تعد هذه الظاهرة واحدة من أخطر القضايا الاقتصادية والاجتماعية المعقدة ، التي تهدد استقرار الدول عموماً ، بما فيها العراق على وجه الخصوص ، لوجود عوامل خصبة عديدة تساعد في حدوثها . ويعنى بغسيل الأموال بأنه عملية تحويل الأموال المتأتية من أنشطة غير قانونية إلى أموال نظيفة من خلال سلسلة من العمليات المالية المعقدة. في العراق، وأن هذه الظاهرة هي نتاج لتحديات اقتصادية، سياسية، وقانونية متعددة، ولها تداعيات سلبية واسعة على التنمية الوطنية والأمن.<br />الأســباب :<br />هناك العديد من الأسباب التي تسهم في انتشار ظاهرة غسيل الأموال في العراق.، ابرزها ، اولاً : مساهمة البيئة الاقتصادية غير المستقرة في البلاد في خلق فرص متعددة لغسيل الأموال. فالأزمات الاقتصادية الناتجة عن الحروب المستمرة مثل انخفاض أسعار النفط، وتدني مستويات النمو الاقتصادي جميعها توفر بيئة خصبة للنشاطات غير المشروعة، مثل تهريب الأموال أو تجارة المخدرات، مما يسهل عملية غسيل الأموال.<br />ثانيًا: ضعف الرقابة المالية في العراق يعد من العوامل الرئيسة لانتشار هذه الظاهرة. على الرغم من وجود بعض القوانين التي تهدف إلى مكافحة غسيل الأموال، فإن تطبيق هذه القوانين يعاني من القصور بسبب ضعف الأجهزة الرقابية، والفساد المستشري في بعض المؤسسات الحكومية. يساهم هذا في وجود ثغرات قانونية ومالية تسمح بتحويل الأموال غير المشروعة إلى أموال مشروعة، سواء من خلال البنوك أو شركات الصرافة. ثالثًا: يعاني العراق من تضخم في القطاع غير الرسمي، مما يشجع على استغلال الثغرات الاقتصادية لتحويل الأموال بطريقة غير مشروعة. كما أن حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد تخلق بيئة من التوترات التي يسهل استغلالها لتنفيذ عمليات غسيل الأموال.<br />التــداعيات :<br />تترتب على ظاهرة غسيل الأموال في العراق تداعيات خطيرة على مختلف الأصعدة. من الناحية الاقتصادية، يؤدي غسيل الأموال إلى تشويه الأسواق المالية ويعرقل التنمية المستدامة. حيث يتسبب في تدفق أموال غير مشروعة إلى النظام المالي، ما يعزز من تأثير الاقتصاد غير الرسمي على الاقتصاد الوطني. كما أن هذه الظاهرة تؤدي إلى تقليل قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تظل سمعة النظام المالي في العراق مهددة. اما من الناحية الأمنية، تؤدي عمليات غسيل الأموال إلى تمويل الأنشطة الإجرامية، بما في ذلك الإرهاب. وفي العراق، تُستخدم بعض الأموال المغسولة لدعم التنظيمات المسلحة، مما يفاقم من الأزمات الأمنية في البلاد. وتساهم هذه الأنشطة في زيادة مستوى العنف وتدعيم الجماعات المتطرفة، مما يجعل من الصعب تحقيق الاستقرار السياسي. <br /> أما على المستوى الاجتماعي، فإن غسيل الأموال يعزز من اللاعدالة الاقتصادية. حيث تُعزز هذه الظاهرة من فوارق الطبقات الاجتماعية، وتزيد من الفقر والبطالة. كما تساهم في تدمير الثقة في المؤسسات المالية المحلية، مما يقلل من قدرة المواطنين على الاستفادة من الخدمات المصرفية الرسمية.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق