الفرد العراقي بين ليبرالية السلوك والخضوع إلى الانساق الاجتماعية <br />من المتفق عليه أن الديمقراطية بمفهومها الحديث الذي يتمثل بمظاهرها المختلفة من انتخابات حرة وتعددية حزبية وصحافة حرة ومؤسسات مجتمع مدني ......الخ هي تجربة ذات منشأ اوربي وقد مرت أوربا بمعوقات الديمقراطية من الدكتاتورية والتسلط والهيمنة الدينية للكنيسة والحروب الدينية وانتقلت من مرحلة إلى أخرى ابتداء من عصر النهضة ثم عصر التنوير بظهور الفلاسفة والمفكرين والمصلحين ثم عصر الحداثة إلى المرحلة الحالية ما بعد الحداثة والآن استقر النظام الديمقراطي في أوربا وبالتحديد في القسم الغربي منها بحيث لا يمكن أن نرى انقلابا على السلطة والصندوق هو الفيصل في وصول الحكام هنا نجد أن هناك تناسقا بين المنظومة السلوكية للفرد الأوربي وبين انتظام الديمقراطية واستقرارها في هذه البلدان حيث أن الفرد الأوربي يتصرف بشكل ليبرالي حر ولا يخضع لاي نسق اجتماعي سواء كانت العائلة أو العشيرة أو البيئة الاجتماعية التي تحتضنه فيمكن أن نرى بأن العائلة الواحدة يمكن أن تختلف خياراتها وتوجهاتها السياسية تبعا لما يحمل كل فرد من مضامين وتوجهات سياسية هذا التناسق بين سلوك الفرد وبين رسوخ المبدأ الديمقراطي لانجده في الشرق وخاصة المنطقة العربية حيث أن نشأة الفرد الاجتماعية وخضوعة لمنظومة القيم السلوكية المتمثلة بالعائلة بمفهومها الأبوي وصولا إلى العشيرة وهميمنتها على أفرادها وتوجيههم إلى انتخاب فرد معين حتى أن الانتخابات العراقية الحالية وعلى الرغم من الأثر الواضح لانتفاضة تشرين كونها كسرت كل التابوات الطائفية والقومية والعرقية والعنصرية إلا أننا نرى أن التوجه العشائري واضح في التثقيف والدفع بانتخاب أبناء العشيرة رغبة في الحصول منهم على بعض المنافع أو دفعهم إلى خدمة أبناء العشيرة في بعض المسائل وبالتالي نرى أن الديمقراطية التي طبقت الياتها في منطقتنا لا زلنا بحاجة إلى حمل ثقافتها حتى نستطيع تحطيم كل المعوقات والوصول إلى المجتمع الحر الذي يحمل الديمقراطية ثقافة لكي يستطيع ممارسة الآليات بشكل سليم وصولا إلى بناء مؤسساتي للدولة القائمة على مفهوم المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص امام الجميع .