كما تفاعل الفن عبر التاريخ مع التطورات الاجتماعية والصناعية، واستلهم منها مواضيع وأدوات تداخلت مع عملية الإنتاج الفني، وأثّرت بشكل كبير على أساليب الفن وشروط إنتاجه، يبدو هذا التفاعل كذلك جليًّا وعميقًا منذ بدء عهد ثورة التكنولوجيا الرقمية، والتي سرعان ما أنتجت ما يُعرف بالفن الرقمي Digital Art، والذي يتيح للفنان استخدام برامج كالفوتوشوب وغيرها، من أجل إنتاج أعمال فنية بدون استخدام المواد كالألوان والقماش وغيرها إلا في حال طباعتها، غير أن منشأها الأصلي هو البرمجية الرقمية. يذكر أن بعض الفنانين يقومون بالدمج بين الأسلوبين، أي الأسلوب اليدوي التقليدي وذلك الرقمي، عبر رسم لوحة بالألوان أو الرصاص ومن ثمّ معالجتها بالفوتوشوب أو غيره من البرامج، لإنتاج لوحة جديدة مختلفة عن تلك الأصلية.<br />ورغم أن الفن الرقمي ما زال غير معتدٍّ أو معترَف به بجدّية في العالم العربي، إلا أن مجتمعات الفن في الغرب، من فنانين ودور عرض وشركات برمجية وغيرها، لا زالت تمضي قدمًا في عملية إنتاج الفن عبر استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لتصل مؤخرًا إلى شكل من الفن اعتبر ثورة في عالم الفنون البصرية، وهو ما يعرف بالـ AI Ar، والذي يمّكن، خلال ثوانٍ، من تحويل النصوص إلى لوحات فنية، أو إنتاج أعمال فنية عبر استخدام النصوص.<br />أخيرًا، يثير فن الذكاء الاصطناعي مخاوف لدى بعض الفنانين بشأن تأثيره في قدرتهم على كسب المال، خاصة إذا تم استخدامه ليحلّ مكان الفنانين العاملين في الرسم والتصميم. ووفقًا لنقابة العمال البريطانية Equity، يعتقد 65 بالمئة من فناني الأداء أن تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدًا لفرص العمل في قطاع الفنون المسرحية. في المقابل يحقق هذا النوع من الفن مكاسب مالية عليا للشركات التي تنتج مولّدات فن الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب من المستخدمين للاشتراك فيها دفع مبلغ سنوي كما ذكر سابقًا. وعلى أي حال، فإن هذا الشكل من الفن يفرض حضوره اليوم في عالم الفن، ليكون واحدًا من أشكال إنتاج الفن الحديثة، والتي تعيد صياغة الأسئلة حول الفن وماهيّته، والفنان ودوره وحدود دوره، وحول سوق الفن كذلك.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق