إلا في وقت متأخر.<br /><br />ويمكن للأدوية التي يقررها الطبيب بهدف علاج مشكلة مرضية معينة أن تتسبب في حدوث اضطراب في نشاط المخ، ومن ثم تؤدي إلى الإدمان.<br />وتشمل قائمة الأدوية والعقاقير التي يمكن أن تسبب الإدمان، بسبب سوء الاستخدام مشتقات الأفيون، والتي توصف لمن يعانون آلاماً حادة، وأيضاً مثبطات الجهاز العصبي المركزي، وهي توصف لاضطرابات النوم وعلاج الأرق.<br />ويحتاج مدمن الأدوية عند تلقي العلاج إلى ثلاث مراحل، والتي تبدأ بتخليص الجسم من السموم التي به، ثم علاج نفسي ودوائي، ويجب أن يتزامن الاثنان معاً، وذلك للمساعدة في سرعة الشفاء.<br /><br />ويرجع إدمان الأدوية إلى مجموعة من الأسباب، ويأتي في أولها الظروف التي تحيط بالشخص، والتي ربما ساعدت على إدمانها.<br />وتشمل هذه الظروف الحالة الاقتصادية والضائقة المالية، ووجود مشاكل وخلافات أسرية، ومن الممكن أن يؤدي العمل بشكل مفرط، أو الإرهاق إلى إدمان الأدوية، ويلعب الأصدقاء دوراً كبيراً في هذه الحالة.<br /><br />ومن أكثر الفئات تعرضاً لإدمان الدواء الإناث وكبار السن والمراهقون، كما أن وجود تاريخ وراثي في العائلة يزيد من خطر التعرض لهذه الحالة، ويعتبر مدمنو الخمور عرضة بشكل كبير للوقوع فريسة لها النوع من الإدمان.<br />ويمكن أن يؤدي احتياج الشخص إلى تناول مسكن للآلام فترة طويلة - بسبب أحد الأمراض - إلى إدمان هذا الدواء، وكذلك عند الإصابة بالاكتئاب، وربما أيضاً للمصابين بالسمنة المفرطة.<br /><br />وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن للجينات دوراً كبيراً في إدمان الأدوية، وربما كان السبب هو شعور المدمن بالمتعة عند تناوله للدواء، وذلك لأن به مواد كيميائية ترتبط بمستقبلات الدماغ، بدلاً من النواقل العصبية.<br />وتنقل هذه المواد الكيميائية الأوامر العصبية من الدماغ إلى بقية أعضاء الجسم، ويتسبب حدوث خلل في الرسالة العصبية في الشعور بالمتعة، وبالتالي الإدمان.<br /><br />أعراض الإدمان على الأدوية<br />يؤكد الأطباء أن أعراض إدمان الأدوية تتشابه بشكل كبير مع إدمان المواد المخدرة، وتشمل هذه الأعراض استمرار الشخص في تناول الدواء دون حاجة ملحة لذلك، وهو ما يطلب المزيد من الدواء، بهدف الحصول على الشعور بالراحة.<br /><br />ويصاب الشخص عند الانقطاع عن الدواء الذي أدمنه بحالة من الضيق والتوتر، وفي بعض الأحيان يشعر بالألم، ويكون مزاج مدمن الدواء متقلباً، كما أنه سريع الغضب وسهل الاستثارة.<br />ويميل في كثير من الأحيان إلى الانعزال والوحدة والانطوائية، كما أنه يشعر بحالة من الفتور الذهني والعضلي، ويعاني من اضطرابات النوم، والتي تتمثل في نوبات مستمرة من الأرق أو حالة دائمة من النعاس.<br /><br />ويوجد بعض المؤشرات السلوكية التي تدل على الإصابة بالإدمان، كإهمال المدمن لنظافته الشخصية ومظهره العام، والإهمال في التزاماته المختلفة، سواء كانت عملية أو اجتماعية، وفرط النشاط واليقظة، والارتباك.<br />ويكون حريصاً على أن يكون الدواء قريباً منه، فهو يحمله في حقيبته الشخصية أو السيارة، ويشتري من هذا الدواء كميات أكبر من المعتاد.<br />وتظهر على المدمن مجموعة من الأعراض الصحية، كفرط التعرق والتبول المتكرر، والقيء والغثيان، والإسهال، والدوار والأرق. ومن الممكن أن يتعرض لمخاطر صحية، بسبب تجاوز الجرعات المحددة، وفي مقدمتها الإصابة بالتسمم.<br /><br />علاج الإدمان على الأدوية<br />ويشترك إدمان الأدوية مع إدمان المخدرات في طبيعة الأعراض الانسحابية، والتي ربما وصلت إلى حد نوبات الصرع والتشنجات العضلية، ولا يوجد علاج واحد لكل المدمنين، لأنه يختلف باختلاف الدواء، واستجابة الجسم له، ويشمل العلاج اتباع برامج معينة لتخليص الجسم من السموم التي تراكمت بداخله، والعلاج النفسي، وأخيراً العلاج الدوائي.<br />وتبدأ المرحلة الأولى من علاج إدمان الأدوية بتخليص الجسم من رواسب العقاقير بشكل تدريجي، وتختلف مدة هذه المرحلة، وذلك بحسب نوعية الدواء، وقوة المادة الفعالة التي تدخل في تركيبه.<br />م. نور احمد مصطفى