التهاب الفم القلاعي المتكرر (Recurrent Aphthous Stomatitis - RAS)، المعروف بـ"التقرحات الفموية"، هو حالة فموية محيرة تتميز بظهور تقرحات مؤلمة متكررة على الأغشية المخاطية غير المتقرنة في الفم.<br />تشكل هذه الحالة تحديًا كبيرًا للمرضى ومقدمي الرعاية الصحية بسبب غموض أسبابها. غالبًا ما يبلغ المرضى عن وجود تاريخ عائلي للإصابة بـ RAS، مما يشير إلى احتمالية وجود استعداد وراثي. كما تم ربط عوامل مثل الصدمات الموضعية، التوتر، الإقلاع عن التدخين، فقر الدم، ونقص العناصر الغذائية (الهيماتينيات) بظهور هذه التقرحات.<br />تُعتبر الأمراض الهضمية مثل مرض كرون، التهاب القولون التقرحي، وأمراض سوء الامتصاص، بما في ذلك مرض السيلياك (الداء البطني)، مرتبطة بظهور التقرحات الفموية القلاعية. كذلك، يُمكن أن يكون RAS أحد المظاهر السريرية لحالات أكثر خطورة مثل مرض بهجت أو العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، مما يجعل التشخيص المبكر وإدارة الحالة أمرًا بالغ الأهمية.<br />تتأثر إدارة RAS بشدة الألم، وتكرار النوبات، والتاريخ الطبي للمريض، ومدى تحمله للأدوية. أثبت غسول الفم الذي يحتوي على كلورهيكسيدين جلوكونات والكورتيكوستيرويدات الموضعية فعاليتهما في تقليل شدة التقرحات القلاعية وتقليص مدتها. يعمل غسول الكلورهيكسيدين على تقليل الحمل البكتيري، مما يحمي من العدوى البكتيرية الثانوية ويُسرّع الشفاء. أما الكورتيكوستيرويدات الموضعية، فعند استخدامها في المرحلة البادرية (مرحلة الشعور بالوخز أو الحرقان)، قد توقف تطور التقرحات بشكل كامل.<br /><br />