الفقر ظاهرة لها وجود في غالبية مجتمعات العالم ويتباين تأثيره من مجتمع إلى آخر وفقاً للتقاليد الاجتماعية والأعراف الدينية والقوانين الوضعية السائدة ولقد تميزت المجتمعات الإسلامية ومنها المجتمع العراقي وفي مختلف العصور التاريخية , لمعالجة التبعات السلبية لهذه الظاهرة انطلاقا من منظومة قيم دينية ودنيوية سامية وراسخة . <br />لقد عرف العراق عبرة تاريخه الطويل مراحل من الرفاه والتقدم والازدهار الاقتصادي والاجتماعي ومراحل أخرى من التراجع وانتشار الظاهرة السلبية في المجتمع ومنها ظاهرة الفقر ولقد ألقت العقوبات الاقتصادية الدولية بعد احتلال العراق للكويت عام 1990 وتداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 بظلالها القاتمة على مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العراقي وكان من نتائجها انتشار ظاهرة الفقر. وأن من المفارقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية النادرة أدت إلى انتشار ظاهرة الفقر في العراق في بلد غني جدا بثرواته البشرية , وثرواته المعدنية المتعددة وبالذات النفط الخام والغاز. وكذلك من أسباب الفقر هو الافتقار إلى تطبيقات عملية ناجحة من قبل الحكومات المتعاقبة طيل السنوات العشرين الماضية والتي من شأنها وضع مرتكزات أساسية لتطويق التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة التي تحولت إلى مأزق يواجه صناع القرار السياسي والاقتصادي في العراق .<br /><br />م.م. غثوان علي حسين <br /> جامعة المستقبل الجامعة الأولى على الكليات الأهلية في العراق