ترتكز التنمية المستدامة على خلق فرص العمل والتعليم والتخفيف من وطأة الفقر والإدارة البيئية الرشيدة، وفي حين ينبغي لجميع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية أن تشارك في هذا الجهد، يقع على كاهل الشركات دور بالغ الأهمية فعلها المشاركة والمساهمة في الارتقاء بمستوى المجتمعات التي تعمل في ظلها، وبمقدورها أن تقوم بهذا الدور من خلال مبادرات المسئولية الاجتماعية للشركات التي تتماشى مع أهداف التنمية الوطنية وحيث يعتبر تحقيق التنمية المستدامة في العراق حجر الزاوية للوصول للازدهار المنشود والاستقرار على المدى الطويل يجدر بالشركات بوصفها كيان وطني صالح المشاركة في التنمية المستدامة والمساهمة في الارتقاء بمستوى مجتمعاتها، وبناء عليه تحتاج إلى موائمة نفسها مع هذه الأهداف الوطنية التي تتمحور حول التنمية المستدامة، وذلك باستخدام الأداة القوية لمبادرات المسئولية الاجتماعية للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف . <br />ولا شك أن ثمة علاقة وثيقة تربط بين المسئولية الاجتماعية للشركات ومفهوم حوكمة الشركات باعتبارها أحد أهم ركائزها من ناحية وبين التنمية المستدامة من ناحية أخرى، فمثلما تؤدي الحوكمة الرشيدة للشركات إلى تعزيز آفاق التنمية المستدامة بالدول باعتبارها منهج يساعد القادة والمدراء على تحقيق التنمية المستدامة، حيث إن اتباع المبادئ السليمة لحوكمة الشركات سيؤدي إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح. فإن قوة الاستدامة في المجال الاقتصادي، وما يصاحبها من إصلاحات مؤسسية، يكون من شأنه إتاحة القاعدة اللازمة لتحسين أوضاع الحوكمة بالقطاعين العام والخاص من خلال تطبيق المسئولية الاجتماعية للشركات حال مراعاة البيئة والعدالة الاجتماعية وخلق الفرص للأجيال القادمة .<br />الهدف من المقالة في سياق أهداف التنمية المستدامة:<br />تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على دور المسؤولية الاجتماعية للشركات في تحقيق التنمية المستدامة في العراق من خلال خلق فرص العمل، تحسين جودة التعليم، الحد من الفقر، وتعزيز الحوكمة الرشيدة. يتماشى هذا الموضوع مع عدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة، أبرزها:<br /><br />الهدف الأول: القضاء على الفقر، من خلال مساهمة الشركات في تحسين الظروف الاقتصادية.<br />الهدف الرابع: التعليم الجيد، عبر دعم المبادرات التعليمية وتمكين الأفراد.<br />الهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد، عبر توفير فرص عمل مستدامة.<br />الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية في المؤسسات.<br />جامعة المستقبل الأولى على الجامعات في العراق