<br />المقدمة <br /> تتنوع المؤسسات غير الرسمية الى عدة انواع , وهذه المؤسسات تختلف من دولة الى أخرى لاسيما وأن عملية صنع السياسات العامة من العمليات المهمة والضرورية لتحليل السياسات والتي يكون لها دور كبير في السياسة، وتشمل كل مراحل صنع السياسة العامة من تعريف المشكلة وحتى تنفيذ الحل المقترح لها, فهي تشمل مراحل صنع السياسة العامة وتنفيذها وتقييمها والتغيرات والتعديلات التي تحدث في السياسات أثناء مراحلها المختلفة. <br /> <br />أولاً: الاحـــــــــزاب الســــياســــية <br />أنّ الأحزاب هي قنوات للتعبير، فهي تنتمي قبل كل شيء إلى أدوات أو وسائل التمثيل، إنها أداة أو هيئة تمتثل للتمثيل الشعبي تقوم بالتعبير عن مطالب اجتماعية محددة، ولقد كانت وما تزال الأحزاب السياسية من العوامل الرئيسة في استقرار الحكومات أو الإطاحة بها. إلى جانب ذلك قد تكون سبباً في خلق فوضى، وبث روح الانقسام والانشقاق، لذلك نجد رجال السياسة والقانون انقسموا فريقين أحدهما يعارض وجود الأحزاب والثاني يؤيد وجودها، ويتمثل دور الأحزاب السياسية في عدة امور ومنها التجنيد السياسي والمشاركة في الحياة السياسية والتنشئة السياسية ورفع مستوى الوعي السياسي وتمثيل الآراء المختلفة والتعبير عنها والمراقبة والمحاسبة وإعطاء الشرعية وتجميع المصالح والتعبير عنها وتنمية وتعزيز الشعور الوطني والقومي والمساهمة في عملية التحرر الوطني. <br />ويعد الحزب السياسي من ابرز المؤسسات السياسية التي تسهم في صنع السياسة العامة، اذ يتوقف دور الحزب السياسي في عملية اتخاذ القرار على طبيعة النظام السياسي الذي يوجد فيه الحزب، ففي الأنظمة السياسية التي تسمح بتعدد الأحزاب، يبرز دور الأحزاب السياسية في عملية صنع القرار, سواء كانت هذه الأحزاب مشاركة في الحكم أم تقف في صف المعارضة مع اختلاف درجة التأثير في الحالتين، فكلما ازداد نفوذ الحزب في البرلمان أو السلطة التنفيذية مثلا ازداد تأثيره على السياسة الخارجية وتختلف مستويات تأثير الأحزاب السياسية في السياسات العامة، ويرتبط هذا التأثير بنوع النظام الحزبي الموجود فضلا عن واقعية الدولة وإمكاناتها المؤسسية. <br /> وتكون آلية عمل الأحزاب السياسية في السياسات العامة من خلال عدة عوامل، منها دفع أكبر قدر ممكن من الاشخاص البعيدين عن المنطق السياسي واعطائهم فرصة للعمل ضمن العملية السياسية وتقلدهم المناصب الحكومية والسياسية والعمل على تنفيذ السياسات من خلال البرامج الانتخابية التي وضعتها. <br /> <br />ثـانياً: وســـــائل الاعــــــــلام <br /> تعد وسائل الاعلام من ابرز المؤسسات التي تؤثر في صنع السياسات العامة لاسيما بفعل دورها المؤثر واهميتها المتزايدة، وإن مصطلح الإعلام هو مصطلح عام يشير إلى نقل المعلومات الى المجتمع، ويرتبط تطوره بتطور وسائل الاتصال التي تتأسس بدرجة كبيرة على التغيرات الحاصلة في التكنولوجيا, إن الاتجاهات التي يكونها الأفراد في أذهانهم عن طريق ما يتلقونه من معلومات ومعارف عن العالم المحيط بهم، تسهم بنحو أو بآخر في تشكيل الوعي الفردي والجماعي بقضايا واقعهم الحالي وأبعاده، ماضيهم ومستقبلهم، بل حتى أحلامهم، وما تطرحه البرامج التلفزيونية من مسائل تتعلق بالديمقراطية ذات أهمية كبيرة من شأنه تشکیل اتجاهات سلبية أو إيجابية اتجاه ما يطرح منها، ومن ثم فإن بحث العلاقة بين التلفزيون وتشكيل الاتجاهات للجمهور هي قضية أكثر من مهمة، وكل ذلك لا يتحقق الا بوجود الجمهور وهو من العناصر الأساسية والمهمة في العملية الاتصالية ولا وجود للاتصال من دونه. <br /> وتكون آليات عمل وسائل الاعلام في السياسات العامة من خلال الدور الرقابي، اذ ارتبطت وسائل الإعلام بشكل كبير بالمجتمعات الديموقراطية، فإن وسائل الإعلام التقليدية في المجتمعات الديموقراطية تساهم في تشكيل الوعي العام ومناقشة القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية، وتفعيل دور الرقابة على الجهات الحكومية التي من خلالها تحشد الشارع حول آليات عمل الجهات الحكومية وتقييم عمل الحكومة. <br /> <br />ثالثا: الــــــــرأي العـــــــام <br /> أن حقيقة الرأي العام هو خليط دوار ودائم التغير من الأفكار والمشاعر والسلوكيات العرضية وتتدرج التأثيرات التي تشكل هذا الخليط من خبراتنا في الطفولة إلى آخر ما نجريه من محادثات وأعظم هذه التأثيرات هو ذاك السيل من الرسائل التي نتلقاها من الأخبار اليومي. <br />وأن علاقة الرأي العام بالسياسة العامة هي علاقة ذات شقين، إذ هي علاقة دائرية وديناميكية، فالرأي لا يؤثر في السياسة العامة فقط , بـل إن السياسة العامة تؤثر فـي الرأي العام كذلك، فمتى ما اتخذ قرار سياسي فهناك ميـل الرأي العام نحو تقبله , وعندما تصبح السياسات العامة أكثر تحديداً وآثارها أكثر وضوحاً، فـإن الرأي العام يبـدأ غالباً فـي التغييـر, إن الرأي العـام يؤثـر فـي السياسة العامة والعكس صحيح، لكـن هـذه العلاقة المتبادلة تختلف حسب النظام السياسي السائد، وفق عوامـل كثيرة أخرى، منها تنـوع القضية المطروحة<br /><br /><br />ودرجـة تماسـك الجماهير ووجـود المؤسسات الدستورية التي تتيح تدفق رأي عام مؤثر في السياسة العامة . وقد نجح الرأي العام الى حد ما في الضغط على صناع القرار السياسي، من اجل تحقيق بعض السياسيات التي كانت تهم المواطن وتعود له بالكثير. <br /> <br />الخاتمة <br />أن المؤسسات غير الرسمية لها دور في صنع السياسات العامة الا ان هذا الدور متفاوت فيما بينها، إذ إن الأحزاب السياسية مثلت رؤى وتوجهات حزبية هدفها خدمة المصالح الحزبية، اما بالنسبة للرأي العام ووسائل الاعلام، فان دورهم مترابط ومتواصل فالرأي العام يأخذ بالتركيز على مشاكل داخل المجتمع وطرحها بطرق مختلفة مثل الاحتجاجات والاعتصامات وغيرها، أما بالنسبة لوسائل الاعلام فأغلبها عبارة عن ماكنات حزبية هدفها خدمة الأحزاب السياسية.<br />هدف التنمية المستدامة<br />تتمثل أهداف التنمية المستدامة في ضمان مشاركة شاملة للجميع في صناعة القرار السياسي والاجتماعي وتعزيز القدرة على تشكيل السياسات العامة بطريقة تعزز العدالة والمساواة في المجتمع. يُسهم هذا النص في تعزيز الهدف الـ16 من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال تعزيز دور الأحزاب السياسية، وسائل الإعلام، والرأي العام في تحسين عملية صنع السياسات العامة.<br />جامعة المستقبل الأولى على الجامعات في العراق