تعد فيروسات الكومبيوتر اليوم من أخطر الوسائل التي يستخدمها قراصنة الكومبيوتر في ارتكاب العديد من الجرائم الالكترونية والتي باتت تهدد الأمن المعلوماتي وخصوصية الافراد ومصالح المؤسسات، ومن الطبيعي ان هذا الفايروس التقني يختلف عن الفايروس الطبي الباويولوجي، وان تسميته في المجال الرقمي بهذا الاسم من قبيل المجاز وليس الحقيقة . ومن هنا فان الفايروس"Virus"، في المجال التقني هو برنامج حاسب آلي مُصمٌم عمداً ليقترن ببرنامج آخر، بحيث يعمل الفايروس عندما يعمل ذلك البرنامج، ومن ثم يعيد إنتاج نفسه باقترانه ببرامج أُخرى، ويقترن الفايروس بالبرنامج الاصلي بإلصاق نفسه به او باستبداله أحياناً، وقد يغير الفايروس نفسه عند إعادة الانتاج فيظهر نسخةً معدلة عن النسخة التي قبلها كلما كرر العملية . والفايروسات كما حددها التقرير الصادر عن "المركز القومي للحاسبات في الولايات المتحدة الامريكية" عبارة عن برامج مُهاجمة تصيب أنظمة الحاسب بإسلوب يماثل الى حدٍ كبير الفايروسات الحيوية التي تصيب الانسان .<br />ويرجع الفضل في وضع اول تصور لفايروس معلوماتي الى الدكتور "فريد كوهن" في الحلقة الدراسية التي ألقاها في الولايات المتحدة بجامعة جنوب كاليفورنيا حول أمن الحاسب الآلي عام 1983 حيث عرف الفايروس بأنه "برنامج يصيب البرامج الاخرى، حيث يعدل فيها عن طريق إدخال نسخةً منه فيها يقوم بإنتاجها ولديه القدرة على تطوير نفسه خلال عملية إعادة إنتاج نفسه، ويمكنه الانتشار في النظام او الشبكة ليسبب في البرامج والبيانات، تغيُرات تحكمية" .<br />وتبدو خطورة الفايروس في انه بعد ان يستقر في النظام او البرنامج فانه ينام ولا يستطيع احد من مستخدمي الجهاز او النظام او البرنامج الذي إستقر فيه ان يكتشف وجوده خلال برامج التشغيل العادية، ولا يستطيع احد من المستخدمين معرفة هذا البرنامج الخبيث من دون وجود برامج أُخرى لاكتشافه، وبرنامج الفايروس هنا ينشط في وقت محدد ليؤدي الى إتلاف وتدمير البيانات والمعلومات والبرامج المخزنة داخل الأجهزة من دون ان يفسد المكونات المادية لها .<br />ومع ذلك فان للفايروسات في مجال المعلوماتية هدفان أولهما مشروع والآخر ليس كذلك، فالاول هو "الغرض الحمائي الايجابي" والذي يُراد به ان الفايروس هنا يكون الغرض منه حماية النظام المعلوماتي من مخاطر النسخ غير المشروع، إذ ينشط الفايروس بمجرد النسخ ليقوم بتدمير نظام الحاسب الذي يعمل عليه، أما الغرض الثاني فهو "غرضٌ سلبي تخريبي" يهدف حيث يهدف واضه الفايروس الى التخريب والإتلاف المعلوماتي بهدف الحصول على منافع شخصية .<br /> وفي الحقييقة فان، الفايروسات يكتبها مبرمجون متخصصون ذوو مهارات عالية، ثم يجدون طريقهم لنشرها في أجهزة المستخدمين الغافلين عنها وكلما زادت قوة برامج مكافحة الفايروسات، زاد المبرمجون جهودهم في تطوير هذه الاخيرة لتضحى بصورةٍ أذكى للتحايل عليها، ولعل الهدف يبدو من تطوير المبرمجين لهذه الفايروسات يتجلى في إثبات تفوقهم او إثارة الحيرة عند الآخرين او إثارة شكوك الآخرين او حتى إزعاجهم او إيذائهم، وهو أمرٌ سيء جداً .<br />وعلى العموم فان أبرز خصائص الفايروسات تتجلى في قدرتها على الاختفاء وقدرتها على الانتشار وقدرتها على الإختراق وقدرتها على التدمير . ومن الشواهد على جرائم الفايروسات وما وقع في استراليا من قيام طالب بالدخول الى الحاسب الخاص بمعهد "سوينبرن" للعلوم والتكنولوجيا وقيامه بإدخال برنامج تمهيدي يحتوي على فايروس، مما ترتب عليه إتلاف جميع البيانات المسجلة على الاقراص الممغنطة التي تم إدخالها الى الحاسبات الآلية المتصلة بالنظام، فضلاً عن اتلاف المكونات المادية <br />جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية في العراق..<br />