ظاهرة تسرب الطلبة من الدراسة تعد واحدة من المشكلات البارزة التي تواجه الأنظمة التعليمية على مستوى العالم، خاصة في الدول النامية. تعني هذه الظاهرة انقطاع الطلاب عن مواصلة دراستهم قبل إتمام المراحل الدراسية المحددة، مما يؤدي إلى تداعيات سلبية على الأفراد والمجتمع بشكل عام. من الضروري توجيه الجهود البحثية لدراسة العوامل المؤثرة في حدوث هذه الظاهرة، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، نفسية أو تربوية، بهدف معرفة وتحليل الأسباب الكامنة وراء المشكلة وتقييم تأثيرها على مستقبل الأفراد وقدرتهم على الاندماج في المجتمع وسوق العمل. يتعين تحديد الاتجاهات السائدة بين الطلبة المتسربين، مثل الفئات العمرية الأكثر عرضة لهذه الظاهرة وخصائص البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى زيادة احتمالية التسرب. من خلال هذه الدراسة، يُستهدف وضع توصيات عملية لصانعي القرار والمجتمع التعليمي (الوزارة، الجامعة، الكلية، والأساتذة) بهدف الحد من هذه الظاهرة وتحقيق نظام تعليمي أكثر شمولًا واستدامة، من أجل خلق وتعزيز تعليم جيد.<br /><br />تشكل ظاهرة تسرب الطلبة من الدراسة قضية بالغة الأهمية نظرًا للتداعيات السلبية التي تترتب عليها، مثل زيادة معدلات البطالة، انخفاض فرص العمل، وتفاقم مشكلات الفقر والجريمة. كما يؤثر ذلك سلبًا على المجتمع عبر تقليل جودة رأس المال البشري والإنتاجية. ولعلاج هذه الظاهرة، لابد من تحسين الدعم المالي للأسر من خلال توفير منح دراسية للأسر ذات الدخل المحدود، لتخفيف العبء الاقتصادي على العائلات. يجب تعزيز البرامج التربوية من خلال إنشاء برامج دعم أكاديمي ونفسي للطلاب، تحسين البيئة التحتية للمؤسسات التعليمية، وتشجيع المشاركة المجتمعية من خلال تعزيز دور المجتمع المحلي في دعم التعليم عبر حملات توعية. كما يجب استخدام التقنيات الحديثة في التعليم لتقليل الفجوة التعليمية بين الداخل والخارج، بالإضافة إلى وضع سياسات تعليمية شاملة ومرنة تراعي احتياجات الفئات الأكثر عرضة للتسرب.<br /><br />الهدف من التنمية المستدامة:<br /><br />إن الهدف من معالجة ظاهرة تسرب الطلبة من الدراسة يرتبط بشكل وثيق بأهداف التنمية المستدامة، حيث يسعى إلى تحقيق التعليم الجيد (الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة) من خلال التأكيد على شمولية التعليم وجودته للجميع، وتهيئة بيئة تعليمية تسهم في الحد من الفقر والبطالة (الهدف الأول)، وتعزيز الفرص المتاحة للأفراد من جميع الفئات الاقتصادية والاجتماعية. كما يساهم في تحقيق المساواة (الهدف الخامس) من خلال تقديم الدعم للأسر ذات الدخل المحدود، ويؤكد على أهمية العدالة الاجتماعية (الهدف العاشر) عبر تقليل التفاوتات في الفرص التعليمية ورفع جودة التعليم.<br />جامعة المستقبل الاولى على الجامعات في العراق<br />