يعتبر التمريض أحد أقدم المهن في التاريخ، حيث ارتبطت ممارسته بغريزة الإنسان الفطرية لتقديم الرعاية والمساعدة للمرضى والجرحى. تطور التمريض عبر العصور من ممارسات بدائية إلى مهنة علمية منظمة، تلعب دورًا محوريًا في الأنظمة الصحية حول العالم.<br />التمريض في العصور القديمة<br />في العصور البدائية، كانت الرعاية الصحية تقتصر على استخدام الأعشاب والطرق التقليدية لعلاج الأمراض والإصابات. كانت النساء غالبًا ما يقمن بدور الممرضات، حيث كن يعتنين بالمرضى والجرحى في المنزل. في الحضارات القديمة مثل مصر الفرعونية وبلاد ما بين النهرين، بدأت تظهر بعض الممارسات الطبية والتمريضية المنظمة، حيث تم تدريب بعض الأفراد على تقديم الرعاية الصحية.<br />في الحضارة اليونانية، كان أبقراط، المعروف بأبي الطب، يؤكد على أهمية الرعاية الصحية والنظافة، مما أثر بشكل غير مباشر على تطور التمريض. أما في الإمبراطورية الرومانية، فقد تم إنشاء المستشفيات العسكرية التي كانت تعتمد على الممرضين لتقديم الرعاية للجنود الجرحى.<br />التمريض في العصور الوسطى<br />خلال العصور الوسطى، ارتبط التمريض بشكل وثيق بالدين. كانت الأديرة والكنائس تلعب دورًا رئيسيًا في تقديم الرعاية الصحية للمرضى، حيث كانت الراهبات والرهبان يقومون بمهام التمريض. في العالم الإسلامي، شهد التمريض تطورًا ملحوظًا خلال العصر الذهبي للإسلام، حيث برزت الكثير من الاسماء خلال الحروب الاسلاميه مثل (رفيده بنت سعد الاسلميه والتي كانت تشارم المسلمين في حروبهم).<br />التمريض في العصر الحديث<br />شهد التمريض تحولًا جذريًا في القرن التاسع عشر، خاصة مع ظهور فلورنس نايتينجيل، التي تعتبر مؤسسة التمريض الحديث. خلال حرب القرم (1853-1856)، قامت نايتينجيل وفريقها من الممرضات بتحسين ظروف الرعاية الصحية للجنود الجرحى، مما أدى إلى انخفاض معدلات الوفيات بشكل كبير. بعد الحرب، أسست نايتينجيل مدرسة لتدريب الممرضات في لندن، مما وضع أسس التمريض كمجال علمي ومهني.<br />في القرن العشرين، استمر تطور التمريض مع ظهور التخصصات المختلفة مثل تمريض الأطفال، تمريض الطوارئ، والتمريض النفسي. كما تم إدخال التمريض في المناهج الأكاديمية، وأصبحت الشهادات العلمية ضرورية لممارسة المهنة.<br />التمريض في القرن الحادي والعشرين<br />اليوم، يعد التمريض أحد الركائز الأساسية في الأنظمة الصحية العالمية. يتمتع الممرضون والممرضات بتدريب عالٍ ومتخصص، ويقومون بأدوار متنوعة تشمل الرعاية السريرية، التعليم الصحي، والإدارة. مع التقدم التكنولوجي، أصبح التمريض يعتمد بشكل كبير على الأدوات الحديثة والتقنيات المتطورة لتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.<br />بالإضافة إلى ذلك، يواجه التمريض في العصر الحديث تحديات جديدة مثل نقص الكوادر التمريضية في بعض المناطق، وزيادة الضغوط الوظيفية، خاصة في ظل الأزمات الصحية العالمية مثل جائحة كوفيد-19، التي أظهرت الدور الحيوي الذي يلعبه الممرضون في خطوط الدفاع الأولى.<br />الخاتمة<br />من الرعاية البدائية في العصور القديمة إلى المهنة العلمية المنظمة في العصر الحديث، مر التمريض بمراحل تطور عديدة. اليوم، يظل التمريض مهنة إنسانية بامتياز، تعتمد على العلم والمهارة، وتلعب دورًا لا غنى عنه في الحفاظ على صحة المجتمعات.<br /><br />م.م مهدي صالح العناوي<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق