يُشكِّل القانون الدستوري الأساس الذي يُنظِّم عمل مؤسسات الدولة ويُحدِّد طبيعة العلاقة بين السلطات والمجتمع، مما يجعله ركيزةً حاسمةً في تعزيز التنمية المستدامة. وفي العراق، يلعب الدستور دورًا محوريًا في تصميم سياسات تنموية شاملة تُراعي التوازن بين الحقوق الفردية والجماعية، خاصةً في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المعقّدة التي تشهدها البلاد. <br />تستهدف التنمية المستدامة المواءمة بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وهو ما يتطلّب تعزيز سيادة القانون لضمان تنفيذ الخطط التنموية بكفاءة. ويقتضي ذلك تضمين الدستور نصوصًا واضحةً تدعم مبادئ الشفافية والعدالة المجتمعية، إلى جانب الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وعلى الرغم من إشارة الدستور العراقي لعام 2005 صراحةً إلى التزام الدولة بتحقيق "العدالة الاجتماعية" و"التنمية الاقتصادية"، إلا أن الواقع العملي يُكشف عن فجوات كبيرة نتيجة عدم الاستقرار السياسي، وتراجع فعالية الأنظمة التشريعية والرقابية. <br />من الناحية القانونية، يُحدِّد الدستور العراقي مسؤوليات الدولة تجاه قضايا التنمية المستدامة، كحماية البيئة وإدارة الثروات الطبيعية بشكل عادل. ومع ذلك، يُعاني تطبيق هذه المبادئ من تحديات جوهريّة، أبرزها نقص التشريعات المُفصَّلة وغياب الآليات الفعّالة لتنفيذ النصوص الدستورية، مما يُعيق تحقيق التقدم المنشود. <br />لذا، يظل تحقيق التنمية المستدامة في العراق رهنًا بإصلاحات تشريعية ومؤسسية تعزز سيادة القانون، وتدعم استقلالية الهيئات الرقابية، وتُشرِك المجتمع المدني في صياغة القرارات التنموية. كما يجب تبني سياسات اقتصادية طويلة المدى تُعزِّز العدالة في توزيع الموارد، وتُحقِّق التوازن بين النمو الاجتماعي وحماية البيئة، تماشيًا مع الأهداف الدستورية والمعايير العالمية للتنمية المستدامة. وبذلك، يُصبح الدستور خريطةً استراتيجيةً تُوجِّه العراق نحو مستقبل مستقرٍّ ومزدهر<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق