بات مصطلح "الذكاء الاصطناعي" كثير الاستخدام هذه الأيام، لدرجة أن البعض أصبح يتخوف من أنه قد يعني سيطرة الآلات واضمحلال دور البشر، رغم أن الواقع ما يزال بعيدا جدا عن الاقتراب من هذا التصور، فما الذكاء الاصطناعي؟ وما أبرز مظاهره؟ وإلى أين وصل تطوره؟<br />يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه الذكاء الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، كما أنه اسم لحقل أكاديمي يعنى بكيفية صنع حواسيب وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك ذكي.<br /><br />ويعرف كبار الباحثين الذكاء الاصطناعي بأنه "دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحها"، في حين يعرفه جون مكارثي -الذي وضع هذا المصطلح سنة 1955- بأنه "علم وهندسة صنع آلات ذكية".<br /><br />وخلال السنوات الأخيرة، قفز التطور في تقنية الذكاء الاصطناعي قفزات كبيرة، وتعد تقنية "التعلم العميق" أبرز مظاهره، وهي ترتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب الدماغ البشري، أي أنها قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتيا دون تدخل الإنسان.<br /><br />وأثبتت تقنية "التعلم العميق" قدرتها على التعرف على الصور وفهم الكلام والترجمة من لغة إلى أخرى، وغير ذلك من القدرات التي أغرت الشركات الأميركية في وادي السليكون، وتحديدا فيسبوك وغوغل، على الاستثمار وتكثيف الأبحاث فيها، متجاهلين تحذيرات من أن تطور الذكاء الاصطناعي قد يهدد البشرية.<br /><br /><br />الفيزيائي هوكينغ من أشهر المحذرين من مخاطر الذكاء الاصطناعي وقدرة الآلات على إعادة تصميم نفسها ذاتيا )رويترز)<br /><br /><br />مخاوف :<br /><br />ففي أواخر 2014 أشار عالم الفيزياء الراحل ستيفن هوكينغ إلى أن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لفناء الجنس البشري، محذرا من قدرة الآلات على إعادة تصميم نفسها ذاتيا.<br />كما أعلن المؤسس والرئيس السابق لشركة مايكروسوفت بيل غيتس في 2015 عن رغبته في بقاء الروبوتات غبية إلى حد ما، وقال "أنا في معسكر من يشعر بالقلق إزاء الذكاء الخارق".<br /><br />وفي العام ذاته وصف المخترع والمستثمر الأميركي إيلون ماسك الذكاء الاصطناعي بأنه من أعظم المخاطر التي تهدد الوجود البشري، كما شبه تطوير الآلات الذكية "باستحضار الشيطان".<br />ويستثمر ماسك (مؤسس مشروع صواريخ الفضاء التجارية سبيس إكس، وسيارات تسلا الكهربائية) وغيره ملايين الدولارات في أبحاث لاكتشاف المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل معها.<br /><br /><br /><br />رغم الشكل البشري الذي تبدو عليه بعض الروبوتات البشرية فإنها ما تزال "غبية" وفقا لمقاييس الذكاء الاصطناعي (رويترز)<br /><br /><br />تطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم<br /><br />تتبنى أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم بشكل سريع أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُحدث تحسينات كبيرة في التعليم والتعلم وتجربة التعليم بشكل عام.<br /><br />وفقًا لمؤشر Global Market Insights (GMI)، من المتوقع أن يتوسع سوق التعليم القائم على الذكاء الاصطناعي إلى 30 مليار دولار في عام 2032 من 4 مليارات دولار في عام 2022 في أعقاب الميل المتزايد نحو التعلم المخصص.<br /><br />باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن للمعلمين التركيز على التعليم والإرشاد الفردي، مع توفير الوقت في تصميم تجارب تعليمية تفاعلية تستفيد من التحليلات المتقدمة.<br /><br />فيما يلي بعض استراتيجيات الذكاء الاصطناعي التي يتم تنفيذها والتي تُحدث ثورة في التعليم:<br /><br />-أتمتة المهام الإدارية مثل تقدير الدرجات وتخطيط الدروس لتوفير وقت المعلمين للأنشطة عالية التأثير مثل دعم الطلاب والتوجيه وتيسير المناقشات.<br /><br />-الاستفادة من المساعدين الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي للرد على استفسارات الطلاب واهتماماتهم بفعالية.<br /><br />-اتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات التي تتيح خيارات مستنيرة بشأن تطوير المناهج الدراسية وتخصيص الموارد والاستراتيجيات التعليمية.<br />-أنظمة التدريس الذكية لتحسين نتائج الطلاب من خلال تجارب التعلم الشخصية.<br /><br />-دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز لخلق تجارب تعليمية غامرة، مما يتيح للطلاب استكشاف المواقع التاريخية وإجراء تجارب علمية افتراضية والمشاركة في محاكاة واقعية.<br /><br />ولكن على الرغم من أن مزايا الذكاء الآلي تفوق بكثير عيوبه، إلا أنه يجب النظر في إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي في التعليم.<br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />عيوب الذكاء الاصطناعي في التعليم<br /><br />وفقًا لمنظمة اليونسكو، فإن أقل من 10% من المدارس والجامعات تتبع إرشادات رسمية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على وجود فجوة كبيرة في تبني هذه التكنولوجيا ودمجها في التعليم.<br /><br />فيما يلي بعض التحديات التي قد تنشأ:<br /><br /> • المخاوف المتعلقة بالخصوصية. يثير استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في التعليم مخاوف تتعلق بالخصوصية بسبب إمكانية جمع بيانات الطلاب الحساسة وتحليلها، مما يشكل مخاطر على خصوصية البيانات وأمنها.<br /><br /> • نقص التفاعل البشري. قد يقلل الدمج المفرط للذكاء الاصطناعي في التعليم من فرص التفاعل البشري والتوجيه الشخصي من المعلمين، مما قد يعيق تطوير المهارات والعلاقات الشخصية.<br /><br /><br /> • التحيز وعدم الدقة. خوارزميات الذكاء الاصطناعي عرضة للتحيزات وعدم الدقة، مما قد يؤدي إلى تقييمات أو توصيات معيبة للطلاب، مما قد يؤثر سلباً على نتائج تعلمهم.<br /><br /> • التكلفة. يمكن أن يؤدي تطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في التعليم إلى تكبد تكاليف باهظة، مما يجعلها غير ميسورة للمدارس ذات الموارد المالية المحدودة، وبالتالي تفاقم عدم المساواة في التعليم.<br /><br /><br /> • التبعية. قد يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي لأغراض تعليمية إلى إعاقة تطوير مهارات التفكير النقدي وقدرات حل المشكلات لدى الطلاب، مما قد يؤدي إلى إعاقة قدرتهم على التعلم المستقل والابتكار.<br /><br />م.زهراء جواد صبر<br /><br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />