تُعد المياه من أهم الموارد الطبيعية التي لا غنى عنها لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، حيث تشكل عنصرًا أساسيًا في جميع الأنشطة البيئية والاقتصادية والصناعية. ومع تزايد النشاط البشري والتطور الصناعي، أصبحت مشكلة تلوث المياه من التحديات البيئية الخطيرة التي تهدد صحة الإنسان والنظام البيئي. ولذلك، كان لا بد من وضع تشريعات قانونية تهدف إلى حماية المياه من التلوث وضمان استدامتها للأجيال القادمة.<br /><br /> بناءً على ذلك، بدأت الدول تتخذ خطوات عملية لحماية الموارد المائية. ومع ذلك، فإن هذا المورد الطبيعي قد يتعرض لتهديدات كبيرة نتيجة التلوث، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يؤثر على الإنسان والكائنات الحية. تتعدد مصادر تلوث المياه، وتشمل المخلفات الناتجة عن المجاري المنزلية، والمخلفات الصناعية، والمخلفات الزراعية، بالإضافة إلى التلوث الحراري والنفطي، والتلوث بالمكروبات، والأمطار الحمضية، والتلوث الإشعاعي، والتلوث المحلي.<br /> في بداية تأسيس الدولة العراقية، تم إصدار أول تشريع يهدف إلى تنظيم حماية الموارد المائية، وكان يعرف بـ "نظام المكاره". هذا التشريع كان يركز على تنظيم عملية تنظيف الشوارع وإزالة الأوساخ والنفايات، بالإضافة إلى حماية البيئة من الملوثات التي قد تؤثر على الأنهار. شمل القانون أيضًا ضمان الحفاظ على نظافة المياه العامة ومياه الشرب من أي تلوث قد يعرض صحة المواطنين للخطر، ثم صدر قانون الري العراقي رقم (6) لسنة 1962، وفي عام 1997 صدر قانون حماية وتحسين وقد منع القانون في المادة (19) القيام بتصريف اية مخلفات صناعية او زراعية او منزلية او خدمية الى الانهار او المسطحات المائية او المياه الجوفية او الهواء او الارض الا بعد اجراء المعالجات اللازمة عليها بما يضمن مطابقتها للانظمة والتعليمات والمحددات البيئية ويشمل ذلك التصاريف كافة سواء كان التصريف مستمرا ام متقطعا ام مؤقتا . تصريف المخلفات النفطية او بقايا الوقود او مياه الموازنة للناقلات النفطية الى المياه السطحية الداخلية او المياه الاقليمية سواء كان التصريف من محطات ثابتة ام مصادر متحركة . رمي النفايات وفضلات الحيوانات وجثثها ومخلفاتها في المصادر المائية بما في ذلك المبازل ، ومن ثم صدر قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم (27) لسنة 2009 وشدد العقوبة.<br /> اما على المستوى الدولي، وبسبب الطبيعة العابرة للحدود لبعض مصادر المياه مثل الأنهار والبحيرات المشتركة، تم توقيع العديد من الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول في حماية الموارد المائية من التلوث. من أبرز هذه الاتفاقيات: اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية لأغراض غير ملاحية، واتفاقية رامسار لحماية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، بالإضافة إلى اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها.<br /> أما بالنسبة لدور المؤسسات البيئية، فإنها تلعب دورًا أساسيًا في تنفيذ القوانين المتعلقة بحماية المياه، حيث تقوم بمراقبة مصادر المياه بشكل مستمر، وإجراء فحوصات دورية لتقييم جودتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التلوث. كما تساهم في توعية المواطنين والشركات بأهمية الحفاظ على المياه من خلال حملات توعية بيئية. وتحقيقاً للهدف السادس المياه النظيفة والنظافة الصحية والهدف الثاني عشر الاستهلاك والإنتاج المسؤولان والهدف الخامس عشر الحياة في البر.<br />جامعة المستقبل الاولى على الجامعات في العراق<br />