تعريف القضاء الدستوري :<br />هو آلية معينة لضمان علوية الدستور من خلال تولي هيأة قضائية ، سواءً أكانت محكمة دستورية أم أي محكمة أخرى مراقبة دستورية القوانين وإصدار قرارات باتة وملزمة ، وتتمتع هذه الهيئات بجملة من الضمانات حتى تتمكن من أداء وظائفها بكل إستقلالية .<br />دورالقضاء الدستوري :<br />ويعد القضاء الدستوري من بين الأركان الأساسية للدولة القانونية التي تقوم على منظومة قانونية تستمد أسسها ومضامينها من دستور الدولة ، وبموجبها يخضع لها الحاكم والمحكومين على حدٍ سواء وتتميز بالفصل بين السلطات وإستقلال القضاء وضمان الحقوق والحريات ويتمثل دور القضاء الدستوري في ضمان علو الدستور وهيمنته على جميع مفاصل الدولة القانونية من خلال فرض رقابة على دستورية القوانين وهو ما يعد الضمانة الفعلية للحقوق والحريات وذلك بحمايتها وتثبيتها ، وللفصل بين السلطات وحفظ توازنها تكريسًا للنظام الديمقراطي .<br />أهمية القضاء الدستوري :<br />للقضاء الدستوري أهمية كبيرة وله فائدة جمة نستعرضها من خلال النقاط التالية :<br />1- تصحيح مكامن الخلل التي تحدث نتيجة الإنتخابات البرلمانية وظهور أغلبية تسيطر على الأقلية وتحاول تمرير القوانين التي تخدمها ولا تخدم مصالح الأقليات في الدولة ، فيكون القضاء الدستوري حائط الصد الذي يمنع تمرير مثل هذه القوانين التي تخدم مصلحة فئة دون أخرى أو تخالف الدستور ، فتظهر أهميته واضحة في حماية الديمقراطية وضمان لمبدأ سمو الدستور وعلوه .<br />2- حماية السلطة التشريعية من سيطرة السلطة التنفيذية ؛ إذ قد يسن البرلمان أحيانًا قوانين في مجالات معينة في إطار إختصاصاته ولكن لأسباب عديدة تكون هذه القوانين مشوبة بعيوب متعددة كعيب النقص أو القصور أو الغموض وغيرها ، فتقوم السلطة التنفيذية بمحاولة سد النقص أو إكمال القصور أو إزالة الغموض بإصدار جملة من التشريعات الفرعية والتي قد تكون على شكل أنظمة أو تعليمات أو أنظمة داخلية ، وقد تكون هذه التشريعات الفرعية مخالفة للدستور النافذ ، فيتدخل القضاء الدستوري من خلال الرقابة على هذه القوانين المكملة للتشريع الرئيسي الصادر من البرلمان وهو بعمله هذا يوفر حماية للسلطة التشريعية من جهة ، ومن جهة أخرى يمنع السلطة التنفيذية ويوقفها عن حدودها وصلاحياتها .<br />3- تحسين مستوى الأداء للسلطة التشريعية من خلال محاولتها إصدار قوانين تتناغم وتتفق مع الدستور ، الأمر الذي يمنع البرلمان من الوقوع في حالة الحرج أمام القضاء الدستوري ، لذلك يعمل البرلمان جاهدا لتحسين مستوى أدائه طالما إنه يقع تحت عين ورقابة القضاء الدستوري <br />أنواع القضاء الدستوري :<br />يعد وجود القضاء الدستوري أحد المعايير الأساسية للأنظمة الديمقراطية سواء أكانت أنظمة عريقة أم يافعة ، ويمكن تصنيف الدول التي أخذت بنظام القضاء الدستوري إلى نموذجين رئيسين هما :<br />1- النموذج الأوربي / نشأ هذا النظام الرقابي في النمسا عام 1919 ؛ إذ قام " هانس كالسن " صاحب نظرية البناء الهرمي للقانون ، بتأسيس أول محكمة دستورية في أوربا ثم سرعان ما تم إنشاء محاكم متخصصة مشابهة على نحوٍ تدريجي في باقي الدول الأوربية ، وكذلك باقي الدول الأخرى وخصوصًا الدول التي شهدت إنتقالا ديمقراطيًا للسلطة مثل جنوب أفريقيا ودول أوربا الشرقية وتونس وغيرها .<br />وهذا النموذج يستخدم مبدأ الرقابة المركزة ؛ إذ توجد محكمة متخصصة في مراقبة دستورية القوانين تتولى ممارسة هذا الإختصاص بشكلٍ حصري ، وتكون هنالك نوعين من الرقابة على دستورية القوانين رقابة سابقة ولاحقة وعادة ما تسلط المحاكم الدستورية هذان النوعان من الرقابة لكون إن الرقابة السابقة تتسم بكونها رقابة وقائية قبل أن يدخل القانون إلى حيز النفاذ ، والرقابة اللاحقة تكون بعد دخول القوانين حيز النفاذ .<br />وتتم هذه الرقابة عن طريق رفع دعوى مباشرة ضد مشروع القانون أو عن طريق الدفع بعدم دستورية القانون في أثناء نزاع معروض أمام المحاكم العادية ، الأمر الذي يجعل من القاضي المختص بنظر النزاع بإيقاف النظر في الدعوى المنظوره أمامه وإحالة مسألة دستورية القانون إلى المحكمة المختصة للبت فيها ، ويكون قرار المحكمة بعدم دستورية مشروع القانون أو القانون سببًا لسحبه أو إلغاؤه وتكون الآثار التي تترتب على هذا القرار عامة وملزمة للجميع .<br />2- النموذج الأمريكي / ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1803 ، وسرعان ما إنتشر في دول أخرى مثل كندا واليابان والمكسيك . وبموجب هذا النموذج فإن الرقابة تكون موزعة ويكون لجميع المحاكم سلطة الرقابة على دستورية القوانين ، وهنالك رقابة لاحقة تشمل الرقابة على القوانين التي دخلت حيز النفاذ عن طريق الدفع بعدم الدستورية بمناسبة البت في المنازعات المعروضة أمام المحاكم ، إذ يمكن لأي متقاضي أن يدفع بعدم الدستورية كوسيلة للدفاع عن حقوقه ، ويقوم القاضي المختص بنظر النزاع بالبت في مسألة دستورية أو عدم دستورية القانون قبل الفصل في أصل النزاع المعروض أمامه ، وفي حال الحكم بعدم دستورية القانون ، يمتنع على القاضي أن يطبقه في القضية المعروضة امامه ويكون لهذا القرار آثار نسبية تتعلق مبدئيا بالمتقاضين أنفسهم رغم بقاء القانون نافذًا .<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق