بقلم الطالبه : ام البنين حيدر غني <br />سفيره الاستدامه في كليه الصيدله <br /><br />لطالما ارتبط مفهوم بناء العضلات بالرياضة الاحترافية والرجال، إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة تؤكد أهمية هذا النشاط للنساء كجزء أساسي من الصحة العامة. يلعب البناء العضلي دورًا محوريًا في تحسين جودة الحياة لدى النساء من خلال تعزيز الصحة البدنية، النفسية، والاجتماعية. سنناقش في هذا المقال الفوائد المتعددة لبناء العضلات للمرأة، مستعرضين أبرز الأدلة العلمية الداعمة لذلك.<br /><br />أولاً: الفوائد الصحية للبناء العضلي<br /><br /> 1. تحسين التمثيل الغذائي والتحكم في الوزن<br />تُظهر الدراسات أن الكتلة العضلية تُساهم في زيادة معدل الأيض الأساسي (Basal Metabolic Rate)، مما يساعد على حرق السعرات الحرارية بشكل أكثر فعالية، حتى أثناء الراحة. هذا له دور رئيسي في إدارة الوزن، خاصة للنساء اللواتي يعانين من السمنة أو متلازمة التمثيل الغذائي (Willis et al., 2012).<br /> 2. الوقاية من هشاشة العظام<br />النساء معرضات بشكل أكبر لهشاشة العظام بسبب التغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث. تمارين القوة، التي تُسهم في بناء العضلات، تُحفّز تكوين العظام وتُقلّل من خطر الإصابة بالكسور (Mcleod et al., 2014).<br /> 3. تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية<br />يرتبط بناء العضلات بانخفاض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يُقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب، التي تُعتبر من الأسباب الرئيسية للوفاة بين النساء (Cornelissen & Smart, 2013).<br /><br />ثانياً: الفوائد النفسية والعاطفية<br /><br /> 1. زيادة الثقة بالنفس<br />تعمل تمارين القوة على تحسين الصورة الذاتية للمرأة، حيث تساعد في تعزيز شعورها بالقوة والإنجاز الشخصي. وفقًا لدراسة أجرتها Schvey et al. (2017)، النساء اللواتي يمارسن التمارين العضلية يتمتعن بمستوى أعلى من الرضا عن أجسادهن.<br /> 2. تقليل معدلات الاكتئاب والقلق<br />يُعتبر النشاط البدني، بما في ذلك بناء العضلات، وسيلة فعّالة للتخفيف من أعراض القلق والاكتئاب. يعود ذلك إلى إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، مما يُعزّز من الصحة النفسية العامة (Gordon et al., 2018).<br /><br />ثالثاً: الفوائد الاجتماعية والمجتمعية<br /><br /> 1. كسر الصور النمطية<br />يعزز بناء العضلات صورة المرأة القوية والقادرة، مما يُسهم في تقويض الصور النمطية التقليدية التي تربط الأنوثة بالضعف الجسدي.<br /> 2. تحسين الأداء الوظيفي والاجتماعي<br />بناء العضلات يُساعد المرأة على أداء الأنشطة اليومية بسهولة وكفاءة أكبر، مثل رفع الأوزان أو حمل الأطفال، مما يُقلّل من الإصابات المرتبطة بالإجهاد البدني.<br /><br />التحديات والحلول<br /><br />على الرغم من الفوائد الواضحة، تُواجه النساء تحديات متعددة مثل الخوف من اكتساب مظهر غير أنثوي أو نقص التوجيه المناسب.<br />المرأة لا تكتسب عضلات بحجم الرجل بسبب الفروق الهرمونية والجسمية. الرجال يمتلكون مستويات أعلى بكثير من هرمون التستوستيرون، المسؤول عن تضخم العضلات، بينما تهيمن لدى النساء هرمونات مثل الإستروجين التي تعزز التعافي لكنها لا تدعم نمو العضلات بنفس الكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، النساء لديهن نسبة دهون أعلى، وألياف عضلية أصغر، وتوزيع مختلف للألياف العضلية يركز على التحمل أكثر من القوة. وبالتالي، تكتسب النساء قوة وظيفية وتحسنًا عصبيًا أكثر من زيادة حجم العضلات.<br /><br />الخلاصة<br /><br />يُعدّ بناء العضلات أمرًا حيويًا لتحسين الصحة الشاملة للمرأة، إذ يُساهم في الوقاية من الأمراض المزمنة، وتعزيز الصحة النفسية، وكسر الحواجز الاجتماعية. يجب أن يكون تشجيع النساء على ممارسة تمارين القوة جزءًا من برامج التوعية الصحية، مع التركيز على الفوائد بعيدة المدى لهذا النشاط.<br /><br />المراجع<br /><br /> 1. Cornelissen, V. A., & Smart, N. A. (2013). Exercise training for blood pressure: a systematic review and meta-analysis. Journal of the American Heart Association, 2(1), e004473.<br /> 2. Gordon, B. R., McDowell, C. P., Lyons, M., Herring, M. P. (2018). The effects of resistance exercise training on anxiety: A meta-analysis. Psychiatry Research, 267, 317-325.<br /> 3. McLeod, M., Stokes, T., & Phillips, S. M. (2014). Resistance exercise training as a primary countermeasure to age-related chronic disease. Frontiers in Physiology, 5, 246.<br /> 4. Phillips, S. M., & Winett, R. A. (2010). Uncomplicated resistance training and health-related outcomes: Evidence for a public health mandate. Current Sports Medicine Reports, 9(4), 208-213.